Share

     مذكرات مهندس نفط*

تشدني كتب المذكرات ، لما فيها من تفاصيل حياتية  لكاتبها وللمجتمع المحيط ، وخاصة إذا ما  تضمنت صورا ووثائق  تنعش ذاكرة وتضيء أخرى ، فكيف إذا كتبت بأسلوب سلس، وبمسحة أدبية. 

ولذا سررت  بموافاتي – وإن متأخرة –  بمذكرات الصديق عوض عبدالله جرجور ، أول مهندس نفط في سورية وفي قرية ،،الحفر ،، و جوارها وأخواتها الصدديات ، وأنا المهتم بموضوع الريادة العلمية فيها، ( كتابي – صدد وقراها: ريادة وإبداع – دار الأندلس حمص 2024 ، وج 2  قيد الطبع ونشر إلكترونيا  ). فقرأته في ليلة وضحاها  

 والمؤلف خريج جامعة( موسكو – لومونوسوف-  1964 ، وعاصر بدايات النهوض التعليمي في بلدته ومنطقة القلمون ، كما باشر عمله  مع المراحل الأولى لاستكشاف النفط في سورية . 

تلفتك في صفحات الكتاب ال  235 من القطع الوسط ، الصادر في الإسكندرية 2017 ، تفاصيل كفاح وتحد ، بل ومعاناة  ذي دلالة حياتية أو مهنية وإدارية ، موثقة بتواريخ وأسماء ، وكاشفة ظواهر إبداع  ومبادرة  أو فساد و هدر في هذا القطاع الحيوي لبلد نام  بحاجة لكل نقطة نفط وذرة غاز ولكل قرش  يدعم احتياجياته وما أكثرها . 

تستوقفك مذكرات م. عوض بداية عند ظروف نشأته وتعلمه ، فيعطي القارئ صورة   متكاملة عن الظروف والبيئة المحيطة  وكيف تحداها ، هو الذي رافق  والده في حراثة الأرض وزرعها وحصادها ،  ويافعا  فارق أهله طلبا للعلم متنقلا بين صد والنبك وحماة مستفيدا من تفوقه تارة ومن فرص أتيحت له تارة أخرى ، أو وباحثا عن غيرها  قادته إلى إيفاد علمي فتح أمامه  آفاقاً رحبة ، استثمرها بجد ومبادرات لاقت تحفيزا  فأعطت أكلها حينا ، وتجاوزت مناكفات  المهنة حينا آخر، فنال وسام الاستحقاق السوري بجدارة مع زميل له عام 1968 . واللافت هنا أن الكاتب لا يتجاهل  عمل الفريق ولا تغيب عن سطوره لهجة ،، نا ،، الجماعية الدالة على الفاعلين ، فلا يبخس أحدا حقه ، حتى في ذكر مصادر معلوماته ولاسيما التاريخية ، ما يشي بمصداقية عامة،  وإن في مذكرات خاصة ، جاء مسك ختامها بإضاءة لافتة على عائلة رائعة بناها مع شريكة حياته خريجة الرياضيات ،، ليديا جرجور،، وأولادهما ال 4  الخريجين  من جامعات أوربية وأمريكية باختصاصات علمية متنوعة  محمولة على تفوق موسيقي وعزف مختلف الآلات 

& الكاتب الإعلامي سعدالله بركات

=====

 .*المؤلف عوض عبدالله  الجرجور؛ 1936 –   أول مهندس سوري مختص بالنفط ،  تقاعد 2001 ًوهو من قريةً  الحفر على حدود حمص مع القلمون