Views: 2
مرسيات رمضانية
( ٧ )
…
عطرُ الرضا على مائدة الغياب
…
شعر : د. جمال مرسي
…
جـاءَ ضَـيفُ الـرَّحمٰنِ بِـالنّورِ يُغري
وَبِــنـا شَـــوقٌ لِـلِّـقـا طـــولَ عُــمـرِ
خَــلَـتِ الـسُّـفـرَةُ الـعَـريـضَةُ، لٰكِــنْ
كــانَ عِـطرُ الـرِّضا يَـفوحُ وَيَـسري
جـــاءَ يَـسـعى وَبَـيـتُنا فــي هَـنـاءٍ
رَغــمَ عَــوزٍ فــي كُــلِّ رُكـنٍ وَفَـقرِ
كُـنـتُ أَمـضي مُـنذُ الـصَّباحِ لِـرِزقٍ
يُــسـعِـدُ الأُمَّ إِن رَجَــعــتُ بِــقَــدرِ
وَأَخــي كــانَ مـاضِـيًا فـي دُروسٍ
دونَ تَـقـصـيرٍ مِـــن لَــدُنـهُ وَعُــذرِ
كـــانَ يَـــدري أَنَّ الـوَصِـيَّـةَ حِـمـلٌ
لَـيسَ يُـنسى، نَـعَم نَـعَم كانَ يَدري
وَرَمَـــت أُخــتـيَ الـصَّـغيرَةُ حُـلـمًا
كَــم رَأَتــهُ فـي نَـومِها خَـلفَ ظَـهرِ
وَفَّـــــرَت لُــعــبَـةً تَــمَــنَّـت، لِــئَــلّا
تُـرهِقَ الـبَيتَ دُمـيَةٌ سـوفَ تَشري
وَدُمـــوعٍ فَـــوقَ الــخُـدودِ لِأُمّـــي
حينَ تَمضي طُيوفُ مَن كانَ يُقري
وَبِـرَغمِ الـظُّروفِ كَـم كـانَ يُـعطي
بِـسَـخـاءٍ مِـــن دونِ مَـــنٍّ وَفَــخـرِ
قَـبـلَ عــامٍ قَــد كــانَ فـينا مُـقيمًا
يَـمـلَأُ الـبَـيتَ مِـن فُـيوضاتِ طُـهرِ
لَــم يَــدَع مِــن آثــارِهِ غَـيرَ ذِكـرى
وَدُمــوعٍ مِـن أَعـيُنِ الـبَيتِ تَـجري
وَوَصـــايــا أَبٍ كَــريــمِ الـسَّـجـايـا
كَــم تَـحَـلّى طــولَ الـحَـياةِ بِـصَبرِ
جــاءَ ضَـيفُ الـرَّحمٰنِ يَـبعَثُ فـينا
مـــا نَـسِـيـناهُ مِــن فَـضـائِلِ شَـهـرِ
فـيـهِ يُـتلَى الـقُرآنُ فـي كُـلِّ حـينٍ
وَيُــضـيءُ الـقُـلـوبَ قِـنـديلُ ذِكــرِ
كـانَ يُـخفي تَحتَ الجَوانِحِ بُشرى
وَعَــلـى وَجــهِـهِ فَــراديـسُ بِــشـرِ
صَـبـرُكُـم صَــبـرُ الأَتـقـياءِ عَـظـيمٌ
أَجــرُهُ فــاقَ فـي الـسَّما أَلـفَ أَجـرِ
ضَــيـفُ رَبّــي أَتــى بِـنـورٍ يُــداوي
غُــصَّــةَ الــفَـقـدِ بِـاقـتِـدارٍ وَجَــبـرِ
فَــلَــهُ مِــــن قُـلـوبِـنـا كُـــلُّ حُـــبٍّ
وَلَــــهُ مِـــن عُـقـولِـنا أَلـــفُ شُــكـرِ



































