
دمعة يتيم في محراب الرضا / الشاعر د. جمال مرسي
مرسيات رمضانية
(٢٧)
دمعة يتيم في محراب الرضا
…
شعر : د. جمال مرسي
…
قَـابَـلـتُهُ وَعَــلَـى الــوَجـهِ ابـتِـسَـامَتُهُ
وَالــقَـلـبُ رَاضٍ بِــمَـا قَـــد قَـــدَّرَ اللهُ
سَـأَلـتُهُ ، قَــالَ إِنِّــي قَــد فَـقَدتُ أَبِـي
وَصَــاحَ دَمـعِـيَ فِــي الـعَينَينِ : أَمَّـاهُ
أَنــتِ الـمَـلَاذُ الَّــذِي آوِي إِلَـيهِ ، وَهَـل
مِـن بَـعدِ حِـضنِكِ حِـضنٌ كُـنتُ أَهوَاهُ
لَــكِـنَّـهَـا قَـــــد أَبَــــت إِلَّا مُـفَـارَقَـتِـي
وَحــدِي أَعِـيـشُ وَتَـعـلُو دَاخِـلِـي الآه
فَـلَا أَبٌ يَـمسَحُ الـدَّمَعَاتِ إِن سَقَطَت
وَيَـسـتَـجِـيـبُ لِـخَـفَّـاقِـي وَشَــكــواه
وَلَـيـسَ مِــن مَـلَـكٍ يَـمـشِي كَـوَالِدَتِي
فَــوقَ الـثَّـرَى وَيُـمِـيطُ الـحُزنَ يُـمنَاهُ
أَبِــيـتُ لَـيـلِـيَ فِـــي فِـكـرٍ وَفِــي أَرَقٍ
لَا شَـيءَ غَـيرُ صَـدَى الذِّكرَى وَنَجواهُ
أَدعُـــوهُ سِــرّاً وَفِــي جَـهـرِي أُحَـدِّثُـهُ
وَهَــــل يُــجِـيـبُ دُعَـــاءَ الـقَـلْـبِ إِلَّاهُ
رَبِّــي الَّــذِي تَـشـمَلُ الأَيـتَـامَ رَحـمَـتُهُ
سُـبـحَـانَـهُ كَــــرَّمَ الإِنــسَــانَ سَــــوَّاهُ
أَعطَى اليَتِيمَ مِنَ الأَفضَالِ مَا عَجَزَت
عَــنـهُ الـعِـبَـادُ، فَــمَـا أَحـلَـى عَـطَـايَاهُ
يَـكـفِـيهِ أَنَّ رَسُـــولَ اللهِ بَــشَّـرَ مَـــن
يَــرعَــاهُ أَنَّ جِــنَــانَ الـخُـلـدِ مَــثـواهُ
حَـضَـنتُهُ ، قُـلـتُ مَــا أَنـقَـاهُ مِـن وَلَـدٍ
الـصَّـبـرُ رَغْـــمَ مَـــرَارِ الـفَـقدِ يَـغـشَاهُ
سِـــرنَــا كَــأَنِّــي أَبٌ ، وَاللهُ عَــوَّضَــهُ
بِــي فَـاسـتَقَامَ طَـرِيقٌ طَـابَ مَـمشَاهُ
إِنَّ الـيَتِيمَ إِلَـى الـفِردَوسِ يَـأخُذُ مَـن
بِـالـحُبِّ وَالـصِّدْقِ وَالإِخـلَاصِ يَـرعَاهُ
فَـاسعَوا لِكَي تَغنَمُوا فِي الخَيرِ مَنزِلَه
يَـــومَ الـقِـيَـامَةِ يُـعـلِـي شَــأوَهَـا اللهُ



