قراءة نقدية لقصيدتي ” الدكتور العجيلي وبدوي الجبل” *بقلم د.ليلى صليبي

Share

قراءةٌ نقديّةٌ موجزةٌ لقصيدتي ” الدكتور العجيلي وبدوي الجبل”

*بقلم د. ليلى صليبي

& للقصيدتين  قصة  طريفة وجاءتا من وحيها :
((طلب د.عبد السلام العجيلي من بدوي الجبل حضور جلسة أدبية ترعاها زهراء العابد وهي زوج محمد علي العابد الرئيس الأول لسوريا في العهد الجمهوري.. وكان في الجلسة فتاة جميلة أسرت قلب البدوي اسمها سلمى وكانت الجلسة في مبنى البرلمان فجلس العجيلي مع الكتلة النيابية وجلس البدوي أمينا لسر المجلس فبعث البدوي للعجيلي
مع الساعي ورقة كتب فيها:

ُلاتبالي والخير في أن تبالي    ألهجرٍ تصدُ أم لدلال

قرأها العجيلي وكتب على ظهر الورقة:

ّلو تراها وأومضت مقلتاها     تسكب الشوق في ثنايا السؤال

أين لا أين شاعر بدويّ ُ    مُلهم الروح عبقري الخصال

قلت أودى بلبّه يا سليمى    خافقُُ هام في فنون الجمالِ

كلنا في هواكِ صبُّ عميدٌ     مثل بدو السهول بدو الجبال

أعاد العجيلي الورقة إلى البدوي مع الساعي قرأها فناولها.لفارس الخوري رئيس المجلس فقرأ الورقة
وهز.رأسه وأعطاها للبدوي.فكتب عليها :

مالسلمى بعد المشيب ومالي  بدعة الحب بصوتي واكتهالي

إن حب الجمال اصبح عندي  بعد شيبي عبادة الجمالِِ

كلما لاح بارق من سناه   جُنّ قلبي وضلّ أي ضلالِ

وأنا الضامئ القنوع كفاني   عن ورود الغدير ومضة آلِ

أعشق الحسن نظرة وحناناً   ورؤئ حالماً وطيف خيال

وأحُب الجمال يلهمني.السح….. ر وأهواهُ مشرباً بالدلالِ

قرأها العجيلي ووضعها في جيبه وارتاب .الحضور من تنقّل الورقة وظنوا أن هناك مؤامرة سياسية بين من تنقلت الورقة بينهم.))
(منقولةعن صفحة حمصي فرحان الحمادة)

وقد قرأتها الأديبة اللبنانية نقديا فكتبت : 

((هذه الحكايةُ الأدبيةُ الطريفةُ تجمعُ بين ثلاثةٍ من أعلامِ الفكرِ والسياسةِ في سوريا: عبد السلام العجيلي، وبدوي الجبل، وفارس الخوري، وتكشفُ عن تداخلٍ جميلٍ بين الشعرِ والحياةِ العامةِ.

في الظاهرِ، تبدو الجلسةُ رسميةً تُعقدُ في أروقةِ البرلمانِ، لكنْ ما دارَ فيها كانَ أقربَ إلى مساجلةٍ شعريّةٍ رقيقةٍ، بدأتْ بنظرةِ إعجابٍ من بدوي الجبلِ لفتاةٍ تُدعى سلمى، فتحوّلتِ المشاعرُ إلى أبياتٍ تنبضُ بالحبِّ والجمالِ. لم يترددْ العجيلي في مجاراتِه شعريًّا، فكتبَ ردًّا يمزجُ بين الإعجابِ والطرافةِ، قبلَ أن تصلَ الورقةُ إلى فارس الخوري، الذي ختمَها بنبرةٍ تأمليّةٍ ناضجةٍ تُجسّدُ رؤيةَ الشاعرِ بعد تقدّمِ العمرِ، حيث يتحوّلُ الحبُّ من اندفاعٍ إلى تأملٍ وعبادةٍ للجمالِ.

أمّا المفارقةُ اللطيفةُ، فهي أنَّ الحضورَ أساؤوا فهمَ هذا التبادلِ الشعريِّ، فظنّوه تواصلاً سياسيًّا سريًّا أو مؤامرةً تُحاكُ في الخفاءِ، بينما الحقيقةُ لم تكنْ سوى حوارٍ أدبيٍّ شفيفٍ، يعبّرُ عن أرواحٍ مبدعةٍ وجدتْ في الشعرِ لغتَها الأصدقَ حتى في قلبِ السياسةِ.

الخلاصةُ:
تعكسُ هذه القصةُ كيف يمكنُ للكلمةِ الجميلةِ أن تعبرَ الحدودَ بين الجدِّ والهزلِ، بين السياسةِ والشعرِ، وتؤكّدُ أن المبدعَ يبقى وفيًّا لإحساسِه أينما كان،َ حتى ولو كان جالسًا تحت قبةِ البرلمانِ.