
المدينة التي تتكسر في مرآتها / الشاعر كمال مصطفى
المدينة التي تتكسّر في مرآتها
المدينةُ ليست مدينة،
بل ارتطامٌ خفيّ بين خريطةٍ فقدت أسماءها
ومطرٍ يكتب سيرته على زجاج الغياب.
هي اللحظةُ الأولى
حين يتعثر الشارعُ بحديقةٍ نسيَت أن تكون خضراء،
فتنحني اللغةُ عند مفصلها
كقصبةٍ أرهقها الناي،
وينكسر الكلامُ على حافة المعنى
كمرآةٍ رأت أكثر مما ينبغي.
في الجدار،
تتدلى الوجوهُ كصلواتٍ مؤجلة،
شظايا تعابيرٍ تبحث عن فمٍ آخر،
عن قلبٍ لم يُعلّق بعدُ على مسمار الصورة.
هناك،
نقطةٌ صغيرة
تسرق العيون من أصحابها،
تجرّهم إلى مشهدٍ يشبه ملح الرؤوس
حين تذوب في بحر السؤال:
من نحن
إذا لم نكن هذا الأثر العابر
بين نظرةٍ وأخرى؟
نافذةٌ انفصلت عن بيتها،
صارت لعبةً للريح،
تفتحُ ولا أحد،
وتغلقُ على فراغٍ يتكاثر كذكرى.
تمرّ بها الجهاتُ الأربع
كأنها يتامى الجهات،
تبحث عن أمٍّ اسمها المكان.
المدينةُ…
وجعٌ يتقن الوقوف،
ويعيد ترتيب خساراته
كأنها زينةُ العيد،
ثم يهمس لنا:
لا شيء يبقى
سوى هذا الاصطدام الخفيف
بين ما كنّا
وما لم نعده.
Kamal Mustapha




