قصيدة العيد / الشاعر سهيل العبيسي

Share

رائعة المتنبي ( عيدٌ بأيةِ حالٍ عدتَ يا عيدُ ) والتي قالها ليلة عيدٍ إثرَ خروجهِ من مصر . رأيتُ أنْ تكون قصيدتي تتناولُ الحالَ نفسه ، فنظمتها ليلة عيدٍ لتشابُهِ الحالِ على نفسِ البحرِ والقافيةِ وحرفِ الرَّوي .
( قصيدة العيد )
لأنّ في النّـفــسِ أحزانٌ وتــنـديدُ
يـغـيبُ عنّي هوى الأحبابِ والعيدُ
قد كان وجهُكَ لي يـا عيد مبتهجًا
عــلامَ ذا العـام خانتنا المواعيدُ ؟
لَسوفَ تعــذُرُ إنْ لاقـيـتـني صَلـَدًا
كأنـّني من صـمـيـمِ الصّخرِ مولودُ
فليس ما تُصدِرُ الأعماقُ من طرَبٍ
بــلْ إنّ ذاكَ من الأحشاءِ تـنـهـيدُ
نائي الأحبّة والعيدُ السّعـيـدُ هُمُوا
فــلا أتـيـتَ بـفـجـرٍ بـيـنـنا بـيــدُ
حتى يكـونَ لـيـومِ العـيـدِ بهجَتــهُ
تُهدى إلى الحِبِّ من وردٍ سجاجيدُ
إلامَ أبـقى أقاسي منكِ بُعدَكِ لــي
وتـعـتـلي بـكِ أمــواجٌ وتـهـديـدُ؟
مـا سَرَّ حالٌ بليـلِ العـيدِ أرقُـبــُهُ
سوى أمــالٍ بـعـينِ الطفلِ ترديدُ
يَمُرُّ عمري وألـقـى مـا يـُعكـّرني
وصابُ كأسي مِنَ السَّاقين محسودُ
فليس لي في بقاعِ الأرضِ تسليةً
ولا تـؤانـِسُـني فــيهـــا الأغــاريـدُ
ولا ربـيـعٌ رُبـا الأزهـــارِ تـلبَسُــهُ
ولا كـؤوسٌ ســقـتــْنـيها العناقيدُ
فلا حسبتُ حياةَ اليأسِ تعـرفُني
ولا ظـنـنــتُ بـأنّ الغيبَ تنكـيـدُ
وا مُرّ عيشٍ إذا ما ذقتُ عـلقمَهُ
ولمْ يــَكـُنْ لِمآسي العيشِ تعويدُ
فقـيـلَ ذا قدَرٌ مـا أنـتَ تُبعِــدُهُ
وإنْ تعبـتَ بــهِ لا عـنـكَ مـردودُ
صبرًا أيـا قلبُ فالدنـيـا مـُداوَلَةٌ
فــلا تــدومُ ولا لـِلحـالِ تـخـلـيدُ
أدورُ سعيـًا وراءَ السِّلمِ يا نظري
مــا بالُ فيكَ ضياءُ السّلمِ مفقودُ
تجري الدُّموعُ إلـى بحرٍ تعَوَّدَنـا
لــهُ مـنـابعَ منها البؤسُ تـوريــدُ
سمــاءُ داري طريقٌ للغـرابِ ولا
أقـوى عليهِ ولا في الكفِّ تسديدُ
الحزنُ يربضُ في الأفناءِ من زمَنٍ
لا حبـلُ يَسْحَبُهُ أو يــدفعُ الـعودُ
خلفَ المحيطِ ترى الأوطانَ مُترفةً
وموطني العَرَبـي بالقهـرِ موعـودُ
في كلِّ عشرين عامٍ أو مُضاعَفها
تُصيبُ قارِعَــةٌ أرضي وتــبـديــدُ
في إثرهـا تصبـحُ الأشجارُ عاريـةً
والنــاسُ يقلِقُها التَّكميمُ والقيدُ
خوضوا بها والعبوا يا أهلَ خارطتي
قد جالَ في السّوقِ لصٌّ وهو منشودُ
إيَّاكِ يا نفسُ إنْ جاورتِ ذا حِيَلٍ
أنْ تأمَني الغدرَ ، فالغدرُ المطاريدُ
مهما تجنَّبتُ أهلَ اللؤمِ أرصُدُهُمْ
والموتُ يمْحَقُهُمْ لا بــدَّ واللدُّودُ
أقوى على الدّاءِ بالإيمانِ لي قدَرٌ
ولا أهابُ الرّدى فالخيطُ محدودُ
وكمْ أُصادِفُ في الدّنيا أخا جَهِلٍ
في هِـمـَّـتي قـَزَمٌ يـلـغو وعـِرْبـيدُ
وأحملُ الهمَّ في صدري وأكتُمُهُ
وإنَّ مثلي لحَمْـلِ الهـمِّ صنـديــدُ
إنّي لأعْرِضُ لو قامـَتْ تُصافِحُني
على المودَّةِ كـفٌّ بــُخـْلـُـها جـودُ
أتيتُ في زمَــنٍ قتـلُ الأسودِ بـهِ
يُــسِرُّ أمّـا عــواءُ الذّئـبِ تـمجيدُ
يحلو التّودُّعُ من دنيــا ولا أسَفٌ
بــهــا الصِّراعاتُ تحطيمٌ وتقديدُ
مَنِ الــذي أفقَدَ الإنسانَ مَبدأهُ
شريعةُ الأرضِ أمْ للدّهرِ تجديدُ ؟
أُلقي زمانَكَ يا ماضي على زَمَني
تشابَهَتْ حالُنـا والـبـَونُ ممدودُ
قد قامَ في ذِكْرِكَ التاريخُ وانْشَغَلَتْ
بِكَ الأنـامُ ومثـلي بَعْدُ مــوجـودُ

………سهيل العبيسي