
قراءة نقدية في نص ،، فوق السطر،، * بقلم عزة مبارك
فوق السطر.،لسمر الديك،،. عندما يكون النص قصيرا لكن المعنى كبير ،،
*بقلم عزيزة المبارك“
القصة القصيرة جداً (ق. ق. ج). جنس أدبي نثري حديث يتميز بالتكثيف الشديد والإيجاز حيث لا تتجاوز نصوصه بضع أسطر، وهذا الصنف من الأدب يركز على مشهد أو حدث مفاجئ، وتعتمد على أسلوب الرمزية العميقة والمفارقة الإبداعية والإيحاء المكثف في المعنى لتصل إلى إحداث صدمة شعورية أو فكرية للقارئ بعبارات ذكية قليلة مقتضبة لكن عميقة.
مثال هذا الفن الإبداعي النص الذي سنتناول قراءته للكاتبة (سمر الديك)، فوق السطر الجدير بالذكر أن النص حاصل على المرتبة الثالثة في القصة القصيرة – مجلة الهراديبة- مبارك لها و لمزيد من الألق.
الدلالات الرمزية والفنية:
النص فوق السطر قصير لكن دلالاته عظيمة موحية بديعة ضمن كل كلمة مضامين وجدانية عميقة سنبدأ بخوض أغوارها.
الدليل الأول: العنوان (فوق السطر): يوحي العنوان إلى حالة من الترفع الفوقية العقلية طبعاً، يرمز إلى حالة من التحرر فالكتابة فوقر السطر تحمل دلالات رمزية إلى حالة الخروج عن المألوف وعن الالتزام بالقاعدة الجامدة، كما يمكن أن يشير إلى الحالة التي يرتقي فيها الكاتب بفكره ليصوِّر المشهد من منظور أشمل وأرقى.
الدليل الثاني: قولها: (رفعت القلم عن الورقة): الإيحاء الرمزي هنا يعني ارتباط وجودي بحيث تربط الكاتبة بين وجود العالم وبين فعل الكتابة والإبداع، بالنسبة لها العالم ليس مكاناً مادياً فحسب بل هو نص يتم استقراؤه بفعل الكتابة (القلم).
الدليل الفني الثالث: قولها (عادت لتضع النقطة الأخيرة اكتشفت أنها كتبت نفسها)، هنا ترمز الكاتبة المبدعة إلى أنها ترى الكتابة مرآة أو انعكاس لذاتها الوجدانية، حيث تحولت من ضمير المتكلم إلى الغائب (عادت)، في إشارة إلى حالة الانفصال الروحي كمن يشاهد عمله كشريط حالة تمر أمام ناظريه كـأنه طرف آخر، ثم تعود لتقول (كتبت نفسها): هذه العبارة الأهم حيث أن النص لم يكن منفصلا أو شريط حالة خارجية لغريب عابر وليس عن العالم الخارجي كما أرادت الكاتبة أن توحي لنا، بل كان رحلة استشعار في أغوار ذاتها، وغوصاً في بحور أعماقها الوجدانية ورسماً فنياً لإبداعها المطلق.
خاتمة:
يعبر النص عن قوة الكلمة فالكاتبة لا تنقل الواقع بل تصنفه وتشكله وتخلقه بحيث تكتشف في نهاية الأمر أن الكتابة انعكاس لأعماق الكاتب وشرحاً لهويته وأسلوب الكتابة هذا دائما يتميز بأنه كشف لملامح الروح وليس ملامح الأشياء.
برأيي هذه الومضة تتحدث عن الاستقراء والاستبصار في عمق الذات الوجدانية للكاتبة الذي يحدث في اللحظة التي تصل فيها إلى آخر المطاف من حالة الفعل الإبداعي الذي آثر في نفسي كأني أعيش معها الحالة الفنية الرائعة.
*ناقدة سورية




