الشاعر تيسير الشَّماسين / كُلّهم كَذلك

Share

#شعرـتيسيرـالشماسين

كُلُّهم كَذٰلك !

سَــأُمَــزِّقُ الــيَـومَ الـدَّفـاتِـرَ كُـلَّـهَـا
و أُحَــطِّــمُ الــمِـبْـرَاةَ و الأَقْــلامَــا

و سَأَهْجُرُ الشِّعرَ الَّذي لَمْ يُغْفِ لِيْ
عَــيْـنَـاً ، و لا شَـيْـطَـانُهُ قَــدْ نَـامَـا

و سَـأَنْـثُرَنَّ مَــعَ الـرِّياحِ قَـصائِدي
و قَـريـحَـتي و الـفِـكْـرَ و الإِلـهَـامَا

و سَـأَتْـرُكَنَّ لِـكُـلِّ مَــنْ مَـرُّوا عـلى
شَــرَفِ الـقَـصيدَةِ مَـشْـهَداً هَـدَّاما

و سَـأَجْلِدُ الـقَلْبَ الَّـذي قَدْ خَابَني
فــي مَـنْ أَضَـعتُ بِـقُرْبِهِمْ أَعـوَامَا

و سَـأَستَعيدُ سَـجِيَّتِي مِـنْ عَوْزِهَا
و أُشَـــذِّبُ الأَوهـــامَ و الأَحــلامَـا

و سَـأَلفُظُ الصَّحبَ الَّذينَ تَضَاءَلُوا
و تَـقَـلَّـصـوا و تَــحَـوَّلـوا أَقْــزَامَــا

و غَـدَاً سَـأُغْلِقُ فـي الفُؤَادِ مَنافِذاً
كــانَـتْ تُــسَـرِّبُ عَـبـرَهَـا الآلامَـــا

و غَـدَاً سَـأَخَلَعُ عَـنْ فُـؤَادي طِيْبَةً
جَـلَـبَتْ عَـلَـيَّ مِـنَ الـوَرَى أَسْـقَاما

و غَـدَاً سَأَغْرِفُ مِنْ قُعورِ سَليقَتي
كَــأسَــاً أَجُــــبُّ بِـشُـربِـهِ الآثَــامـا

و سَـأَلعَنُ الـحَظَّ الَّـذي لَـمْ يُبقِ لِيْ
يَــومــاً لِأُرضــــيْ دُونَـــهُ الأَيَّــامَـا

يــا أَيُّـهـا الـزَّمَنُ الـغَشومُ رَمَـيتَني
و تَــرَكـتَـنِـي لِــلَّائِـكـيـنَ طَــعَـامَـا

و دَعَـــوتَ كُــلَّ الـنَّـائِباتِ مُـنـاكِفاً
تُـلقي عـلى جَسَدِي النَّحيلِ سَلاما

مــاذا جَـنَـيْتُ و كُــلُّ ذَنْـبـيْ أَنَّـني
أَذْكَـيتُ فـي كُـفْرِ الـوَفَا إِسلامَا ؟!

مَـاذا جَـنَيْتُ و لَـستُ غَـيرَ مُهَادِنٍ
قَدْ خَاصَمُوهُ و ما أَجادَ خِصَامَا ؟!

مـاذا جَـنَيْتُ و فـي فِـناءِ هَوادَتِي
بَعضي يُباعُ و صاحِبٌ قَدْ سامَا ؟!

لــلّٰهِ دَرُّكَ يـا ابـنَ مَـريَمَ مِـنْ فَـتَىً
لَـمْ يُـحنِ مِـنْ كَـمِّ الـسِّهامِ قَوَامَا !

لِــلّٰهِ دَرُّكَ مِـنْ جَـسُورٍ مـا اشْـتَكَىَ
جُرحَـاً ، و لا قَـــدْ عــابَهُ أَو لامــا !

لِـــلّٰهِ أَنـــتَ و لِـلـمُروءَةِ كَــمْ رَوَتْ
كَـفَّـاكَ فــي الـرَّمَقِ الأَخـيرِ لِـئَامَا !
.
.
يا كُلَّ مَنْ سَكَنوا القَصيدَةَ لَمْ أَعُدْ
أَرجُـو عـلى دِيـنِ الـوَفَا ظُـلَّاما !!..

لَـمْ يَـبقَ فـي مَـتْنِ الـقَصيدَةِ حَيِّزٌ
لِأَرُصَّ فـيـهِ مِــنَ الــوَرَى أَصـنَـاما

سَـأُحَـطِّـمَـنَّ سَـرَابَـكُـمْ و أُعــيـدُهُ
رَمْــلاً يُـقـارِعُ فـي الـفَراغِ عِـقَامـا

و سَـأحـرِقَنَّ الـيَـومَ فــي جَـنَّـازِكُمْ
الـقِـسَّ مِـنـكُمْ و الـمُـجازَ إِمَـامـا ..

تيسـير الشَّماسين
الوطـن العربي / القطر الأردني

عمَّـان
٦ / ٢ / ٢٠٢٢

اترك ردّاً