الشاعر محمود الجميلي/ لحون الصبر

Share

___ لحون الصبر ____
.
صَبَرتَ وكَم جارَت عليكَ الحَوادِثُ
بِـنــارِ اشـتيـاقٍ رافـَقـتـها النَـوافِـثُ

وقَد صُنتَ عِشقـاً زانَهُ الـوِدُّ والوَفا
كـأَنَّ هَــواهـا بَـيـنَ عَـيـنـيـكَ لابـثُ

وكُـنتَ لَها خِـلاً وَدِرعـاً يَصـونُـهـا
تلاقي سيوفَ البَغيِّ لو جاءَ عابِـثُ

وَكَم حـاوَلَ الحُـسّادُ فـيكُـم قَطيـعَـةً
وَكُلٌّ بِطـبعِ الـغَدرِ كالضَبـعِ لاهِــثُ

تَبارَيتَ طولَ الوقتِ من أَجلِ حُبِّـها
فَغابَت لدى الأَشرارِ عنكَ البَواعِثُ

وَحَــوّاءُ كـالأَوطـانِ إن لَم تُراعِـهـا
سَـتَـزدادُ في تِلـكَ الثُـغورُ الكوارِثُ

وَلَن يَرتَـوي بالعِـشقِ إلّا مُـحَـصَّـنٌ
وَاَخـلاقُــهُ في كُــلِّ حـيــنٍ دَمـائـثُ

أَيا قَـلـبَ إنَّ الـعَــهـدَ لِـلـنــاسِ دُرَّةٌ
وما فازَ فيها في مَدى الدَهرِ ناكِـثُ

فَكُن مُخلِصاً بالحُبِّ واحلِف بِحِفظِهِ
وَمن بَعدِ ذا الميـثاقِ ماطابَ حانِـثُ

أَرى الـبُـعــدَ ثـاوٍ مَـلَّ مِـنـهُ ثَـواؤهُ
كَما قالَـها مِن سـالِفِ الدهـرِ حارِثُ

فَعِـش قُربَها فالـعِـشقُ كالؤلؤِ الّـذي
إليهِ بِعُـمـقِ البَحـرِ غاصَ البَواحِـثُ

دَعِ السِـرَّ بالكِتمـانِ يَحـمـيكُمـا لِكَي
ترى الحُبَّ بـينَ اثـنَيـنِ مافيهِ ثالِـثُ

كَـقَـصرٍ بـديـع الرَسـمِ يُبنـى لِمَـرَّةٍ
وَلـيـسَ إذا ما غِـبتَ يَحـويـهِ وارِثُ

فَموجُ الهَوى يَنسابُ مادُمتَ عائِماً
وَلو غِبتَ تَحتَ الماءِ غابَ الغَوايثُ

اترك ردّاً