
في رحاب عيده تحية لروح أستاذي ال،،جميل – إسبر،، *بقلم سعدالله بركات
في رحاب عيده تحية لروح أستاذي ال،،جميل – إسبر،،
*بقلم الكاتب الإعلامي سعدالله بركات
ما حضرت سيرة معلم ، إلا وخطر في البال من لا أنسى فضلهم بما تركوه في نفسي من أثر لا يمحي ،عديدون تتلمذت على أياديهم فنهلت من نبع فكرهم والقيم، في مختلف مراحل تعليمي ودراساتي الجامعية، كسبت ود وتقدير بعضهم وصداقة بعض آخر ، بادرت لتكريم ما استطعت كتابة او احتفاء عبر أصدقاء الثقافة في صدد، مع جل احترامي للآخرين .
وما حضرت سيرة ،، العربية ،، أو مررت على إعراب كلمة أو وزن عروضي ،إلا وتذكرت بزهو أستاذي في الإعدادية المرحوم جميل إسبر ، وله من اسمه كل نصيب ، من جمال طلته أو ابتسامته التي لاتغيب ، بأريج نضارة الجويخات وواديها وحمصها العدية، إلى شموخ هامته وقيمه فهو الأستاذ الأريب بتعامله و مبادراته في استثمار حصص الرياضة والفنون لتدريبات نحوية وعروضية من خارج عمله المخصص وعلى حساب راحته والوقت .
وطالما تباهيت أن الفضل يعود له حين أعربنا معه نحو 1000 بيت من الشعر بعد شرحها وتبيان أوزانها الفراهيدية ، صرت وأتراب نتنافس في الإعراب ومع زميلي المرحوم أنور الضاهر على العروض بدار المعلمين ، ملكة الإعراب لازمتني حتى اليوم بحكم المهنة والكتابة، حيث نفحتني بتحفيز ملحوظ كما بالجامعة خلال دراستي العربية بعد الصحافة ، ولكن ملكة العروض تكاد تتلاشى لقلة ممارسة وعدم تدريسي المادة إلا لماما.
فكيف أنسى هكذا فضل ، وكيف أنسى موقفا غيريا طالما نوهت به ، يوم غضب لمظلمتي من عامل متنطع لا علاقة له بالإدارة ، كنا في ساعة فراغ بين هرج ومرج فصرخ ذاك المتنمر علي ليسكت الصف، وكنت من أصغر الطلبة وأودمهم ، و عديدون يكبرونني بسنوات ، ساد الصمت برهة ولا أنا اشتكيت ، ولما حان درس العربي وما أن دخل استاذي،، الجليل جميل،، حتى نادى علي داعما و مخففا عني بقوله، لا عليك ولا ترد على حدا بعد اليوم ، لثقته لمسلكي واجتهادي، وأثق أنه تحدث مع الإدارة ولام المتنمر ، وعلى ما ذكرت أعلاه شهود لو يسألون .
ومن أسف وأسى مضاعف، أني قصرت كثيرا بمبادرة تواصل ، وإن كان بعض عذري، بعادي في دمشق ، وانشغالي بمتاعب مهنة وحياة ، ثم قلة حيلة وسبل تواصل، حتى إذا صرت فيسبوكيا متأخرا قبل سنتين ، لم يسعفني البحث ولا استيضاح أصدقاء في الوادي ، لولا مصادفتي صفحة لقاء الجويخات ، حيث سارعت لإرسال استيضاح عبرها ، لأفاجأ بصدمة رحيله المبكر قبل عقدين ونيف ، مأسوفا على شبابه وخصاله 1940،- 1999وإن خفف علي انهمار التعليقات المشيدة بسيرته العطرة، محمولة على مشاعر صادقة من وفاء وأسى .
أستاذي الجليل ،، جميل إسبر ،، لروحك السلام،، ولا يوفيك أي كلام.




