د.ليلى صليبي تكتب عن وجوه الصداقة

Share

وجوهُ الصّداقةِ * بقلم د. ليلى صليبي

هناكَ أشخاصٌ يشبهون الوطنَ… مهما ابتعدتَ تعودُ إليهم.
أنصتْ جيّدًا
ليسَ كلُّ منْ يشاركُكَ الضحكَ صديقًا…
ولا كلُّ منْ يسمعُ بكاءَكَ يبقى.
لكنْ منْ يمشي معكَ في كلِّ حالاتِكَ، هذا نادرٌ.

ثلاثةُ وجوهٍ للصداقةِ، وقلبٌ واحدٌ يكفي.

في زحامِ العلاقاتِ نظنُّ أنَّ كثرةَ الأسماءِ حولَنا تعني أنّنا لسْنا وحدَنا.
لكنَّ الحقيقةَ أبسطُ وأصدقُ:
ليس المهمُّ كم صديقًا لديكَ، بل كم منهم “حقيقي”

١- صديقٌ تضحكُ معه:

هو الذي يخفّفُ عنك ثقلَ الحياةِ،
يشاركُكَ اللحظاتِ البسيطةَ
يحوّلُ الأيامَ العاديّةَ إلى ذكرياتٍ
يجعلُكَ تبتسمُ دونَ مجهودٍ
فهذا الصديقُ يمنحُكَ “راحةً مؤقتةً” لكنّه لا يكفي وحدَه.

٢- صديقٌ تبكي معه:

وهنا يبدأُ العمقُ،
هو الذي:
يرى ضعفَكَ ولا يستغلُّه
يسمعُكَ ، دونَ أنْ يحكمَ عليكَ
يحتملُكَ حتى في أسوأِ حالاتِكَ
هذا ليسَ مجرّدَ صديقٍ، بل مساحةُ أمانٍ.

٣-صديقٌ تكبرُ معه:

وهو الأهمُّ،
ليسَ الذي يصفّقُ لك َدائمًا، بل الذي:
يدفعُكَ لتكونَ أفضلَ
يصحّحُكَ حين تخطئُ
ينمو معكَ، لا يتوقّفُ عندَكَ.
هذا الصديقُ، لا يريحُكَ دائمًا، لكنّه لا يتركُكَ كما أنتَ.

وهذه الشخصياتُ الثّلاثةُ نادرًا ما تجتمعُ لأنَّ:
منْ يضحكُ معكَ كثيرًا، قد لا يحتملُ دموعَكَ.
ومَنْ يحتملُ دموعَكَ قد لا يفهمُ طموحَكَ.
ومنْ يفهمُ طموحَكَ، قد لا يشاركُكَ بساطةَ اللحظاتِ.

لكنْ إنْ وجدتَ شخصًا:
يضحكُ معك بصدقٍ
يبكي معك بصدقٍ
وينمو معك بصدقٍ
فأنتَ لم تجدْ صديقًا فقط، بل وجدتَ “مرآةَ روحِكَ ”.

أمثلةٌ من الحياةِ:

صديقٌ بقيَ معك حينَ اختفى الجميعُ
شخصٌ لم يتغيرْ رغمَ تغيّرِ ظروفِكَ
إنسانٌ لا تحتاجُ أن تشرحَ نفسَكَ أمامَه
هذا هو… “صديقُ العمرِ”.

فلا تبحثُ عن عددٍ، إبحثْ عن جودةٍ.
ولا تتمسكْ بكلِّ منْ اقتربَ تمسكْ فقط بمنْ “بقيَ”.

فبعضُ الأصدقاءِ يمرّون… وبعضُهم يتركُ أثرًا… وقليلٌ جدًا منهم… يصبحُ جزءًا منكَ.

فإنْ وجدتَ شخصًا يحتملُكَ في ضحكِكَ وبكائِكَ وزعلِكَ فتمسّكْ به، فالعمرُ لا يمنحُنا هذا النوعَ من البشرِ كثيرًا.

فالصداقةُ ليستْ عددًا، بل شعورٌ بالأمانِ لا يتكرّرُ.

** أديبة وأكاديمية لبنانية