
الشهداء الأحياء / الشاعرة د. علياء غربال
نحتفل اليوم بعيد الشهداء في تونس ونحتفل في كل وقت بعيد الشهداء الأحياء في الجنان
*الشّهداء الأحياء*
شهداء يعبرون فِناء الشّمس
يخبّئون ضياء الأمس
في جيوب الذّاكرة
الغروب يواعد الأبد
ويهرب في عربة ساحرة
الموت قُبلة أميرٍ ملثّم
وثغر الفجر يلثم الغد
ينثر الورد حروفًا
في دفتر شاعرة
شهداء يمشون على جسر القصيد
يرتّلون الفرح
والجرح على السّطور
بوح القوافي في الصّدور السّاخرة
شهداء يرفعون السّماء قليلا
ليمرّ الدّعاء دون انحناء
ويكون البقاء جميلا
والفَناء جميلا
والزّهر يعطّر حدائق الآخرة
لا تقطفوا أسماءهم
لا تملأوا السّلال بالظِّلال
فأجمل الكلمات لا تُقال
دعوا الجبال في عليائها
كل العيون إليها ناظرة
شهداؤنا وضياؤنا
في ظلمة الأرواح
اشهدوا على موت الصّباح
وصمت الرّياح
في ليالي الرّبيع الغابرة
اشهدوا على تكفين الرّضيع
بسجّادة امرأة فاجرة
أمّ أحلامنا ثكلى
تقف على عتبة العدم
تتسوّل رغيف الذّلّ
والأرض تجهض الأمل
كأنثى بلا رحم أو خاصرة
أنقذونا من الرّدى
اقذفونا من المدى
كالدّمى
ألقوا علينا أقمصة أنبياء
ملطّخة بالدّماء
لنبصر بعيون العمى
قدر القلوب الصّابرة
اكتبوا على أجنحتنا
تراتيل الأمل
لتعود الأماني
في الزّمان البخيل
كالطّيور المهاجرة
احملونا على أكفّ الموت الجميل
لننسى ما فعلته بنا الحياة الغادرة
د. علياء غربال (تونس)




