خروف العيد في الحصيد
قراءة في نصي ،،خروف العيد في الحصيد ،، شكرا شاسعة الأديبة اللبنانية د.ليلى صليبي
&سعدالله =========
في هذا النصِّ يستعيدُ الكاتبُ والصحافيُّ “سعدالله بركات “ذاكرةَ الريفِ لا باعتبارِها حنينًا عابرًا، بل بوصفِها سجلًّا حيًّا لتفاصيلِ حياةٍ شاقّةٍ كانتِ الأرضُ فيها مصدرَ التعبِ والكرامةِ معًا.
ومنذُ السطورِ الأولى ينجحُ الكاتبُ في نقلِ القارئِ إلى مشهدِ الحصادِ بكلِّ ما فيه من مشقّةٍ يوميةٍ تبدأُ قبلَ انبلاجِ الضوءِ، وتمتدُّ تحتَ شمسِ تموزَ وآبَ اللاهبةِ، حيثُ يتحوّلُ الانتظارُ البسيطُ«لعيديةٍ» من لحمِ العيدِ إلى حدثٍ يفيضُ بالفرحِ والامتنانِ.
تميّزَ النصُّ بصدقِه الإنسانيِّ العميقِ، إذ لا يلجأُ إلى المبالغةِ أو الشكوى المباشرةِ، بل يتركُ التفاصيلَ الصغيرةَ تؤدي دورَها في كشفِ قسوةِ العيشِ وبساطةِ الناسِ في آنٍ واحدٍ. وتأتي العبارةُ اللافتةُ: «نحن الذين نصلي على وقع النواقيس» لتمنحَ النصَّ بعدًا وجدانيًّا وثقافيًّا غنيًّا، حيثُ تتجاورُ الروحانيةُ مع الفقرِ، وتتآلفُ القلوبُ رغمَ قسوةِ المواسمِ وندرةِ الحياةِ.
كما أنّ صورةَ اللحمِ الذي «لا يزورهم من العيد إلى العيد» تختزلُ عالمًا كاملًا من الحرمانِ النّبيلِ، وتجعلُ من «فخذِ الخروفِ» رمزًا لفرحٍ نادرٍ لكنه مكتملُ المعنى.
إنّه نصٌّ يكتبُ الذاكرةَ بصدقٍ هادئٍ، ويحوّلُ تفاصيلَ التعبِ اليوميِّ إلى شهادةٍ إنسانيةٍ دافئة عن زمنٍ كانَ أقلَّ رفاهيةً، وأكثرَ ألفةً ورضًا.
*بقلم د.ليلى صليبي أديبة وأكاديمية لبنانية
***********
وهاكم النص
.الحصاد ..وما أدراك ما الحصاد..!!
تنذكر أيامه ولا تنعاد..
يوم كنا نصابح الزرع قبل الضو ،
وقد أتيناه راجلين
لنحصده رطبا فلا يفلت من أيدينا سنبلة
وحين كانت تكوينا شمس تموز أو آب اللهاب
كنا نترقب العيد
حتى يأتينا من عرب رحل راع يفرحنا
بعيدية سخية
بفخذ من خروف العيد
فنعايده وندعو له ونزيد
نحن الذين نصلي على وقع النواقيس
ولم يك اللحم يزورنا إلا من العيد للعيد
====
*سعدالله بركات — كاتب وناقد سوري أمريكي




