في غيْهبِ الجبِّ / الشاعرة عزيزة طرابلسي

Share

— في غَيْهَبِ الجُبّ —

يا شاعرَ الشَّامِ ، غاب العودُ والطَّربُ
فالشَّامُ من بعد عزٍّ طالَها الرَّهَبُ

قلبي على الشَّامِ كم عاثَتْ بها غِيَرٌ *
وكم أحاطَتْ بها الآلامُ والنُّوَبُ

ترى العيونَ بأرضِ الشَّامِ شاخصةً
والرُّوحُ غارِقَةٌ في الحزنِ تضْطَرِبُ

وَجَذوَةُ الحبِّ في أحداقِها انطفأتْ
واستوطن القهرُ في الأعماقِ ، والغَضَبُ

حتَّى البراءَةُ من أطفالِنا سُلِبتْ
قهرًا ؛ فلا عجبٌ إِنْ يُعْرَفِ السَّببُ

ميزانُ ساستِهم يحمي مصالِحَهُمْ
قانونهم دائمًا الغدرُ والكَذِبُ

مرابِعُ الأُنسِ باتتْ تشتكي وَجَعًا
ذوَتْ أزاهرُها ، مُذْ أهلُها اغْتَرَبوا

عاشوا السَُعادةَ في أفياءِ عٍزَّتِها
وكم أُضيْئَتْ لهم من مجدِها شُهُبُ

كم زَيَّنَتْ جيدَها الأشعارُ زاهيَةً
وكم تغَنَّتْ بأمجادٍ لها الكٌتُبُ

خيراتُها الغيثُ ؛ عمَّ النَّاسَ قاطبةً
واليومَ أبناؤها يغتالهم سَغَبُ

هي الشَّآمُ ديارُ العزِّ كم وسِعَتْ
أحضانُها إخوةً ؛ أزرى بهم نَصَبُ

وهاهيَ اليومَ في أعماقِ مُظلمةٍ
في غيهبِ الجُبِّ ، والإخوانُ تحترِبُ

رغم المواجعِ والأحزانِ مابرِحَتْ
قلوبُنا في سماءِ الشَّامِ ترتقِبُ

بزوغَ فجرٍ جديدٍ ، نورُهُ أملٌ
مهما تكاثَفَتِ الظَّلماءُ ، والحُجُبُ

وما يزالُ حَفيفُ الغوطتين بها
يعيشُ في نبضاتِ القَلبِ ؛ إذْ يَجِبُ *

غدًا نُعيدُ ربوعَ الشَّامِ ضاحكةً
والنَّصرُ للحقِّ مهما امتدَّتِ الحِقَبُ

يا شام لا تجزعي ، فالله حارسُنا
ولا تَراعي ، فأنتِ العينُ والهُدُُب

* الغِيَر : مصائب الدَّهر وويلاته
* الوجيب نبض القلب وخفقانه وجب -يَجِبُ خفق يخفق

بِقلمي عزيزة طرابلسي
دمشق ١٢ / ٩ / ٢٠٢٢
َ

اترك ردّاً