كلمة أخيرة / الشاعر عبد الكريم سيفو

Share

كلمة أخيرة

وتسألين : لماذا خفتُ من غرقي ؟
وأنتِ أدرى بقلبٍ منــــكِ محترقِ

يا للبدايات , كيف الليل نســهره
وعطـر بوحكِ أزكى من شذا الحبقِ

والآن أســــهر ، لا صوتٌ يؤانسني
ولا حديثٌ يواســي صولة الأرقِ

غفا هواكِ , وقلبي ســــــــاهرٌ أبداً
أصارع النوم من وجـدٍ , ومن قلقِ

فهل سلوتِ هوىً في الروح يسكنني
أم اكتفيتِ ؟ وطفل القلب لم يفِـقِ

هــذي قوافيَّ ما زالت تحاصرني
فكيف أنقذ حباً مات من رهَــقِ ؟

تبكي عليَّ حروفي حين أكتبهـــا
ويشهق السـطر من تنهيدة الورقِ

أصحو , وأســكر من طيفٍ يلاحقني
ما عدتُ أسـكر من خمرٍ , ومن عرقِ

ألآن أقتـــــــــل أحلامي , وأدفنها
ما عاد في الروح بعد الهجر من ألقِ

كنتِ التي سكنتْ في كل بارقـةٍ
وفي دمائي , وفي تهويمة الحدقِ

كأنكِ النَّفَس المنســاب في رئتي
وآخر امرأةٍ تشــــــــتاقها طُـرُقي

أودّع الحبَّ , أطوي كل أشـرعتي
وشمس عمري تغيب الآن في الشفقِ

لا تنطريني , فما في العمــر متَّسَعٌ
ولا أرى الضوء حتى آخـــرَ النفقِ

فانسي الغرام الذي قد كان يجمعنــا
وغرّدي في دُنى العشـاق , وانطلقي

وودّعيني بلا دمعٍ , ولا أســـــفٍ
عسى أشيلكِ من روحي,ومن عنقي

ودّعتُ فيكِ نســـاء الكون قاطبةً
لم يبـقَ في القلب إلّا آخرُ الرّمقِ

يا من نذرتُ لها عمــري , وقافيتي
وكنتِ في خافقي دِيني , ومعتنقي

أحتاج عمرين كي أنسى هوىً بدمي
ذاك الذي مثله في الحلْم لم أذُقِ

وتســألين :لماذا الخوف فاتنتي ؟
لأنني لم أزلْ أهــــــواكِ , فلْتثقي

عبد الكريم سيفو – سورية

اترك ردّاً