في حُبِّ مِصر / الشاعر السيد إبراهيم ياقوت العبد

Share

فِي حُبِّ مِصر

قالُوا : الجَمالُ ، فقلْتُ : مِصرُ سَنَاهُ
هِـىَ أصـلُهُ ، وضِفَـافُـهُ ، ورُبَـاهُ

أمُّ الحضَارةِ ، ليسَ يُقرَأُ مجدُهَا
إلَّا وجـدتَ الحـقَّ قَـد زكَّـاهُ

مِيراثُ أهلِ الخيْرِ مِنْ أجدَادِهِمْ
فَـأَدِمْ عليْـها الخيْـرَ ، يَا ربَّـاهُ

النِّيلُ يجرِي بالرخَاءِ ، وفوقَهُ
ربٌ قديرٌ ، ساقَـهُ وحَبَـاهُ

والشّمسُ سيِّدةُ الضِّياءِ تقُولُهَا
: ” كلُّ الضِّياءِ جَلالُ مِصرَ دَعَاهُ ”

ليكونَ خادِمَهَا الأمينَ ، فلَا ترَى
ليْلًا علَى طولِ المدَى تخشَاهُ

قُلْ : أمُّ هذِي الأرضِ ، كعبةُ وجْهِهَا
مادامَ عبْـدٌ يَـرتَجِـي بُشْــرَاهُ

لوْ لمْ يكُنْ فِي مِصرَ إلَّا ( أزْهَـرٌ )
لِلعِلمِ فِي ملَكُـوتِهِ ، لَكَـفَاهُ

تُحيِي تُراثَ السَّابقِينَ عُلُومُـهُ
وتَجُودُ بِالفَضلِ المُبِينِ يَدَاهُ

أفَلا ترَى ( مُوسَى ) يُقِيمُ صلاتَهُ
وتشُـقُّ بَحرَ الأَخسَرِينَ عَصَـاهُ ؟

قُمْ وامْدَحِ الطُّورَ العظِيـمَ ، فإِنَّـمَا
نُورًا مِنَ اللهِ الرَّحِيـمِ تَـرَاهُ

قُمْ وامْدحِ القمحَ السَّـخِيَّ ، فإِنَّـمَا
أسخَى كَريمٍ طيِّـبٍ ـ مَغنَـاهُ

واسْتَبْقِ مِنْ زمَنِ النُّبُـوَّةِ دَعوةً
هِىَ خيْرُ مَا ترجُوهُ أوْ تلْـقَاهُ

وبِأولِيَاءِ اللهِ نفتَـتِحُ الثَّنَـاءَ
علَى الأمَانِ ، وعَهدِهِ ، ومَـدَاهُ

مَا الأرضُ ؟ لوْلا مِصرُ ، لوْلا جيشُهَا
والمَجْدُ ـ شَاهِدُ نُبْـلِهِ ـ سِيمَاهُ

الحبُّ لوْلا مِصرُ كانَ مُطَارَدًا
تبكِي القلوبُ أريجَهُ ، وشَـذَاهُ

بَاقٍ ـ بقَاءَ الشمسِ ـ مجْدُ رِجالِهَا
لا فخْـرَ لِي إلّا بِـهِ وهُــدَاهُ

شعبٌ سَخِيُّ الرُّوحِ ، يأبَى أنْ يُرَى
فوقَ النُّجومِ الزَّاهِراتِ سِوَاهُ

بقلم الشاعر السيد العبد

اترك ردّاً