أتيتُ بابَكِ / الشاعر صبحي ياسين

Share

أتيتُ بابَك ِ يا ليلايَ أرتجفُ
فقد تمَكَّنَ مني الخوفُ والتلَفُ

مَراكِبُ العشق ِ ضاعتْ عن موانئنا
وصادَرَ الشوقَ مِنْ أعماقنا التَرَفُ

دَمْعُ القصائد ِ في الخدين ِ مُلْتَهِبٌ
وطائِرُ الشؤْم ِ في أحداقنا يقفُ

ما أضيَعَ الحبََّ إنْ فَرَّتْ بلابلُهُ
أو َمسَّهُ الشكُّ أو أزْرى به الأسَفُ

أُقَلِّبُ الطَّرْفَ فيما مَرَّ مِنْ حلم ٍ
فيَسْخرُ العمرُ والآمالُ والصُدَفُ

لا أجلدُ الذاتَ من هم ٍ ومن كمِد ٍ
لكنما الذات نامت تحت من عصفوا

يا بنتَ مَنْ رَكِبوا الأفلاك َ في زمنٍ
أسْلَمْت ِ أمْرَك ِ للأوغاد ِ فانحرفوا

همُ الذين شِغافَ القلب ِ قد ذبَحوا
هم ُ الذين ثمارَ الفكر ِ قد قطَفوا

هذي سهولُك ِ قد جفّتْ سنابِلُها ِ
هذي كرومُك ِ صوبَ البحر ِ تنجَرِفُ

موائدُ النور ِ فرَّتْ مِنْ منازِلِنا
وخيَّمَ البؤسُ والتغريبُ والشظفُ

كم رفرف َ الحلمُ في أعماقنا أملاً
لكنَّ حلمَ ولاة ِ الأمر ِ مختلف ُ

وقفتُ أمْضغُ آلامي ويَعصُرني
جُرْحٌ تحَنَّطَ في مِحْرابِه الهدف ُ

قُدّي قميصَك َ خلف َ الباب ِ وانتظري
لا ينزلُ البدرُ حتى تُغلَقَ الغرَفُ

أرى رجالَك ِ تحت ( الشمعدان ِ)جثَوْا
وذي نساؤك في أعرافهم تُحَفُ

على الأرائك ِأمْسى اللصُّ مُتّكئا
وقيِّمُ الدار ِ خلْف َ الباب ِ يرْتجفُ

أسائلُ الدهرَ والتاريخَ ِ، هل بَشَرٌ!
هذي الجموعُ التي تَجْتَرُّ أم جِيَفُ؟

يا ساكنينَ ثرى -اليرموك ِ- مَعْذرة ً-
هل يشعلُ الشمسَ مَنْ باعوك َ واعترفوا!!

هل يدفق النهرُ إنْ جفَّتْ منابعُهُ
أمْ ينبضُ الرَّحمُ إنْ ماتت به النُّطَفُ!

مَنْ أطلَق َ السهم َ صَوْبَ الشمس ِ فانكسَرَتْ
مَنْ أغرق َالبدرَ في أحْداق ِ مَنْ نزفوا!

زيْفُ الحضارة ِ أنْ نغتالَ جوْهَرَها
ونركبَ البحرَ لا دُرٌ ولا صَدَف ُ

كالتبْر ِ يلمعُ في قاعاتِنا تَرَفا ً
وفي العقول يُقيمُ الطينُ والخزفُ

لا تصهلُ الشمسُ إلا حين يخطبُها
مُهْرٌ تألّق في أحداقه الشّغفُ

مَنْ يعشق ِ الشمسَ يوما سوف تعشقه
أفتى بذلك من ذاقوا ومَنْ عرفوا

هُزّي نخيلَك ِ بالكفين ِ وارتقبي
لا يَسْقطُ التمْرُ حتى يرْجف َ السَّعَف ُ

لا تتركي المُهرَ في البيداء ِ مُنْفلِتا ً
هذا دليلُك ِ حينَ الليلُ يَنْتَصِفُ؟

لن يَركبَِ النجمَ في عليائه قزم ٌ
سَميرُهُ الخصْرُ والكاسات ُ والعَلَفُ

مزارعُ العزِّ بالكفين ِ نَحْرُثها
لنزرعَ المجْدَ حين َ المجْدُ يُختَطفُ

لا يورقُ الغصنُ إلا حينَ يُرْضِعُه
جَذْرٌ هنالكَ تحتَ الأرض ِ يَعْتَكِفُ

شمسُ الحضارة ِ عن أفلاكِنا رحلتْ
وسوفَ تَرجِِعُ إنْ يَرجعْ لنا الشرفُ
**

اترك ردّاً