جِنينُ / الشاعر عبد الرازق البرغوثي

Share

(جِـــنـــيــنُ)عَـــرينُ الــبُطــولـةِ والـــشَّــهــادةِ

شِعر : عبد الرّازق البرغوثي

*تمهيدٌ :
مــاذا أَقــولُ؟وَمـا يُـفـيدُ مَـقالي = فـي مَـدْحِ شَعْبٍ مَـضْـرِبِ الأمـثالِ؟

فَـتَـراهُمُ في الـسِّلْمِ سَيْلًا هادِئًا = ولَـــدى الـجِـهـادِ فَغَضْبَةَ الشّلّالِ

*جِـنيــنُ الأمسِ :
يــا غـادِيًـا صَوْبَ الـشَّـمالِ أمـانةً= عَـرِّجْ عَـلـيَّ، لِـكَـيْ تُـهدِّئَ بـالـِي

بَلّغْ تَـحِـيَّتَنا(جِـنـينَ) وَقُــلْ لَـهـا: = كَمْ ذا بِـحُبِّكِ يـا جِـنينُ أُغـالي

فـي كُـلِّ شِـبْرٍ فـي رُبوعِكِ جَنّةٌ= فــيـها شَـهـيـدٌ رَسْــمُـهُ بِـخَـيـالي

مُذْ نافَحتْ لَيْلَ الطُّغاةِ شُموسُها= والإنْــجــلـيـزُ ذَوو أذًى وضَلالِ

جاؤوا إلَيْنا والدِّيارُ دِيارُنا = وَجَلَوْا ونَحْنُ فَريسَةُ الأَنذالِ

أَيـَـغـارُ مِنّي إنْ وَصـفْـتُ عَـروسَهُ = أنْ قدْ كَساها اللهُ ثَوْبَ جَـمالِ ؟

مَرْجُ ابـْنِ عامرٍ الّذي يَزْهو بِها= في بَأْسٍ لَيثٍ، في جَمالِ غَزالِ

أرضٌ مُبارَكَةٌ تَفيضُ سِلالُها = بِأَلَذِّ أَثْمارٍ وَطِيبِ غِلالِ

*جِنينُ القَسّامِ :
فـيها الـبـُطولةُ والشـَّهادةُ حَـلَّـتا= مُــنـذُ انْــبَـرى الـقَـسّامُ كـَالـرِّئْبالِ

يُـصْلي العِدى بِخِطـابِهِ وحِرابِهِ = حَـتّـى قَـضـى فــي نُـخْـبةٍ أَبـْطالِ

فتَـطيَّبَتْ هـذي الـمَدينةُ من دَمٍ = زاكٍ،جَرى في حُـرْشِ (يَعْبَدَ)،غالِ

وَبِها العِـراقِـيّونَ طابَ جِهادُهُمْ= كَنَسوا الغُـزاةَ، وأَبْــدَعـوا بِـنِـزالِ

ولَـسَوْفَ نـذْكُرُ ما حَـيِينا فَـضْلَهمْ = أوَ مِثْلُ بَذْلِ الرّوحِ مِن أَفْضالِ؟

و(مُـثَـلَّثُ الـشُّـهَداءِ) خَيرُ شَهادةٍ= فازَتْ (جَنينُ) بِها كَساحِ نِضـالِ

*جِنينُ اليَوم :
ولَــدى انْـتـفاضَتِنا رأيـْتُ(فُـهودَها) = وَ(نُـسـورَها) في الـخَطْبِ كَـالزِّلزالِ

مــا أُسْــرَةٌ بِـرُبـوعِها قَـد أحْـجَمَتْ= عَـــن دَفْـعِـهـا مَهْرًا لِـلِاسْـتِقْلالِ

فاذْكُـرْ(قَـباطِيَةَ) الـشّهادةِ لَـمْ تَزَلْ= فــي أمْـسِـها والـيـَومِ خَـيـرَ مِـثالِ

تُهدي إلى الفِرْدَوْسِ خِيرةَ أُسْدِها= والــقُـدْسُ تَـحْـضِنُهمْ بِـكُـلِّ جَــلالِ

وإذا مَـرَرْتَ بِـسِجْنِ(جَـلْبوعٍ) فَـخُذْ= مِــنّــا الــسَّــلامَ لِـسِـتَّـةٍ أَبـْطـالِ

وَهِــمَ الـغُـزاةُ بِـأنَّـهمْ لــن يُـعْـتَقوا= حَتّى الـمَـمـاتِ، بِصُحْبَةِ الأغْــلالِ

لــكِـنّ كَــيْـدَ اللهِ أحْــبـَطَ كَـيْـدَهُـُمْ= فَتَبَسارَعَتْ أَوْهامُهُمْ بِزَوالِ

نَــزَعـوا مِـــن الأعـــداءِ حُـرِّيّـاتِـهِمْ = قـَـسْـرًا، ولَـيـسَ بِـصَـفْقةٍ وجِــدالِ

*جِنينُ المُخيَّمِ :
مـا كُـنتُ أنْسى الدَّهْرَ فيكِ مُخَيَّمًا = غــابَ الأُسُــودِ ومَـشْتلَ الأشْـبالِ

سَجّادةٌ هُوَ في المساحةِ، إنّما=هَزَمَ العِدى بالقَولِ والأفْعالِ

سَلْ عَنهُ جُنْدًا كَالضِّباعِ نَذالَةً= ذاقُوا بِهِ حِمَمًا مِن الأهْـــوالِ

حَذَقَ الـفـِدائيّونَ نَصْبَ شِـراكِـهمْ = فَتَساقَطَ الأعْداءُ في الأوْحـالِ

صَـبَّ الـغُزاةُ على المَنازلِ حِقْدَهُمْ= كَــيْ يُـُحْرِزوا نَصْرًا على الأطـفالِ

وغَدا المُخَيَّمُ لِلْبُطولةِ مَرْجِعًا= يُلْقي الدُّروسَ لِقادِمِ الأجْيالِ

*خاتمةٌ :
هـذي (جِـنينُ)،تَـرى الـعَدُوَّ لِـذِكْرِها= مُــصْـفَـرَّ وَجْـــهٍ،خائرَ الأَوْصالِ

لَوْ لَمْ يَظلَّ بِأَرْضِها مِنْ ساكِنٍ= وَبُيوتُها أَضْحَتْ مِن الأطْلالِ

مـــا حاوَلَ الـمُـحْتَلُّ لَيَّ ذِراعِها= إلّا وذاقَ مَرارَةَ الإذْلالِ

وَرِثَتْ بِها الأشْبالُ مِن آبائِها= عِشْقَ الشَّهادَةِ،لَيْسَ كَنْزَ المالِ

نَشَلوا رُؤوسَ العُرْبِ مِن تَحتِ الثَّرى=إذْ مَرَّغَواْ هامَ العِدى بِرِمالِ

بَلْ أَثْبَتوا لِعُروبتي بصُمودِهِمْ:= ” قَهْرُ العِدى في الحَرْبِ غَيْرُ مُحالِ”
===============================
شعر: عبد الرّازق البرغوثي
قرية كوبر – رام الله – فلسطين

اترك ردّاً