أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها / الشاعر سعيد يعقوب

Share

في يوم المرأة العالمي أستحضر النموذج الأبرز والأبهى للمرأة المسلمة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها ….
أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضى الله عنها وأرضاها
شعر : سعيد يعقوب
عَلَى شَفَتَيَّ كَرْمٌ مِنْ أَغَاني // وَفِي عَيْنَيَّ بَحْرٌ مِنْ حَنَانِ

وَمِلْءُ دَمِي عَبِيرٌ مِنْ قَوَافٍ // مُهَدَّلَةٍ بِمُخْتَلَفِ المَجَاني

يَفِيضُ الحُبُّ مِنْ قَلْبِي وَيَطْغَى // وَيَمْلَأُ نُورُ بَهْجَتِهِ كِيَاني

وَيَغْشَانِي الغِيَابُ فَلَا حُضُورٌ // هُنَاكَ وَقَدْ عَرَانِي مَا عَرَاني

وَيُثْبِتُنِي الحُضُورُ وَلَا غِيَابٌ // فَيَا لِي مِنْ فَتَىً قَاصٍ وَدَانِ

وَيَحْمِلُنِي الخَيَالُ عَلَى جَنَاحٍ // وَيُطْلِقُ فِي مَدَى الرُّؤْيَا افْتِتَاني

وَيَأْخُذُنِي إِلَى أَغْلَى مَكَانٍ // وَيَحْمِلُنِي إِلَى أَنْقَى زَمَانِ

لِمَكَّةَ وَهْيَ فِي جِيدِ الَّليَالِي // كَعِقْدِ الدُّرِّ فِي جِيدِ الغَوَاني

وَقَدْ نَامَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ عَنْهَا //وَنَالَتْ مَا تَشَاءُ مِنَ الأَمَاني

تِجَارَتُهَا تَرُودُ الشَّامَ صَيْفًا // فَتَرْجِعُ بِالجَوَاهِرِ وَالجُمَانِ

وَإِنْ حَلَّ الشِّتَاءُ مَضَتْ جَنُوبًا // وَطِيبُ الفَأْلِ فِي الرُّكْنِ اليَمَاني

وَمَالُ خَدِيجَةٍ يَرْجُو أَمِينًا // وَمَا لِمُحَمَّدٍ فِي النَّاسِ ثَانِ

فَكَانَ عَلَيْهِ أَحْرَصَ مِنْ حَرِيصٍ // وَمَا مِثْلُ الأَمَانَةِ مِنْ ضَمَانِ

فَنَالَ مَكَانَةً فِي القَلْبِ مِنْهَا // يَكَادُ يَغَارُ مِنْهَا النَّيِّرَانِ

بِهِ اقْتَرَنَتْ وَقَدْ رَضِيَتْهُ زَوْجًا // وَكَمْ هَنِئَتْ بِذَلِكَ الاقْتِرَانِ

وَعَمَّ البِشْرُ مَكَّةَ حِينَ أَزْجَتْ // إِلَى القَمَرَيْنِ بَاقَاتِ التَّهَاني

وَأَشْرَقَ مِنْهُمَا بِالجَفْنِ حُلْمٌ // وَفِي أُفُقِ المَسَرَّةِ فَرْقَدَانِ

فَمَنْ كَمُحَمَّدٍ حَسَبًا وَنُبْلًا // وَمَنْ كَخَدِيجَةَ الطُّهْرِ الحَصَانِ

ذَكَرْتُ مُحَمَّدًا فَسَرَى أَرِيجٌ // تَعَطَّرَ مِنْ نَوَافِحِهِ لِسَاني

وَبَيْتُ الطُّهْرِ يَغْفُو فِي سَلَامٍ // يُظَلِّلُ أَهْلَهُ ظِلُّ الأَمَان

كَأَنَّ البَيْتَ مِنْ شَرَفٍ ثُرَيَّا // يُشَارُ إِلَى عُلَاهَا بِالبَنَانِ

تَزِينُ سَمَاءَهُ الأَبْنَاءُ مِنْهَا // فَيَدْفُقُ بِشْرُهُ طَلْقَ العِنَانِ

وَيَمْلَؤُهُ الصَّفَاءُ مِنِ اعْتِدَالٍ // وَيَعْمُرُهُ النَّقَاءُ مِنِ اتِّزَانِ

وَقَلْبُ مُحَمَّدٍ أَشْذَاءُ رَوْضٍ // تَهُبُّ عَلَى الجَمِيعِ بِكُلِّ آنِ

وَيَغْمُرُهُ الرِّضَا عَنْهَا وَعَنْهُمْ // بِمَا عَهِدُوهُ فِيهِ مِنَ الَّليَانِ

وَزَيْدٌ وَمْضَةٌ فِيْ البَيْتِ شَعَّتْ // لَهَا يَرْنُو مِنَ الأَمْجَادِ رَانِ

أَتَى ذِكْرُ اسْمِهِ بِالآيِ وَحْيًا // وَمُؤْتَةُ عَنْهُ أَفْصَحُ تُرْجُمَانِ

خَدِيجَةُ زَهْرَةٌ فِي الرَّوْضِ تَشْذُو // بِأَزْكَى مَا تَسَامَى مِنْ مَعَانِ

أَحَاطَتْ زَوْجَهَا كَرَمًا وَبِرًّا // وَكَمْ تَحْنُو عَلَيْهِ لَهَا يَدَانِ

فَتَجْلُو بِالدَّمَاثَةِ عَنْهُ حُزْنًا // وَتَكْشِفُ بِالبَشَاشَةِ مَا يُعَاني

وَكَانَتْ لَيْلَةٌ فِي الغَارِ مِنْهَا // بِنُورِ الوَحْيِ ضَاءَ الخَافِقَانِ

أَتَى جِبْرِيلُ يَحْمِلُ خَيْرَ بُشْرَىً // لِأَحْمَدَ وَهْيَ مُعْجِزَةُ البَيَانِ

فَعَادَ لِبَيْتِهِ فَزِعًا وَلَكِنْ // حَنَا مِنْهَا عَلَيْهِ خَيْرُ حَانِ

وَشَدَّتْ أَزْرَهُ وَاسْتَقْبَلَتْهُ// بِعَزْمٍ فِي الشَّدَائِدِ غَيْرِ وَانِ

كَأَنَّ حُرُوفَهَا فِي مَسْمَعَيْهِ // شَذَا يَفْغُو لِزَهْرَةِ بَيْلَسَانِ

فَإِنَّ اللهَ لَيْسَ يُضِيعُ عَفًّا // نَقِيَّ الثَّوْبِ وَالفَمِ وَالجَنَانِ

أَمِينًا وَاصِلًا لِلرَّحْمِ يَسْعَى // لِغَوْثِ مُرَوَّعٍ أَوْ فَكِّ عَانِ

سَخِيَّ الكَفِّ يُكْرِمُ كُلَّ ضَيْفٍ // يُلِمُّ بِهِ بِوَافِرَةِ الجِفَانِ

وَمَا هُوَ بِالمُرَائِي وَالمُدَاجِي // وَمَا هُوَ بِالبَخِيلِ وَلَا الجَبَانِ

تَجَسَّدَ فِيهِ مَعْنَى كُلِّ طُهْرٍ // وَكُلِّ شَمَائِلِ النُبْلِ الحِسَانِ

نَدِيُّ حُرُوفِهَا يَنْهَلُّ بَرْدًا // مِنَ القَلْبِ المُعِينِ عَلَى المُعَانِ

وَقَالَتْ قُمْ وَبَلِّغْ نُورَ وَحْيٍ // مِنَ القُرْآنِ وَالسَّبْعِ المَثَاني

أَنَا أُولَى النِّسَاءِ بِصَفِّ زَوْجِي // وَقَفْتُ وَمَا عَرَا عَزْمِي تَوَانِ

وَأَوَّلُ مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى // وَقَامَا يَرْكَعَانِ وَيَسْجُدَانِ

مَوَاقِفُ خَالِدَاتٌ لَيْسَ تَبْلَى // كَسَتْهَا عِزَّةً وَعُلُوَّ شَانِ

وَحَسْبُ خَدِيجَةٍ شَرَفًا وَنُبْلًا // تَفَانٍ جَازَ مَرْتَبَةَ التَّفَاني

وَكَمْ حَمَلَتْ لَهُ فِي الغَارِ زَادًا // عَلَى عِظَمِ المَشَقَّةِ لِلْمَكَانِ

وَكَمْ شَهِدَ النَّبِيُّ لَهَا بِفَضْلٍ // وَكَمْ عَنْهَا تَحَدَّثَ بِامْتِنَانِ

وَبَشَّرَهَا النَّبِيُّ بِأَنَّ بَيْتًا // لَهَا بِجِوَارِهِ أَعْلَى الجِنَانِ

عَلَيْهَا تَاجُ دُرٍّ مِنْ جَلَالٍ // تَأَلَّقَ بِالمُكَرَّمَةِ الرَّزَانِ

فَمَا بَيْنَ النِّسَاءِ لَهَا مَثِيلٌ // يُقَارِبُهَا مَكَانًا أَوْ يُدَاني

وَلَمْ يَحْزَنْ نَبِيُّ اللهِ يَوْمًا // عَلَى شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ فَانِ

كَيَوْمِ وَدَاعِهَا فِيْ عَام ِ حُزْنٍ // ثَقِيلِ الظِّلِّ دَاجِي الطَّيْلَسَانِ

وَلَيْسَ أَشَدَّ مِنْ فَقْدِ الغَوَالِي // عَلَى الإِنْسَانِ فِي كُرَبِ الزَّمَانِ

وَظَلَّ لِذِكْرِهَا أَوْفَى وَفِيٍّ // يُرَدِّدُهُ وَدَمْعُ الطَّرْفِ قَانِ

فَأُمُّ المُؤْمِنِينَ شُعَاعُ نُورٍ // غَشَانِي مِنْ سَنَاهُ مَا غَشَاني

وَلَوْ أَنِّي نَثَرْتُ الدُّرَّ شِعْرًا // لَقَلَّ بِحَقِّهَا وَلَمَا كَفَاني

عَلَيْهَا دَائِمًا أَزْكَى سَلَام ٍ// عَلَى مَرِّ الدَّقَائِقِ وَالثَّوَاني

************************************************