عم أحمد / الشاعر د. جمال مرسي

Share

عم أحمد
..

رَأَيـــتُ الـثَّـمـانينَ تـضـحكُ بِـشْـرًا
عـلـى وجـههِ فـي الـصَّباحِ وتَـسْعَدْ

وحـيـنَ تـجـيءُ الـظـهيرةُ يـمـضي
حــثـيـثًـا إلـــى حَــائــطٍ، يــتـمـدَّد

وفـــــي رمـــضــانَ أراهُ جـــــواري
يُــصـلِّـي ، وفــــي لــيـلِـهِ يـتـهـجَّد

وتـكـفـيهِ بـعـضُ الـلُّـقَيمَاتِ حـتَّـى
يُــقــيـمَ بــِـهــا عُــــودَهُ إن تــــأوَّد

ومِـن ثَـمَّ يَـسحَبُ خَـطْمَ الـحصانِ
يُـــنـــادِى ، يـــنـــادي ولا يــتـبـلَّـد

وحــيـنَ يــعـودُ إلــى الـبـيتِ لـيـلًا
يــعــودُ بـــرزقٍ قــليــل ، فَـيَـحـمَد

يــنـامُ قــريـر الـجـفـونِ ويـصـحـو
مـــع الـفَـجـرِ يـسـعـى ولا يــتـردَّد

أقــابــلُــهُ كُـــــلَّ يـــــومٍ فــيُـلـقِـي
عَـــلَــيَّ الـتٌَـحـايَـا ولِــــي يَــتَــودَّد

أُداعِــــبُـــهُ بِــــكـــلامٍ لـــطــيــفٍ :
أراكَ عــجـوزًا، أمــا كـنـتَ تَـهـمَد؟!

فـيـنـظـرُ مُـسـتَـغـرِبًا : بَـــل أُريـــدُ
عَـروسًـا ، شـبـابـي بـهــا يــتـجَـدَّد

أُفـتِّـشُ عــن ” سِــتِّ بـيتٍ” وأنـتَ
على العقدِ يا صاحبي سوفَ تشهَد

فـنـضحَكُ مِــن قـلـبِنَا ثــم أمـضِي
ويَـبـقَـى بـشـارِعِـنا “الـعـمُّ أحـمَـد”

يُــنـادي بــصـوتٍ جَـهـيـرٍ : هـلُـمُّـو
إلـى الـخُضرَوَاتِ، اشتَرُوهَا لأسعَد

كــــذا عِـيـشَـةُ الـبُـسَـطاءِ ، نـعـيـمٌ
حَـبـاهُـم بِـــهِ رَبُّــنـا لــيـس يـنـفَـد

فَــيـا رَبِّ هَـبـني الـسَّـعادَةَ، حـتـى
أرَى الــعـمـرَ بـعــدَ الـشَّـقـا يــتـورَّد