في رحاب عيدها ..والرحيل : دولاب أمّي * بقلم سعدالله بركات

Share

         في رحاب عيدها…… والرحيل  

                    دولاب أمي *

                  حديث أبو الجمايل

                        –  ١-

**بقلم سعد الله بركات .

 دولاب أمّي دولاب، عمّر بيتا ، ربّى شباب ، أتذكّره  من طفولتي ، ولكن عايشته في رجولتي  ، فكيف أنساه !؟ ياما كانت تفخر بجودة تمشيطها الصوف  وغزله ، وبثناءات من يعهد إليها بصوفه ، على مهارتها وهي تعيده له ، رفيعا يجوّد من حياكته عباءات مرغوبة ، فيبيعها بما يجزي، ويطوّر من صناعته وتجارته ، يوم كان كساد تسويقها ،قطعا لمورد الرزق الوحيد شتاء  .

ما أذكره في صغري ، كانت أميّ تسابق الفجر ، فتنهي (شرطها ) أيّ ما تحدّد لتغزله كلّ يوم، بعدما تمشّط مايكفيها من الصوف ، وبما يلبلّي حاجة أبي ليحوكه يوميّا ، ولكنّه لا يثقل عليها ،بل لايلاقي حماستها ،  فهو  يكبرها  ب 15 عاما  ويشتغل على مهل ، ولطالما اشتكت من عدم إتقانه حياكة العباءات ، فتضيع مهارتها وجهدها سدى ، ولطالما تألّمت حين تلحظ  بيع العباءات بما لا يجزي ، على عكس مبيع البسط المنقوشة ، فهو يجيد حياكتها ، ولكن لحساب تجّارها ، فلم تكلّ  حتى تدبّرا ثمن  صوفها ،وتحوّلا لصناعتها ،وكيف أنسى حرصها على أن تبقي  بساطا  في بيت كل منّا  .    

 وشرط أمّي ،ينجز أولا ، فلا تمنعها عنه صبحية  جيرة  أو،، كأس متة ،، ولا  حتى واجب تعزية ، وإن كانت نسوة متوفّ  يفتقدنها ، لأنها تجيد نظم ردّات النواح ، تعدّد المناقب  والسجايا ، وهنّ يرددن بعدها  على إيقاع تصفيق خفيف، تراها تؤدي الواجب وتعوّض تأخّرها ،

 أمّا لماذا تسابق أمّي الفجر لتصابح دولابها ،  فلكي تتولّى شؤون البيت ، فأبي يفضّل إفطاره طبخا ، فضلا عن تدبّرها أمورنا ووالدته وأخوينا من زوجها ،وإن اضطرّت لغرض ما ، سرعان ماتعود فتكمل شرطها  ،أو إلى بعض ما غزلته لفافات (شماميط )، فتلفّها على (مسلكة )خشبية وشائع توضع على (الطياّر) ، ليسهل لفّها على مواسير قصب  تناسب مكوك الحائك ،وإن كنّا  نتولّى ذلك أحيانا ، وإن مكرهين .

=====

** كاتب وإعلامي سوري – أمريكي 

*بالإذن من الكاتب المصري حمدي أبو جليل صاحب،، ديك امي ،،