أوقد على الطين / الشاعر محمد الديري

Share

أوقد على الطين

أوقدْ على الطّينِ علّي أبلغُ الحجبا
و اقدح زنادك علي أدركُ السّببا

خمسونَ عاماً فكم من شدة ٍ عصفت ْ !
أرختْ ذوائبها ، كم أنجبتْ كُرَبا

النّارُ تلسعُ بلداني برمّتِها
والحرب ُ تأكلُ أولادي فيا عجبا !

حتّى المَدافعُ لم تُطلَق لتنجدني
بل مزّقتْ جسدي المصلوبَ والكتبا

في ساحةِ الحربِ مذبوحٌ أيا وطني
قد قدّموكَ ضحايا تَجْرعُ اللّهبا

همْ للعروبةِ ما كانوا بمقعدهم
بل أوهنوها و ما كانوا لها النُّخَبا

هذي العروبةُ أشعارٌ مردّدة ٌ
في سِفْرِ عُرْب ٍ أجادوا يومَها اللعبا

خانوا العراق و خانوا عهدَ ذمّتهم
و استأصلوا المجدَ قربانا لمن غَصَبا

قد أوهمونا بأنّ النيلَ ذو همم ٍ
حتّى تبيّنَ زيفُ الدعوةِ الكذبا

لبنانُ شلوٌ و أبعادٌ ممزّقة ٌ
من عُمْرِ آدمَ كم تاريخهم نُكِبا

الشّام ُ ..ما الشّامُ إلّا وحدة ٌ كشفتْ
كِذْبَ ادّعاءٍ ، فأغريتم بها الغُرَبَا

أنتمْ ذبحتُمْ كفاحَ الشّام ِ من زَمَن ٍ
يا أيّها العُرْبُ أخزيتُم لنا الحُقَبا

قوموا إلى المجدِ و اسعوا نحو قمّته ِ
لا يعتلي صهوةَ الأمجادِ مَن هربا

محمد الديري