جَلْعد / الشاعر سعيد يعقوب

Share

من شعر المكان:

جَلْعَد …………(٣)
شعر : سعيد يعقوب

وَزُرْتُ “جَلْعَدَ” أَسْتَشْفِي بِزَوْرَتِهَا // مِنَ الهُمُومِ التِيْ فِي الصَّدْرِ تَعْتَلِجُ

طَيَّرْتُ حِسِّي شُعَاعًا فِيْ جَنَائِنِهَا // فَمَسَّهُ مِنْ يَدَيْهَا النُّورُ وَالأَرَجُ

أَرْضٌ بِهَا لِيَ مُصْطَافٌ وَمُرْتَبَعٌ // تُسَرُّ عَيْنِي بِهَا وَالنَّفْسُ تَبْتَهِجُ

وَمَا عَلَيَّ إِذَا رُوحِي بِهَا شُغِفَتْ // وَرُحْتُ مُنْصِرَفًا عَنْ غَيْرِهَا حَرَجُ

وَكُلُّ كَرْبٍ أَتَى يَأْتِي إِلَى أَمَدٍ // وَكُلُّ هَمٍّ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ فَرَجُ

وَلِي بِكُلِّ مَكَانٍ فِي جَوَانِبِهَا // ذِكْرَى عَلَى الوَجْهِ مِنْ آثَارِهَا وَهَجُ

هَذِي رُبُوعٌ لَدَى قَلْبِي مُقَدَّسَةٌ // فِيهَا مِنَ السِّحْرِ مَا تُرْوَى بِهِ المُهَجُ

أَتَيْتُهَا زَائِرًا وَالصَّدْرُ مُنْقَبِضٌ // وَعُدْتُ عَنْهَا وَهَمُّ الصَّدْرِ مُنْفَرِجُ

أَوْلَجْتُ طَرْفِي بِهَا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍٍ // فَلَا أَرَاهُ سِوَى فِيْ جَنَّةٍ يَلِجُ

وَالأَرْضُ بِالنَّوْرِ مِنْ لَوْزٍ وَمِنْ زَهَرٍ // كَأَنَّمَا أُوقِدَتْ فِيهَا ضُحَىً سُرُجُ

حَنَتْ عَلَيَّ ظِلَالٌ وَهْيَ رَاقِصَةٌ // وَهَبَّ نَحْوِي نَسِيمٌ وَهْوَ مُبْتَهِجُ

هَذِيْ الجِبَالُ التِيْ هَامَاتُهَا شَمُخَتْ // تَكَادُ بِالأَنْجُمِ الزَّهْرَاءِ تَنْدَمِجُ

قَامَتْ سِوَارًا عَلَيْهَا حَارِسًا يَقِظًا // كَالسَّيْفِ لَيْسَ بِهَا أَمْتٌ وَلَا عِوَجُ

كَأَنَّهَا ظَهْرُ خَيْلٍ فِي المَدَى وَثَبَتْ // أَوْ مِثْلُ مَوْجٍ عَلَا ثَارَتْ بِهِ الُّلجَجُ

أَوْ أَنَّهَا لِلْجِمَالِ البُخْتِ قَافِلَةٌ // وَالغَيْمُ مِنْ فَوْقِهَا فِي مَهْمَهٍ رَهَجُ

وَبَعْضُهَا قَدْ عَلَا بَعْضًا وَشُدَّ لَهُ // كَأَنَّهَا دَرَجٌ مِنْ فَوْقَهُ دَرَجُ

أَمَاكِنُ الأَرْضِ مِثْلُ النَّاسِ أَمْزِجَهٌ // فَبَعْضُهَا هَادِئٌ وَالبَعْضُ مُنْزَعِجُ

وَأَهْلُهَا أَخَذُوا عَنْهَا طَبَائِعَهُمْ // َلا يَسْتَوِي نُبَلَاءُ النَّاسِ وَالهَمَجُ

إِنِّيْ لَأَحْمَدُ سُكَّانًا بِهَا سَكَنُوا // فَهُمْ عَلَى نَهْجِ آبَاءٍ لَهُمْ دَرَجُوا

يَوْمِي تَوَلَّى سُرُورًا مَا شَعَرْتُ بِهِ // وَسَاعَةُ الحُزْنِ فِيْ يَوْمِ الأَسَى حِجَجُ