و إنّي أسيفٌ / الشاعر حسن الكوفحي

Share

17
***وَإِنِّي أَسِيْفٌ…***الْمُتَقَارِبُ ***

أُحِبُّ بِلَادِي كَبُغْضِ الْفَسَادِ
وَأَهْوَى ثَرَاهَا كَبُغْضِ الْأَعَادِي

أُحِبُ بِلَادِي كَكُرْهٍ لِمَوْتٍ
وَأَهْوَى رُبَاهَا كَكُرْهِ ارْتِدَادِ

وَأَعْشَقُ صِدْقًا كَبُغْضِ النِّفَاقِ
وَأَعْشَقُ سِلْمًا كَحُبِّ الْجِهَادِ

وَأَكْرَهُ ظُلْمًا كَحُبِّ لِعَدْلٍ
وَأَكْرَهُ حُمْقًا كَحُبِّ الرَّشَادِ

وَأَخْشَى عَلَيْهَا كَخَوْفِي لِنَارٍ
كَمِثْلِ السَّلِيْمِ بِحِضْنِ السُّهَادِ

وَحُرْمَةُ دَمٍّ كَحُرْمَةِ دِيْنٍ
إِلَى اللّٰهِ أَشْكُوْ فُجُوْرَ عِبَادِ

وَأَعْرِفُ نَفْسِي كَشُمِّ الْجِبَالِ
وَلٰكِنْ لِقَوْمِي كَبَعْضِ الْوِهَادِ

وَلَا زِلْتُ طِفْلًا بِرُغْمِ اشْتِعَالٍ
وَشَيْخًا يُهَادِي بِخُبْزِ الْوِدَادِ

وَأَنْشِي أُسُوْدًا لِيَوْمِ الْمَنَايَا
لِؤُلْبِسَ عَادٍ ثِيَابَ الْحِدَادِ

وَأَعْشَقُ حُلْمًا يُدَاوِي جِرَاحًا
وَيَنْشُرُ سِلْمًا بِكُلِّ الْبِلَادِ

إِلَامَ التَّعَادِي وَبِاسْمِ الْوَلَاءِ
وَنَظْلِمُ بَعْضًا بِسُوْءِ الْمُرَادِ

وَنَنْسَى زَمَانًا يَدُوْرُ سَرِيْعًا
وَنَغْفُلُ عَنْهُ بِجُرْمِ التَّمَادِي

أَنَنْسَى عَدُوًّا يُرِيْدُ حِيَاضًا
يَبِيْعُ الْجَمِيْعَ بِأَخْزَى مَزَادِ

وَمِيْزَانُ قَلْبِي كَمِيْزَانِ عَقْلِي
وَحُبِّي لِأَرْضِي لِيَوْمِ التَّنَادِي

وَلَسْتُ أُعَادِي رَفِيْقَ تُرَابٍ
عَلَيْهِ دَرَجْنَا كَمِثْلِ الْجِيَادِ

وَمَا زِلْتُ أَرْضَى بِكِسْرَةِ خُبْزٍ
وَآخَرُ يَجْشَعُ مِثْلَ الْجَرَادِ

أَيَرْفُلُ غِرٌّ بِكُلِّ الْمَزَايَا
وَغَيْرُهُ يُنْسَى كَقَفْرِ الْبَوَادِي

سَأَبْقَى أُرَدِّدُ تَحْيَا بِلَادِي
كَتَاجٍ يُتَوِّجُ هَامَ الْعِمَادِ

وَتَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ خَيْرُ مِيَاهٍ
وَأَمَّا غُثَاءٌ كَنَقْعِ الْبِيَادِ

وَإِنِّي أَسِيْفٌ رَقِيْقُ الْفُؤَادِ
كَمِثْلِ الْحَدِيْدِ وَصَلْدِ الْجَمَادِ

وَنِصْفِي كَنَارٍ وَنِصْفِي كَمَاءٍ
وَمَا كُنْتُ يَوْمًا بِأَخْلَاقِ سَادِ

تَعَالَوْا لِخَيْرٍ وَلَمٍّ لِشَمْلٍ
نَمُدُّ لِبَعْضٍ بِيْضَ الْأَيَادِي

وَيَبْقَى عَدُوَّ الْجَمِيْعِ يَهُ/وْدٌ
وَحَاشَا نُجُوْمًا بِلَيْلٍ هَوَادِ

بقلمي: حسن علي محمود الكوفحي
الخميس: 1 / 5 / 2025.. الأردن /إربد