
قصيدة يا شاعِرَ الأحرارِ / الشاعر د. صلاح جرّار
يا شاعِرَ الأَحْرَارِ ….
شعر : أ.د صلاح جرَّار
( تعزية ومواساة للشاعر الأردني الكبير سعيد يعقوب برحيل زوجته المغفور لها بإذن الله المربية الفاضلة فريال أحمد سعيد النشاش رحمها الله رحمة واسعة )
أَتَيْتُكَ يَا صِنْوَ الْمَكَارِمِ وَالْعُلَا
أُعَزِّيكَ إِذْ أَغْرَيْتَ فِينَا الْقَوَافِيَا
بِمَاجِدَّةٍ قَدْ غَالَهَا الْمَوْتُ بَغْتَةً
وَباتَ لَهَا الْقَبْرُ الْمُطَهَّرُ حَاوِيَا
أُعَزِّيكَ فِي رَمْزِ الطَّهَارَةِ وَالتُّقَى
وَمَنْ كَانَ فِي أَخْلَاقِهَا الصِّدْقُ بَادِيَا
وَأَرْثِي الَّتِي كَانَتْ لِرُوحِكَ نُورَهَا
فَبَاتَ لَهَا النُّورُ الْمُشَعْشِعُ رَاثِيَا
فَيَا قَبْرَهَا، رِفْقًا بِهَا إِذْ طَوَيْتَهَا
وَكُنْ لِلَّتِي قَدْ أُسْكِنَتْ فِيكَ حَانِيَا
وَيَا رَبِّ، زِدْهَا رَحْمَةً وَكَرَامَةً
وَعِزًّا بِجَنَّاتِ السَّعَادَةِ طَافِيَا
أُعَزِّيكَ يَا مَنْ قَدْ فَقَدْتَ حُضُورَهَا
وَأَصْبَحَ مِنْهَا دَارُ عِزِّكَ خَالِيَا
أُعَزِّيكَ فِي مَنْ قَدْ نَأَتْ عَنْكَ دَارُهَا
بَعِيدًا، وَأَضْحَى طَيْفُها مِنْكَ دَانِيا
أُعَزِّيكَ فِي مَنْ قَدْ غَدَتْ فِي يَدِ النَّوَى
وَلَا سَمِعَتْ مِنْ بَعْدِ ذَاكَ مُنَادِيَا
وَقَدْ كَانَ غُصْنُ الدَّارِ مِنْ قَبْلُ نَاضِرًا
فَأَصْبَحَ بَعْدَ الْهَجْرِ عَطْشَانَ ذَاوِيَا
هُوَ الْمَوْتُ، لَمْ يَرْحَمْكَ إِذْ سَلَّ سَيْفَهُ
عَلَيْكَ، فَبَاتَ السَّعْدُ عَنْكَ مُجَافِيَا
فَمَا حُزْنُ يَعْقُوبَ عَلَى فَقْدِ يُوسُفَ
كَفَقْدِ ابْنِ يَعْقُوبَ أَلِيفًا مُنَاجِيَا
وَقَدْ صَارَ وَجْهُ الْعَيْشِ فِي الْحُزْنِ شَاحِبًا
وَأَصْبَحَ سَاحُ الْبَيْتِ فِي الْحُزْنِ خَاوِيا
وَأَضْحَى سَعِيدٌ غَيْرَ ذَاتِ سَعَادَةٍ
وَأَضْحَى عَلَى فَقْدِ الحَلِيلَةِ بَاكِيَا
فَيَا رَبَّنَا، اجْعَلْ قَبْرَهَا جَنَّةً لَهَا
وَأَرْسِلْ عَلَى ذَاكَ الضَّرِيحِ الْغَوَادِيَا
وَيَا رَبِّ، سَكِّنْ قَلْبَ شَاعِرِنا، وَكُنْ
لَهُ إِذْ تَمَادَى الْحُزْنُ مِنْهُ مُوَاسِيَا
فَمَا أَحَدٌ فِي النَّاسِ يَبْقَى مُخَلَّدًا
وَلَا أَحَدٌ فِي الْأَرْضِ قَدْ ظَلَّ نَاجِيَا
وَعَمَّا قَرِيبٍ يُشْهِرُ الْمَوْتُ سَيْفَهُ
فَيُصْبِحُ هَذَا الْخَلْقُ فِي الْأَرْضِ فَانِيَا
فَكَمْ مِنْ سَعِيدٍ بَاتَ فِي قَبْضَةِ الْأَسَى
وَكَمْ مِنْ غَنِيٍّ عَادَ لِلْفَقْرِ طَاوِيَا
وَيَا شَاعِرَ الْأَحْرَارِ، دُمْتَ مُكَرَّمًا
وَجَنَّبَكَ الرَّبُّ الرَّحِيمُ الْمَآسِيَا
وَلَيْسَتْ يَدِي مَنْ خَطَّ بَيْتَ عَزَائِكُمْ
وَلَكِنَّ قَلْبِي مَنْ أَقَامَ التَّعَازِيَا
أُعَزِّيكَ يَا ذَا الْمَجْدِ وَالْجُودِ وَالنَّدَى
وَمَا لِيَ إِلَّا أَنْ أُجِيدَ عَزَائِيَا
*********************************
14/1/2026/عمَّان




