
هي الحرب / الشاعر محمد عصام علوش
(هِــيَ الــحَــرب)
ألا إنَّها الحربُ تُفني البشرْ
وترمي بأثقالِها كالمَطرْ
وليستْ تفرِّقُ بين الكبيرِ
وبين الصَّغيرِ بقُبحِ الصُّوَرْ
فكمْ من رضيعٍ بها قد أُبيدَ
وكم غيَّبَ الموتُ ذاتَ الخفَرْ
وكمْ شرَّدتْ من بريءٍ ضعيفٍ
فألفى ببالي الخيامِ المَقرّْ
وكمْ دمَّرتْ من مبانٍ أُعِدَّتْ
تباهي بما خلَّفت من أثَرْ
وكمْ قرَّح الدَّمعُ فيها الجفونَ
وساقت إلى النَّفسِ ريح الكَدَرْ
تراها تطالُ جميعَ النَّواحي
وليس لنِيرانِها مُستقَرّْ
وتخبِطُ عَشواءَ في سَيْرها
وتبقى تراوحُ بين الحُفَرْ
ويا ليتها صُبَّ فيها الحميمُ
على أهلِها فاستحقَّ القدرْ
ولكنَّها تحرِقُ الأخضريْنِ
وليستْ لِتُبقي وليستْ تذَرْ
وتأتي على الحَرثِ في لحظةٍ
وتأتي على النَّسلِ لمْحَ البَصَرْ
هي الحربُ تيهٌ وفيها الضَّلالُ
وليس لها طيِّبٌ في الثَّمرْ
هي الحربُ فيها سلاحُ القويِّ
يباهي بسَوْقِ الأذى والضَّرَرْ
وما كان للفكْرِ فيها مجالٌ
ولمْ تكُ للخيِّرين الوَطرْ
عدوٌّ لكلِّ سلامٍ وحبٍّ
وخصمُ التَّآخي وسُوقُ القذَرْ
فيا مُوقدي الحربِ هلَّا أفقتمْ
وهلَّا سعَيْتم لمحوِ الخطرْ
فما في الحروبِ سوى الشَّرِّ ينفي
عن المُدَّعينَ غرورَ الظَّفرْ
ولن يحصدَ النَّصرَ فيها سفيهٌ
يطاوع إبليسَ فيما أمَرْ
وسوف يُساقُ لنار الجحيمِ
يقولُ هنالِكَ أين المَفَرّْ؟
محمد عصام علُّوش
18/شوَّال/1447هـ ـ 6/نيسان/2026م




