
الذين يعيدوننا إلى أنفسنا / الشاعرة آمال صالح
الذين يعيدوننا إلى أنفسنا
آمال صالح
كانوا يدخلون حياتنا… في لحظاتٍ فقدنا فيها بوصلة الأشياء، واختلط الأمس باليوم.
كأن الحروب داخلنا لم تتوقف، تأكلنا بصمت، وتسحب البريق من أعيننا…
أليست العيون مرآة الروح؟ فماذا يحدث حين ينكسر هذا الانعكاس؟
حين تتدحرج الكلمات إلى الداخل بدل أن ترى النور… كيف نربط الماضي بالحاضر؟ كيف نضحك، وكأن الضحكة نجاة؟
قالت لي أختي يومًا: “أخاف عليكِ…”
سألتها: لماذا؟
قالت: “ضحكتك يسبقها البكاء، وبكاؤك تسبقه ضحكة… لا أفهم، هل تودعين الأمس أم تخافين من الحاضر؟”
قلت لها: لا تخافي…
لقد اعتدت أن أكتب على جدار قلبي كل شيء… إلا ما يختنق.
ألا ترين هذا الدخان؟
هناك أناس يدخلون حياتنا… كأنهم مفاتيح أضعناها في زحمة الوجع.
يأتون كنافذة على الغد، يعيدوننا إلى ماضٍ ظننّاه نسيانًا، ثم إلى حاضرٍ نكتشف فيه أننا ما زلنا نشمّ الفرح… وأن فينا شيئًا لم يمت.
كنتُ صغيرة… أقف أمام المرآة، أراقب ضفائري تكبر، وأحلامي تسبقني.
لم يمنعني صدأ المرآة أن أرى نفسي أميرة، تفهم لغة الصمت، وتحلم بسماء لا تنتهي.
لكن… تسلل الوهن إلى كل شيء.
كنت أجري دون أن أدرك أنني أبتعد… أبتعد كثيرًا، حتى تركت أحلامي في سوقٍ تُباع فيه المشاعر.
كيف يدخل الآخرون حياتنا، ونحن ما زلنا نبحث عن مأوى نحكي فيه أسرارنا؟
كيف نحلم بالحب، ونعدّ الأيام… قبل أن نفقد إيماننا به؟
ورغم ذلك… أكتب.
أجمع النجوم لتشهد أنني لن أستسلم للخوف، وأنني سأظل أؤمن بحبٍ يعيدني طفلةً بين الأمس واليوم… يرمّمني.
حين تدخلون حياة أحد…
امنحوه فرصة أن يعود صغيرًا، انظروا في عينيه طويلًا، ربّتوا على قلبه…
حتى يعود الزمن سماءً زرقاء، مليئة بحكايات دافئة.
لا أريد ضحكات الخوف…
أريد ضحكاتٍ تشبه الربيع.
أحب كل شجرة تسلّم عليّ بأوراقها،
وأدرك أنني أرسل للأخضر رسائل عشق…
وأؤمن بذلك الحب الخفي، الذي يتسلل إلى الروح قبل أن ننتبه له.




