
قرطاج / الشاعرة راوية جراد
قــرطــاج
————–
[راوية جراد](https://www.facebook.com/raouia.horra?__tn__=-]K*F)
————–
قِــفْ بـالـمَجرَّةِ واسـألْ مَـفْرِقَ الـحِقَبِ
عَـنْ رَبَّـةِ المجدِ عَنْ قرطاجَ في الكُتبِ
عَــنْ صـرخةِ الـفَجرِ إذْ شَـدَّتْ رَواحِلَها
نَـحـوَ الـخلودِ، فـخَرَّ الـكَوْنُ فـي عَـجَبِ
“عَـلِـيسَةٌ” قَــد بَـنَـت أَســوارَ مَـمـلَكَةٍ
مِـن جـلْدِ ثَـورٍ، حَـوَى الـدُّنيا بِـلا رَهَـبِ
هُـنـا الـفضاء الَّــذي أرســى حَـضـارَتَنا
فِــكـرًا تَـعَـالى عَــنِ الأوهــامِ والـرِّيَـبِ
ذَا حَـنَّـبَـعـلُ.. وقَــــدْ دَكَّــــتْ كَـتَـائِـبُـهُ
صَــرْحَ الـعِـدى، فَـتَـدَنَّتْ هَـيْـبَةُ الـرُّتَبِ
شَـــقَّ الـجِـبالَ وَأمجاد الـوَغـى مَـعَـهُ
كـالصَّاعِقاتِ هَوَتْ مِنْ شاهِقِ الشُّهُبِ
يــــا مَـعـقِـلَ الــنُّـورِ، يـــا وِردا نُـــرَدِّدُه
فـي هَـالةٍ مِـن طُـقوسِ الـعلمِ والأَدبِ
قَـرْطَاجُ يَـا كـوكبَ الإِشْـرَاقِ فِـي زَمَـنٍ
حَـارَتْ بِـهِ الـدَّوَلُ العُظْمَى مِنَ السَّبَبِ
والـيـومَ قَـرْطَـاجُ تَـغْفُو فـي هـواجِسِها
مِثلَ الحَلِيمِ، يَرَى الأَحْلَامَ فِي السُّحُبِ
تَــبَــدَّلَ الــحــالُ، والأيــــامُ حِـكْـمَـتُـها
أَنَّ الأَبِــــيَّ يُـصِـيـخُ الـسَّـمْـعَ لِـلـنُّـوَبِ
تَـراكـمـتْ فـــي مَــدانـا كُـــلُّ داجِــيَـةٍ
حـتَّى أَضـعنا صِـراطَ الـخَيرِ لِلوَصبِ
وَالـنَّفسُ تَـشكو انـكِسَارًا في عَزَائِمِها
كَـأَنَّـمـا الـــرُّوحُ بَــيْـنَ الــهَـمِّ وَالـتَّـعَبِ
عَــزَّ الـوفـاءُ وشــاعَ الـيأس فــي زَمَـنٍ
يَـرى الَـشقاءَ بِـلوحٍ خُـطَّ لِلعَــرَبِ
تَـسَـلَّلَ الـوَهْـمُ فــي أثــوابِ حِـكْـمَتِنا
لـيَـسْـلِـبَ الــنُّـورَ ليلٌ أسودُ الهُـدُبِ
يــا تـونـسَ الـحُـبِّ لَــن نـنـجُو بِـثـورتِنا
إلاّ بِــفِــكــرٍ نَــجِــيــبٍ غايـةَ الأدَبِ
فاحمِي بِعَزْمِكِ هامَ العزِّ فِي جَلَدٍ
فَالنَّصْرُ رَهْنٌ بِحَـدِّ السَّيْفِ لا الخُطَبِ
والـعَـدلُ أصـــلٌ لِـعُـمـرانٍ إذا هُـدِمَـت
أَركانُهُ، جازَ عَـيــشَ الذلِّ والرَّهَــبِ
لَــكِــنَّ قــرطــاجَ لا تُــهـدي نَـوارِسَـهـا
لِـلـرِّيحِِ مَـهـما عَـتتْ بِـالفِعلِ والـشَّغَبِ
هــيَ الـعَـصِيَّةُ، مَـهـمَا الـدَّهرُ أوْجَـعَها
سَـتَـنْفُضُ الـغُبنَ عَـنْ أَثَـوابِها الـقُشُبِ
سَـتَـعبُرُ الـلَّـيلَ مَـهـما الـضَّـيمُ طـوَّقَها
لِـتَـسـتـعيدَ شُــروقًـا غَــيْـرَ مُـحْـتَـجِبِ
قــومـي فَـدَيـتُـكِ إنَّ الـنَّـصْـرَ مَـوْعِـدُنـا
مـــا دامَ فـيـنـا ضَـمـيرٌ غـيـر مُـسْـتَلَبِ
فَـالـفَـجْـرُ آتٍ، وَرُوحُ الــمَـجْـدِ تَـدْفَـعُـنـا
كَـي نَـكسِرَ الـقَيْدَ، لا نَرْضَى بِمُغْتَصِبِ
ضَــاعَ الـعِـقالُ، وَصَــارَ الـغَرْبُ مُـرشدُنَا
كَــأَنَّـمَـا الــفِـكـرُ مَــرْهُــونٌ لِـمُـنـقـلبِ
أَيْـــنَ الـعُـرُوبَةُ؟ هَــلْ بـاعـتْ أَصَـالَـتَهَا
أَمْ بَـــاتَ فـيـلقُها فــي كــفِّ مُـغْـتَرِبِ؟
عَــاثَ الـغُرَابُ بِـأَرْضِ الـقُدْسِ مُـنْتَشِيًا
وَالـعُـربُ تَـغْرَقُ فِـي لَـهوٍ وَفِـي صَـخَبِ
خَـلْـفَ الـدّمـارِ عُـقُـولٌ ضــاع مـنـهجُها
تـبني الـعروشَ، على الأجـداث والـكُربِ
نَـحْـنُ الـشَّـتَاتُ، وَمَــا لِـلْـجَمْعِ مِن رشَدٍ
حَـتَّـى غَـدَا الـنَّصْرُ حُـلْمًا غـايةَ الـطَّلَبِ
نَـسِـيرُ فِــي فَـلَـكِ الأَقــدارِ فِـي وهَـنٍ
لِـلْـموتِ نَـمْضِي كَـمَا الـنِّيرَانِ لِـلْحَطَبِ
من ديواني 5: آن الأوان




