قِبلةُ الصّبّ / الشاعر شكري علوان

Share

قِبْلَةُ الصَّبِّ

حَبِيبٌ بِقَلْبِي لَا حَيَاةَ بِدُونِهِ
إِذَا غَابَ عَنِّي أَرْتَجِيهِ فَأُسْقَمُ

لَهُ فِي شَرَايِينِي أَزِيزٌ مِنَ الْجَوَىٰ
وَجَيْشٌ مِنَ الْأَشْوَاقِ لَا يَتَحَطَّمُ

وَإِنْ أَرَهُ فَالْبَدْرُ دُونَ ضِيَائِهِ
فَلَمْ يُبْقِ نُورًا لِلنُّجُومِ يُخَيِّمُ

أُجَاذِبُ أَطْرَافَ الْحَدِيثِ بِثَغْرِهِ
فَيَنْثَالُ عُطْرٌ مِنْ شَذَاهُ مُفَعَّمُ

وَيَحْجُبُ أَصْوَاتَ الْخَلَائِقِ صَوْتُهُ
فَأُصْغِي إِلَىٰ حُسْنِ الْكَلَامِ أُتَيَّمُ

لَقَدْ صِرْتُ مَجْذُوبًا وَأَصْبَحَ حُبُّهُ
غِذَاءً لِرُوحِي، يَحْتَوِينِي فَأَنْعَمُ

إِلَيْهِ أُوَلِّي قَلْبِيَ الصَّبَ بِالْهَوَىٰ
فَأَغْرَقُ فِي لُجِّ الْجَمَالِ وَأَحْلُمُ

وَمَازَالَتِ الرُّؤْيَا تُهِيجُ مَشَاعِرِي
فَمَا يَسْتَفِيقُ الْقَلْبُ إِلَّا وَيَضْرِمُ

فَأَرْضَى الَّذِي يَرْضَىٰ وَلَسْتُ بِنَافِرٍ
وَإِنْ كَانَ أَحْيَانًا يَشُّقُ وَيُؤْلِمُ

إِذَا عُذَّلِي غَالُوا لِفَرْطِ مَحَبَّتِي
فَأَنْتَ بِرَغْمِ الْعَاذِلِينَ مُكَرَّمُ

بِعَيْنَيْكَ سِحْرٌ آسِرٌ عَجَبًا لَهُ
بِهِ عِنْدَ تَحْرِيكِ الْجُفُونِ تَكَلُّمُ

يَبُوحُ بِمَا يُخْفِي وَإِنْ كُنْتَ صَامِتًا
وَإِنَّ حَدِيثَ الْعَيْنِ أَوْفَىٰ وَأَكْرَمُ

هَوَاكَ بِقَلْبِي رَاسِخٌ مُتَأَصِّلٌ
وَإِنْ دَالَ جِسْمِي فَالْفُؤَادُ مُتَيَّمُ

فَأَرْجُو التَّدَانِي مِنْكَ طِيلَةَ عُمْرِنَا
وَإِلَّا فَلَا أَرْضَى حَيَاةً تُحَطِّمُ

فَلَا تَبْعُدَنْ بِالْوُدِّ عَنِّي فَإِنَّنِي
حَرَامٌ عَلَيَّ النَّوْمُ إِذْ أَنْتَ تَحْكُمُ

بقلم / شكري علوان