أين العروبة / الشاعر إبراهيم سعدون

Share

أين العروبة
ـــــــــــــــــ
نَحَتُّ مِنْ صَخْرِ يَأْسِي لِلْمُنَى نَفَقَا
وَصُغْتُ مِنْ جَمْرِ أَوْجَاعِي لَنَا أَلَقَا

أَنَا الَّـذِي صَــاغَ مِنْ آلامِــهِ لُغَةً
تَرُدُّ لِلْقُدْسِ فَجْراً كَانَ قَدْ سُرِقَا

سَأَنثر الشِّعْرَ فِي أَرْضٍ بِلَا مَطَرٍ
وأرقبُ الغيمَ حتى يملأَ الأفقا

وَإِنْ رَمَانِي زَمَانِي فِي غَيَاهِبِهِ
​ جعلت نُورَ يَقِينِي يَهْزِمُ الغَسَقَا

يَا أُمَّةً كَانَ مِثْلُ الشَّمْسِ مَنْطِقُهَا
مَا لِي أَرَاكِ حُطَاماً شَاعَ وَافْتَرَقَا؟

نعَاتِبُ الخَيْلَ: هَلْ ضَاعَتْ حَوافِرُهَا؟
أَمْ أَنَّ فَارِسَهَا فِي دَرْبِهِ انْسَحَقَا؟

مَا بَالُ قَوْمِي أَضَاعُوا مَجْدَ أَوَّلِهِمْ
وَصَارَ مَعْدِنُهُمْ بِالزَّيْفِ مُخْتَلِقَا؟

أَرَى العُرُوبَةَ شَيْخاً، مَزَّقَتْ يَدُهُ
​خَرِيطَةَ الوَصْلِ، حَتَّى ضَيَّعَ الطُّرُقَا

يَا مَنْ يَبِيعُونَ لِلأَوْهَامِ مَجْدَهُمُ..
(بَيْعُ الضَّمَائِرِ فِي أَسْوَاقِكُمْ نَفَقَا)

مَا بَالُ صَنْعَاءَ تَبْكِي؟ وَهْيَ عِزَّتُنَا
وَمَجْدُ بَلْقِيسَ بِالأَحْزَانِ قَدْ زُهِقَا

بَغْدَادُ تَغْزِلُ، مِنْ مأسآتها، كَفَناً
وَالشَّامُ تَمْضَغُ، صَمْتَ الآه، وَالأَرَقا

يَا نِيلُ، كَمْ فِي حَشَا أَمْوَاجِكَ اغْتَرَبَتْ
أَحْلَامُ جِيلٍ، وَصوتُ الحق مَا نَطَقَا

فِي كُلِّ نَخْلٍ عِرَاقِيٍّ أَرَى بَطَلاً
يَأْبَى الرُّكُوعَ، وَلوْ مِنْ مَائِهِ غَرِقَا

يَا شَامُ صَبْراً، فَإِنَّ الفَتْحَ مَوْعِدُنَا
وَمَا تَرَاجَعَ مَنْ بِالعَهْدِ قَدْ وَثِقَا

مَا قِيمَةُ العُرْبِ إِنْ هَانَتْ مَآذِنُهُمْ؟
وَصَارَ صَوْتُ أَبِيِّ النَّفْسِ مُخْتَنِقَا

مَا قِيمَةُ الشِّعْرِ إِذَ لَمْ يَبْنِ مَلْحَمَةً؟
تُرِدُّ لِلْحُرِّ.. حَقّاً ضــاع أو سُرِقَا

وَأُشْعِلُ القَلْبَ قَنْدِيلاً لِجِيلِ غَدٍ
كَيْ لَا يَضِلَّ، إِذَا مَا دَرْبُهُ انْغَلَقَا

نَحْنُ الَّذِينَ سَقَيْنَا الأَرْضَ مِنْ دَمِنَا
​ فَصَارَ كُلُّ رُعَافٍ قـوة وَنَقَا

سَنَبْعَثُ الصُّبْحَ مِنْ أَنْقَاضِ خَيْبَتِنَا
وَنَرْجُمُ البَغْيَ.. حَتَّى يَبْلُغَ الشَّفَقَا

سَيَعْبُرُ الحُلْمُ صَوْبَ القُدْسِ فِي ثِقَةٍ
وَيَكْسِرُ القَيْدَ.. وَالمَعْنَى الَّذِي انْغَلَقَا

إِنَّ العُرُوبَةَ نَبْضٌ لَا مَمَاتَ لَهَا
كَالنَّارِ تذْكُو لَظَاهَا كُلَّمَا احْتَرَقَا

سَنَنْحَتُ العِزَّ مِنْ أَشْلَاءِ خَيْبَتِنَا
حَتَّى يُقَبِّلَ فَجْرُ العَوْدَةِ الأُفُقَا

إِنَّا بَنُو الصَّبْرِ، مَهْمَا طَالَ مَوْعِدُنَا
سَنَعْبُرُ الجِسْرَ حَتَّى يَنْجَلِيَ الأُفُقَا

ـــــــــــــ
#إبراهيم_سعدون

(القوافي الخالدة)