
اليوم أسعى / الشاعر القس جوزيف إيليا
اليومَ أسعى
—
أتحملُني ملائكةٌ لأرقى
جبالًا فوقَها الأجواءُ أنقى
وأهجرَ واديًا خشِنًا مخيفًا
عقاربُهُ تطاردُني فأشقى؟
أنا مَنْ دمّرتْ سفنيْ بحارٌ
وأفنى الدّهرُ ما قد شئتُ حَرْقا
وفيَّ تخلخلتْ لغتي وأمسى
لسانيَ عاجزًا لمْ يُبدِ نُطْقا
وأسئلتي تنامت فيَّ لكنْ
جوابًا شافيًا ما كنتُ ألقى
فرُحتُ على رمالِ اللّغزِ أحبو
لغربٍ رمتُ لكنْ سرتُ شَرْقا
وما زلتُ الغريبَ يُزالُ رسْمي
وما زلتُ القتيلَ أموتُ شنقا
وما زالَ السّرابُ يجرُّ رِجْلي
وتسحقُني رَحى الخيباتِ سحْقا
عليَّ تُهالُ أتربةُ المهاوي
وأُلصَقُ بالّذي أخشاهُ لصْقا
ولا أحدٌ رأى دمعيْ وكَسْريْ
ولمْ أسمعْ على الأبوابِ طرْقا
وحيدًا عشتُ لا لمْ ألقَ خِلًّا
على وجعي وقد أُنهِكتُ رَقّا
ملائكةَ السّماءِ عليَّ حِنّي
وهاتي ليْ دواءً منهُ أُسقى
فقد سَقَمي طغى واليومَ أسعى
لأشفيةٍ فلطفًا بيْ ورِفقا
—
القس جوزيف إيليا
١٠ / ٤ / ٢٠٢٦




