
الحُلم قبل الفناء / الشاعرة مارينا أراكيليان أرابيان
الحُلم قبل الفناء
أيها السديمُ المتدفق في ضلوعي
اعزفْ على ظمئي
لحنَ الغرباءِ
بمقامِ الجفافْ
اعزفْ على القبورِ
مقامَ العِظامْ
وإن شئتَ
لحنَ الانتماءْ
أصلحْ أوتارَك
وأكملْ مكوثَك
يا …
—
جنونُ الموتِ
يمشي بلا قدمينْ
والتفاؤلُ
عند كوَّةِ الحياةِ
كعصفورٍ مبللٍ بالخوفِ
يرتعشُ جسدي
—
غصنٌ
يمتدُّ فوق جسدي
كفناً
أعبرُ الضفةَ الأخرى
لا سبيلَ للهروبِ
من هذا النبضِ الموشومْ
—
هذا الوجعُ
صوفيُّ النزفِ
وهذا النصلُ
يفترشُ ظلِّي
لونَ الخطى
يتبعثرُ البوحُ
فوقَ نحرِ الموجِ
وعلى خدِّ الفصولِ
يبكي حساسُ القلبْ
دوَّنَ أساطيرَ الدمِ المسفوكِ
ووهبني
الخفقَ المكلومْ
—
يمضي الوطنُ
نحو موتٍ يشتهيهْ
والصغارُ
يجري خلفَهمُ الندى
وتطلي رؤوسَهم
الترابْ
تنتصبُ الهزيمةُ
وتتطاولْ
تمدُّ مخالبَها
تلكِّلُ الرصيفَ
غيمةً.. غيمةْ
والثمرُ مسمومْ
—
وحدي
بلا انتباهةٍ
في هذه الساعةِ الصفراءْ
أتلاشى
في فراغِ النبضِ
والمواعيدْ
—
فوق البحرِ
سحابةٌ شاحبةْ
غطت أعشاشَ القمرْ
فمن منكم
رأى قتيلاً
يعانقُ نصلَ قاتلهْ؟
من شاهدَ المساءَ
يشقُّ بخارَ البحرْ
والأسماءَ تموتُ كلَّها
ويتراقصُ الجرحُ
فوق إهمالها المتعمدْ؟
—
وأنا
فوق قيدِ المدى
أرسمُ الريحَ
فوضى
تسقطُ الظلالُ على المرايا
والذاكرةُ
مرثيةٌ زرقاءْ
ونبضُ القلبِ
يحترقْ
على أطرافِ العزلةْ
وهذه الأجسادُ
مقيدةٌ فوق الغبارْ
والأطرافُ
بين أنيابِ الرَّحى
مدثورةْ
—
يا …
إمرحي وأفرحي
ولكن ..؟!
هذا النصلُ الغائرُ
يرتدُّ
من ضلعٍ إلى ضلعْ
وتلك المواسمُ
عاريةْ
والبساتينُ
أوراقٌ صفراءْ
—
أمعاءُ المدينةِ
تتساقطُ
قبوراً فوق قبورْ
حتى ضاقَ بالقبورِ
الترابْ
وتساقطتْ
عيونُ الشمسِ
فوق كلِّ شارعٍ
وكلِّ دارْ
وعلى تلك الابتسامةِ الزائفةْ
وأسطورةِ القلبِ الطيبِ
خدعةٌ
تُقرأ من كل الجهاتْ
—
سأطلب منها
أن تظلَّ الذاكرةُ
مشرعةً
كالنافذةِ المطلةِ على بحرٍ لا يجفْ
وأن يمرَّ الشعورُ
عارياً كالغيمِ
دون خجلْ
ومن الوقتِ
والأيامِ
أن يكونوا أقل قسوةْ
ليتركوا لي
قبل أن يغلقوا بابَ الليلِ
حلماً واحداً
يسعُ هذا الموتَ كلَّه
..
قبل الفناءْ
بقلمي
مارينا أراكيليان أرابيان
Marina Arakelian Arabian
الولايات المتحدة الأمريكية – كاليفورنيا




