مِيقَاتُ الشَّهدِ وَتَجَلِّي الخَمْر / الشاعر يوسف جواد

Share

مِيقَاتُ الشَّهدِ وَتَجَلِّي الخَمْر ،،

كأنّها خُلِقَتْ في خَلوَةٍ عَرَضا
إذْ شَمَّرَ الشَهدُ عن كفّيهِ وانتَفَضا

والخَمرُ لاقَحهُ في خَلطةٍ نَدُرَت
فَأنتجا بَلسماً يشفيْ الذي مَرِضا

لا فَضْلَةً بقيتْ مِن بَعدِ صَنعَتِها
فكانَ ما كانَ من سِحرٍ قَدْ اِنقَرَضا

حِيناً تَمُرُّ كأنفاسِ الشَّذا أَرَجاً
تُحيي القُلُوبَ وَتَجْلُو الهَمَّ والغَرَضا

سُبحانَ مَنْ صَاغَ مِنْ نُورٍ مَلامِحَهَا
حَتَّى استَحَالَ بَهَاهَا في المَدَى فَرَضا

مَا رَامَ وَصفاً لَهَا رَاوٍ وَأَدْرَكَهُ
إلاّ انثَنى عَاجِزاً عَنْ بَعضِ مَا عَرَضا

رَقِيقَةُ الحُسنِ كُلُّ الحُسنِ يَسكُنُهَا
كَأَنَّمَا الصُّبحُ في آفاقِها وَمَضا

لَهَا لِحَاظٌ إِذَا مَا أَرسَلَتْ شَرَراً
رَأَيْتَ قَلْبَ الحَلِيمِ الشَّهْمِ قَدْ نُقِضا

وَالثَّغْرُ يَفْتَرُّ عَنْ دُرٍّ وَعَنْ بَرَدٍ
إِذَا تَبَسَّمَ ضَاقَ الكَوْنُ وَانْقَبَضا

مَجْدُولَةٌ مِنْ ضِيَاءِ الشَّمسِ فِتْنَتُهَا
تَفِيضُ نُوراً فَتُعشِي الطَّرْفَ إِذْ نَهَضا

يوسف جواد ،،