
سجال بين الشاعر أ.د. حسان محمد الشناوي والشاعر إسلام عبد المقصود
في صالونِ الوجيهةِ (د.وجيهة السطل) طَلَّ علينا أستاذُنا الكبيرُ القديرُ الغالي أستاذُ اللغةِ العربيةِ أ.د. حسانُ محمدُ الشناوي إطلالة المعلم والخبير وعلى الرغمِ من أنَّهُ ود. وجيهةَ السطلِ من أعلامِ اللغةِ وأساطينِها، إلَّا أنَّهُ هالَني أنَّهُ من تواضعِهِ الجَمِّ يقولُ إنَّهُ ما زالَ يجلِسُ مجلسَ التلميذِ، بل ويُكرمُنا من علمِهِ، ثم يقولُ أنَّنا من ألهمناهُ الإجابةَ بأسئلتِنا، وأمامَ هذا التواضعِ وجدتُني أقولُ:
وَمَنْ سَيَغْلِبُكُمْ فِي الْحَدِيثِ وَأَنْتَ مَنْ مَلَكْتَ نَاصِيَتَهُ أُسْتَاذِي
نِلْتَ الثُّرَيَّا فَوْقَ نَجْمٍ مَنْزِلًا
وَأَتَاكَ عِلْمٌ يَعْتَلِيكَ فَخَارَا
يَا سَعْدَنَا فِي قُرْبِكُمْ أُسْتَاذَنَا
أَنْ قَدْ رَضِيتُمْ بِالْكَوَاكِبِ جَارَا
صِرْنَا جَمِيعًا قَطْرَةً فِي عِلْمِكُمْ
دُرْنَا عَلَى نُورِ الْجَمَالِ مَدَارَا
إسلامُ حمدي عبدُ المقصود
—
فردَ عليَّ متكرِّمًا قائلًا:
لِلَّهِ دَرُّكَ مُبْدِعًا مِغْزَارَا
تُرْوَى الْعُلُومَ، وَتَسْكُبُ الْأَشْعَارَا
إِنْ نَغْبِطِ الْفِزْيَاءَ وَالْكِمِيَاءَ فِي
فَرَحٍ نَرَى أَلْحَانَهُ أَنْوَارَا
فَلِأنَّ إِسْلَامًا تَفَرَّدَ فِيهِمَا
وَشَأَى الْعَبَاقِرَ فَارِسًا مِغْوَارَا
يَا لَيْتَ أَنِّي وَمْضَةٌ شَعَّتْ بِهَا
كَفُّ النُّجُومِ؛ فَأَصْحَبَ الْأَقْمَارَا
وَالنَّجْمُ أَنْتَ بِنُبْلِهِ وَسَخَائِهِ
وَضِيَاؤُكَ الْعِلْمِيُّ لَا يَتَوَارَى
لَكَ فِي الْقَوَافِي جِدَّةٌ، وَمَهَارَةٌ
وَبَرَاعَةٌ تَسْتَقْطِبُ الْأَفْكَارَا
وَالْعِلْمُ – مِثْلَ الشِّعْرِ – دَرْبٌ لَاحِبٌ
يَسْبِي الْعُقُولَ، وَيَمْنَحُ الْأَسْرَارَا
دُمْتَ الْمُحِيطَ بِعِلْمِهِ وَبِشِعْرِهِ
وَسَمَوْتَ صَرْحًا شَامِخًا وَمَنَارَا
د. حسانُ محمدُ الشناوي
—
فرددتُ بما تيسَّر قائلًا:
كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى سَمَائِكَ سَيِّدِي
وَلَقَدْ تَسَوَّرْتَ الْبَهَاءَ سُوَارَا
عَلِيَّ بِصَدْعِ الصَّوْتِ أَرْقَى نَحْوَكُمْ
يَا مَنْ مَلَكْتَ زِمَامَهَا أَشْعَارَا
أَكْرَمْتَنِي بِعَظِيمِ شِعْرِكَ نَفْحَةً
قَدَحًا بِفِكْرٍ يَسْتَزِيدُ أُوَارَا
يَا سَيِّدِي إِنِّي لَتِلْمِيذٌ لَكُمْ
مِنْ فَيْضِكُمْ يَسْتَحْضِرُ الْأَفْكَارَا
شُكْرِي إِلَيْكُمْ مِثْلُ مَدِّ بِحُورِهَا
لَكِنْ قَدْرَكَ قَدْ عَلَا الْأَقْدَارَا
إسلامُ حمدي عبدُ المقصود
—
فردَ قائلًا:
قَيَّدْتَنِي بِالْفَضْلِ مِنْكَ، فَلُذْتُ فِي
صَمْتٍ تَضِجُّ حُرُوفُهُ إِكْبَارَا
وَكَأَنَّمَا كَفَّاكَ طَوَّقَتَا الرُّبَى
بِفُسَيْفِسَاءَ تُرَتِّلُ الْأَشْعَارَا
أَصْغَيْتُ، فَانْسَرَبَ الْوُدَادُ مُجَنَّحًا
وَسَمَا يَقُودُ بِحَرْفِكَ الْأَطْيَارَا
أَنَّى أُجَارِي فَيْضَ بَحْرٍ زَاخِرٍ
يَحْبُو الشُّطُوطَ بِمَوْجِهِ أَنْهَارَا؟
مَا أَكْرَمَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فِي
قَلْبٍ يَرُشُّ النُّورَ وَالْإِيثَارَا!
لَوْ أَنَّنِي حُزْتُ النُّجُومَ لَصُغْتُهَا
بَاقَاتِ وُدٍّ أُفْعِمَتْ أَزْهَارَا
د. حسانُ محمدُ الشناوي
وإلى هنا آليت على نفسي إلا أن تكون خاتمة المجاراة لأستاذي الغالي لتكون مسك الختام بكلماته التي أعتبرها تاج فخر وكرامة من أستاذي الكريم الكبير القدير الغالي




