
ضاق المضيق / الشاعرة سعاد محمد الناصر
ضاقَ المضيقُ فضاقَ فيهِ تَدفُّقُ
والعالَمُ الممدودُ فيهِ يُخنَّقُ
تمضي السَّفائنُ لا تمرُّ بيُسرِها
بل تحملُ الأعصابَ مُنهُ و تُرهَقُ
نبضُ الشُّعوبِ على الممرِّ مُعلَّقٌ
والخوفُ في عينِ الزمانِ يُحدِّقُ
يا أيُّها المَجْرى الذي في ضيقِهِ
سُجِنَتْ مصائرُ أرضِنا لا تُطْلَقُ
والحزنُ في كلِّ الجهاتِ يُحيطُنا
والهمُّ مِن عَجْزِ النُّفوسِ يُطوِّقُ
كيف احتويتَ الأرضَ حتى أصبحتْ
في وُسْعِها في قَبْضَتَيكَ تُضَيَّقُ؟
فيكَ السِّياسةُ تلتوي في مَكرِها
كالأُفعوانِ إذا تَبدَّلَ يُطْبِقُ
تتلو الوعودَ، وتستبيحُ سكوتَها
وتقولُ: نَهْجي في البَرايا المُطْلَقُ !
فيكَ الحروبُ بلا دخانٍ أُضرِمَتْ
لكنَّ جمرَ الجوعِ فينا يُحرِقُ
طفلٌ يُنادي: أينَ دفءُ رغيفِنا؟
والليلُ في عينيهِ دومًا يُغرِقُ
لا يعلمُ المسكينُ أنَّ سفينةً
عندَ المَضيقِ بمَنْعِها قَدْ تُقلِقُ
أمٌّ تُناجي اللهَ في صمتِ الجَوَى
تَدْري متى أَحْلامُها ذي تُسرَقُ ؟
هل ضِقْنَ بالأَرْجاءِ عنكَ بُحورُنا
أم إنَّ هذا الخوفَ فيكَ المُغرِقُ؟
دعْ بعضَ أمنِ الناسِ يعبرُ سالمًا
دعْ ما تبقَّى من رجاءٍ يُشرِقُ
لا ليسَ هذا النَّفطُ يُمْنَعُ إنَّما
كلُّ البرايا لو غُلِقْتَ ستُخْنَقُ
سعاد محمد الناصر



