ولست أجعل للتبريك قانونا / الشاعر أ.د. عبد الوهاب العدواني

Share

#هذا_بياني
#الصلاةُ_على_النبي
……………
(553)
…………
*(ولست أجعل للتبريك قانونا)*
………………………………….
أدنى التداني وجوبٌ عن تقاصينا
ياسيَّدَ الخـلقِ يا من دارُه فينا
هذي رسالةُ مشتاقٍ لقربِكمُ
بلا فراقٍ بغـيرِ الموتِ يأتينا
عاكستُ مَن قال يوماََ في حبيبتُه
(أضحى التنائي بديلاََ من تدانينا)”*”
لو ذاقَ مثليَ حبَّاََ فيكَ سيدَنا
لما تشبَّبَ فيها قطُّ محزونا
فكلُّ حبٍّ سواكمْ شمعةٌ نفِدت
وأنتمُ البدرُ مهما غابَ يحوينا
حضورُكم في حياةِ الخلقِ سرمدَكم
إلى القيامـةِ أُنساََ للمحبينا
مديحُكم زاد أهلَ الحبِّ أجمعَهم
من عهدِ”حسّانََ” حادي المدحِ بادينا
كلٌّ يقولُِ وما تفنى خواطرُهُ
وكيف تفنى وربُّ الخلقِ مُهدِينا
مُهدي المعاني بألفاظٍ منمّقةٍ
شريفةٍ فيكمُ نسقاََ وتبيينا
تكرُّماََ منه كي نُطري جنابَكمُ
إطراءَ حبٍّ لزِمنا قبلَه الدِّينا
لأنه منه فرضٌ من فرائضِه
فاللّٰهُ صلّى عليكم منه تمتينا
وقال : ” صلّوا ” فصلينا ببهجتِنا
بسيُّد الرسْلِ ختْماََ للنبيِّينا
ما كان أبهجَهم أن كان خاتمَهم
وليَلَ أسْريْ به أمَّ المُصلينا
في ساحةِ المسجدِ الأقصى تقدَّمَهم
وقام ثَمَّ مقاماََ فيه ميمونا
واستفتحَ الفخمُ تكبيراََ وفاتحةََ
وضجَّ في الختمِ صوتٌ صاحَ” آمِينا”
هذا خيالي وما أرويهِ عن أحدٍ
بل خاطرُ الشعرِ يحكيهِ هنا الحينا
مدحُ النبيِّ فضائي ؛ نيّةٌ شرُفت
وقولةٌ فيه ترجو اللّٰهَ تحسينا
هي البلاغةُ عندي في تمدُّحِها
لسيْدِ الخلقِ تدبيجاََ وتزيينا
الشعرُ يكتبُني فيه وأكتبُهُ
لعلَّ مولاهُ يؤتينا الموازينا
لأنّني خادمٌ فحواهُ في رجلٍ
فاقَ الرجالَ بما قد كانَ كينونا
لا فرقَ في الخلقِ لكن في محاسنِه
وهي التي لم يكونوا قطُّ يحوونا
ما زادَ عيناََ عليهم أو يداََ أبداََ
بل زادَهُ اللّٰهُ أوصافاََ أفانينا
كرؤيةِ الخلْفِ ما شعري بواصفِها
لأنْها فوقَ ألفاظي تكاوينا
ياربُّ زدٰني انفتاحاََ في مدائحِه
إنْ جاء قولي به في المدح مأمونا
وإن جنحتُ فأخرسْني بقوتِكم
لاخيرَ في الشعرِ مدحاََ جاءَ مجنونا
إني “محبٌّ” لفخرِ الخلقِ سيّدِهم
وماسحُ “النعلِ” لو نُوِّلتُ تمكينا
أما الصلاةُ عليهِ فهي شافيتي
مما أكابدُ تبريحاََ وتشجِينا
اللّٓهُ جاءَ بها في الذكرِِ واحدةََ
وقال “أحمدُ” : عشرُ الأجرِ تأتينا
فاستكثروا قدْرَ ما اشتقتُم صلاتَكمُ
ما أكرمَ الآجِرَ الرزاقَ يُعطينا
أنا المُصلّي عليهِ غيرَ حاسبِها
وبي شعورُ قصيرِ الجهدِ أو دُونا
ياربُّ زدْني بها في حبَّ أحمدِكمْ
رجاءةََ ترتجِي الرضوانََ بيتُونا
بيتاََ صغيراََ جميلاََ في جنانِكمُ
بقربِ “أحمدَ” أُلفي منه مزيونا
الطرفُ يُمسكُهُ والحالُ تمنعُهُ
لكنّهُ حاضري في الخُلدِ محضونا
يا خلقُ صلّوا عليهِ إنَْ فائتةََ
من الدقائقِ عُمْرٌ كان مضمونا
لكنهُ ضاعَ منكمْ من تشاغلِكمْ
بأيّ شيءٍ من الأشياءِ تدرونا
إخبارُكم ليس يُجديكم منافعَكمْ
والموتُ يُعمِلُ في الأحْيَا السكاكينا
صلّوا عليهِ وحسْبي أن أقولَ لكم
هذا المقالَ تحاذيراََ فزيدونا
يسترسلُ الشعرُ مني لستُ أوقِفُهُ
أخافُ منيَ في “طهَ” الشياطينا
يسوؤها مدحُ “خيرِ الخلقِ” قاطبةََ
فَكم تُحاولُ للمَدَّاحِ تدجينا
ليصرفَ الشعرَ عنه في مصارفِهِ
ولا يُصلّي على “ياسيَنَ” : (ياسينا)”*”
حسابُها مثل “تاريخٍ” أسجِّلِهُ
في كلّ حينٍ إذا ما جدَّ مشحونا
وضِعفُها كلَّ وقتٍ منه يذخرُهُ
ذخراََ شريفاََ كريماََ بالوفا زِينا
والحَسْبُ من بعدُ مفتوحٌ لزائدِه
ولستُ أجعلُ للتبريكِ قانونا
واللّٰهُ يُثْبِتُ ذاكمْ في خزائنِـهِ
هل ثـَمَّ أحفظُ منه قطّ تخزينا ؟!
ما ضاعَ منه حسابٍ في صلاتُكمُ
على النبيّ فزيدوا ما تحبونا
…………………………………
= مجموع : “حساب البركة” بحروف لفظة : (ياسين) :
الياء : (١٠) ، الألف : (١) ، السين : (٦٠) ، الياء : (١٠) ، النون : (٥٠) ، الألف : (١) ، والمجموع : (١٣٢)
…………………………………
13/من ذي القعدة/1447.
30/من نيسان/2026 .
……….
“*” و”الصدر” المذكور مشهور ، وعجزه :
(وناب عن طيب لقيانا تجافينا)
………….
** وهو لأبي الوليد أحمد بن عبدالله بن زيدون ، المخزومي ، القرشي ، الوزير الأندلسي (ت : 463 هـ = 1071م).