
ترانيم الفجر / الشاعر أ. د. جمال أسدي
ترانيم الفجر
جمال أسدي
سَكَنَ الوُجُودُ وَنَامَ كُلُّ كِيَانِ
وَأَطَلَّ فَجْرٌ ضَاحِكُ الأَجْفَانِ
هَدَأَ الضَّجِيجُ بِكَوْنِنَا فِي لَحْظَةٍ
وَمَضَى الظَّلامُ لِعَالَمِ النِّسْيَانِ
مَا رُؤْيَةُ الإِصْبَاحِ إلا دَعْوَةٌ
لِلرُّوحِ كَيْ تَسْلَا شَجا الأَحْزَانِ
حَسْنَاءُ تَرْفُلُ فِي الضِّيَاءِ تدلُّلًا
كَعروسةٍ تختالُ فِي المَيْدَانِ
قُمْ يَا فُؤَادِي فَالحَيَاةُ تَبَسَّمَتْ
وَانْثُرْ هُمُومَكَ فِي مَدَى الأَزْمَانِ
سُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ الضِّيَاءَ بَشِيرَنَا
في حَمْدِهِ نَشْدُو بِكُلِّ جَنَانِ
كُلُّ الخَلائِقِ بِالثَّنَاءِ تَرَنَّمَتْ
لِلَّهِ رَبِّ الجنِّ والإِنْسانِ
فَالطَّيْرُ سَبَّحَ فِي السَّمَاءِ بِلَحْنِهِ
وَالزَّهْرُ رَدَّ بِنَفْحَةِ الرَّيْحَانِ
هُوَ مَوْعِدٌ لِلخير يَبْنِي آمالنَا
وَيَمُدُّ جِسْرَ النُّورِ لِلْحَيْرَانِ
مَاضِي المَآسِي قَدْ طَوَتْهُ يَدُ الضُّحَى
وَالكربُ هان بلَذًَةِ الإِيمَانِ
كَمْ مِنْ مَوَاجِعَ فِي لَيَالِينا مَضَتْ
صَارَتْ هَبَاءً عِنْدَ نيْلِ أَمَانِي
كَالضَّوْءِ يَثْقُبُ عَتْمَةً مَنْسِيَّةً
جِئْنَا، وَكَانَ الصَّمْتُ بَعْضَ كِيَانِي
لا تَنْظُرَنَّ لِمَا تَهَدَّمَ خَلْفَنَا
فَالفوز آتٍ بَاسِمَ العُنْوَانِ
فِيهِ التَّفَاؤُلُ لا يَغِيبُ شُعَاعُهُ
وَالسَّعْدُ يَرْسُمُ بَهْجَةَ الأَوْطَانِ
يَا مَنْ تَعِبْتَ مِنَ الزَّمَانِ وَجَوْرِهِ
انْظُرْ لِفَجْرٍ مُشْرِقٍ رَبَّانِي
كُلُّ انْكِسَارٍ سَوْفَ يُجْبَرُ
كَسْرُهُ
بِيَدِ الكَرِيمِ وَرَحْمَةِ المَنَّان
فالصُّبْحُ قِصَّةُ كَاتِبٍ مُتَمرّسٍ
خَطَّ الحُرُوفَ بِمُهْجَةِ الوَجْدَانِ
فَلْنَمْلأِ الدُّنْيَا جَمَالاً خَالِداً
وَنَسِيرُ نَحْوَ المَجْدِ دُونَ تَوَانِ
قَدْ آنَ لِلآلامِ تَترُكُ بيتنَا
وَتَحِلُّ فِينَا رَوْعَةُ الإِمْكَانِ
فَالْفَجْرُ رُوحٌ لِلْمدائن نَبْضُهَا
وَالصَّبْرُ مِفْتَاحٌ لِكُلِّ مُعَانِ
حَمْدًا لِلَّهِ الَّذِي بِكمالهِ
جَعَلَ الصَّبَاحَ نِهَايَةَ الأَشجانِ




