هل يتألم الطّود / الشاعرة عزيزة طرابلسي

Share

مجاراة لقصيدة شاعر القمح والنيل د. جمال مرسي..

(قراءة جديدة لوجه القمر)

***********************

….. هل يتألم الطَّود ؟ …..

أيُّ لومٍ يا شاعري ؛وعتابِ

لشقاءٍ أذاقَنا مُرَّ صابِ

تسالُ البدرَ عن همومٍ فيشكو

ويرى هَمَّهُ عظيمَ مُصابِ

هل تبقَّى في الكونِ من لم يكابد؟

قسوة الشرِّ والشَّقا والعذابِ؟

إنَّ في صُحبةِ الطَّبيعة سِرًّا

ما تبدَّى إلَّا لأهلِ الصَّوابِ

راوَدَتْنِي خواطرٌ ذاتَ يأسٍ

وبلادي في مِحنةٍ واكتِئابِ

وتناهى إلَيَّ صوتٌ رخيمٌ

كان يشكو بهيبةٍ واضطرابِ

إنَّه قاسيونُ ؛ تاجُ بلادي

شامخَ الرَّأس؛هازئًا بالصِّعابِ

يحضُنُ السَّهلَ والرَّوابيَ حُبًّا

حارسًا شامَنا كطيرِ العُقابِ

كانَ يشكو من جُرأةِ القومِ إذْ هُمْ

زاحَموهُ في قصرِهِ في السَّحابِ

قال : ضاقت عليهمُ الأرضُ حتَّى

أرهقوني في جيئةٍ وذهابِ ؟

قد خبرتُ الحياةَ منذُ زمانٍ

من مكاني أراهمُ في تبابِ

شوَّهوا عالَمي وكنتُ أراني

حاكمًا مطلقًا لديَّ صحابي

أعشقُ الشَّمسَ ؛ ذي صديقة عمري

في نهاري ، والبدرَ عندَ الغيابِ

قلتُ يا صاحبي أتبقى وحيدًا

لا صديقًا تلقاهُ غيرَ السَّرابِ ؟

باحَ بالسرِّ ليلةً ؛ وحكى لي

عن أناسٍ باتوا بطبعِ الذِّئابِ

فدماءٌ تُراق في كلِّ يومٍ ؛

أبرياءٌ حقوقهم باستلابِ

وأخٌ يطلقُ اليدين بظلمٍ

لأخيه ناجيًا من عقاب

وشبابٌ تاهوا وضاعت عقولٌ

صار منها الرَّجا وراء الضَّباب

يتوارَونَ في كهوفيَ سعيًا

خلف وهمٍ وبارقٍ من سحاب

يتعاطَون في الخفاءِ سمومًا

فإذا الرُّوحُ في خرابٍ يبابِ

وصغارٌ يمضون ليلًا ثقيلًا

يجرعون الأسى ومُرَّ الشراب

ذا شرابٌ مِن الوعود توالت

منذ عهدٍ عن أمنياتٍ عِذابِ

كم حديثٍ ما بيننا وخطابٍ

وسطورٍ مادُوِّنت في كتابِ

يا لَبوحٍ من الجمادِ عجيبٍ

صائبِ الرَّأي صادقٍ لايُحابي

غرقَ الكونُ كلُّهُ في ظلامٍٍ

وتجاهلتُ دمعتي وعذابي

عزيزة طرا بلسي

دمشق ٢ / ٢ / ٢٠٢٦

**********