في عيد العمال / الشاعر سعيد يعقوب

Share

في عيد العمال ……
مُنْذُ أَنْ كَانَ لِلْوُجُودِ وُجُودُ // وَالوَرَى اثْنَانِ ؛ سَيِّدٌ وَمَسُودُ

وَصِرَاعٌ ما بَيْنَ خَيْرٍ وَشٍّر // كُلَّمَا يَنْتَهِي بِعُنْفٍ يَعُودُ

وَقَوِيٌّ مُسْتَعْبِدٌ لِضَعِيفٍ // وَضَعِيفٌ مِنَ القَوِيِّ مَقُودُ

وَسَتَبْقَى الحَيَاةُ رَهْنَ شَقَاءٍ // وَخُطَاهَا مِنَ اضْطِرَابٍ تَمِيدُ

غَفِلَ المُصْلِحونَ عَنْ مَصْدَرِ الشَّــ//ــرِّ وَأَعْيَاهُمُ لَهُ التَّحْدِيدُ

ذَهَبُوا كُلَّ مَذْهَبٍ وَهْوَ عِنْدِي // فِي لُهَاثٍ خَلْفَ الغِنَى مَوْجُودُ

سَوْفَ تَخْلُو الحَيَاةُ مِنْ كُلِّ شَرٍّ // إِنْ تَوَارَتْ مِنَ الحَياةِ النُّقُودُ

فَهْيَ أُسُّ البَلَاءِ فِي العَيْشِ لَوْلَا// هَا لَمَا كَانَ حَاسِدٌ وَحَقُودُ

وَمَرَدُّ الشُّرُورِ حُبُّ امْتِلَاكٍ // لِمَزِيدٍ يَدْعُو إِلَيْهِ المَزِيدُ

إِنَّمَا النَّاسُ شِرْكَةٌ فِي ثَلَاثٍ // كُلُّ شَيْءٍ لِأَصْلِهَا مَرْدُودُ

كَلَأٌ وَافِرٌ َومَاءٌ وَنَارٌ // يَسْتَوِيْ فِيهَا سَادَةٌ وَعَبِيدُ

إِنَّمَا النَّاسُ فِي الحَيَاةِ سَوَاءٌ // لَا فُرُوقٌ مَا بَيْنَهُمْ أَوْ سُدُودُ

أَصْلُهُمْ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يُرَدُّو// نَ جَمِيعًا بِيضٌ وَحُمْرٌ وَسُودُ

فَلِمَاذَا نَرَى التَّفَاوُتَ فِي النَّا// سِ فَهَذَا يَشْقَى وَهَذَا سَعِيدُ

أَيُّ فَضْلٍ لِذِي ثَرَاءٍ غَنِيٍّ // أَوْرَثَتْهُ هَذَا الثَّرَاءَ الجُدُودُ

يَغْتَذِي مِنْ مَلَاعِقِ الشَّهْدِ يَمْشِي // فِيْ طَرِيقٍ فِيهَا تُرَشُّ الوُرُودُ

أَيُّهَا الرَّاشِفُونَ جُهْدَ الضَّحَايَا // إِنَّ يَوْمَ الحِسَابِ يَوْمٌ شَدِيدُ

قَدِمَ النَّاسُ لِلْحَيَاةِ عَرَايا // أَيُّ شَيْءٍ بِهِ أَتَى مَوْلُودُ

وَسَيَمْضُونَ لِلُّحُودِ كَمَا جَاؤُ// وا عَرَايَا إِذَا دَعَتْهُمْ لُحُودُ
*******************************************
أَيُّهَا العَامِلُونَ فِي وَهَجِ الشَّمْــ//ــسِ تَعَافَتْ عَزَائِمٌ وَزُنُودُ

إِنَّكُمْ لِلْحَيَاةِ خَيْرُ بُنَاةٍ // وَلَأَنْتُمْ فِي الكَوْنِ نِعْمَ الجُنُودُ

قِيمَةُ المَرْءِ مَا يُقَدِّمُ لِلْنَّا// سِ وَيُعْطِي وَمَا عَلَيْهِمْ يَجُودُ

قِيمَةُ المَرْءِ بِالذِي يُتْقِنُ المَرْ// ءُ وَهَذا هُوَ القِيَاسُ الوَحِيدُ

أَيُّهَا البَاذِلُونَ مِنْ غَيْرِ مَنٍّ // كُلُّ بَذْلٍ بِغَيْرِ مَنٍّ حَمِيدُ

مَا خَذَلْتُمْ بِلَادَكُمْ ذَاتَ يَوْمٍ // فَكَسَتْهَا مِنَ الجَمَالِ بُرُودُ

وَزَرَعْتُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ عَرَقِ الــ//ـإــ جهْادِ حَتَّى اخْضَرَّتْ رِمالٌ وَبِيدُ

لَكُمُ فِي النُّفُوسِ قَدْرٌ رَفِيعٌ // وَلَكُمْ فِي القُلُوبِ حُبٌّ أَكِيدُ

أَيُّهَا الذَّاهِبُونَ فِي كُلِّ فَجْرٍ // لِعَطَاءٍ مَا لِلْعَطَاءِ حُدُودُ

فَلَكُمْ ،حَيْثُ تَنْظُرُ العَيْنُ، فَضْلٌ // لَيْسَ يَخْفَى وَشَاهِدٌ مَشْهُودُ

بُورِكَتْ هَذِهِ الجُهُودُ وَطَابَتْ // حِينَ قَامَتْ عَلَى الوَفَاءِ الجُهُودُ

وَلَكُمْ أَكْرَمُ التَّحَايَا فَأَنْتُمْ // مَنْ لَهُ المَجْدُ وَالعُلَا وَالخُلُودُ

كُلُّ مَنْ يَعْمُرُ الحَيَاةَ بِإِخْلَا// صٍ لَهُ كُلَّ مَطْلَعِ الشَّمْسِ عِيدُ

شعر : سعيد يعقوب