
للآن / الشاعر القس جوزيف إيليا
للآن
—
ما إنْ قرأتُ لشاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري قوله في إحدى قصائده :
للآنَ يُحتاجُ في إصلاحِ مملكةٍ
نظامُ دولةِ آشورٍ وكلدانِ
هنا حمورابِ سنَّ العدلَ معتمدًا
بهِ على حفظِ أفرادٍ وعمرانِ
حتّى قلتُ مباشرةً معقِّبًا :
للآنَ منهارةٌ جدرانُ أوطاني
فلا حياةٌ بها تحلو لإنسانِ
شاهتْ ملامحُهُ واغتيلَ طائرُهُ
ورِجْلُهُ نالَ منها نهشُ ثعبانِ
فراحَ مشتكيًا يُبدي مواجعَهُ
ونائحًا راجيًا إصغاءَ آذانِ
لكنّهُ لمْ يجدْ دهرًا يناصرُهُ
وكلُّ ما حولَهُ طغيانُ طغيانِ
السّجنُ مَنزلُهُ والذّلُ لقمتُهُ
وحفرةُ الجهلِ فيها بيتُهُ الثّاني
ماضيهِ هاويةٌ تزدادُ فتْحتُها
ويومُهُ فيهِ يمشي مشيَ سكرانِ
أعمًى إلى غدِهِ يمضي تُجرجِرُهُ
سياسةٌ مِنْ قياداتٍ لنيرانِ
لا وعيَ لا عِلْمَ والبغضاءُ هائجةٌ
والدِّينُ شكلٌ بلا فعلٍ وإيمانِ
والشِّعرُ مهزلةٌ مِنْ غيرِ قافيةٍ
والرّسمُ مسخرةٌ مِنْ غيرِ ألوانِ
وليلُنا لا نجومٌ فيهِ مؤنِسةٌ
وصبحُنا شائخٌ منخورُ أسنانِ
تُهنا وصحراؤنا ازدادتْ مِساحتُها
والبحرُ نركبُهُ مِنْ دونِ شطآنِ
منّا تفِرُّ طيورُ الحقلِ خائفةً
وغابُنا فارغٌ مِنْ لهوِ غِزلانِ
شئنا الوجودَ نعيمًا ليسَ يطردُنا
نرجو بأجوائِهِ إنشادَ ألحانِ
لكنّنا في جحيمٍ لمْ نزَلْ مدنٌ
لنا تُدَمّى بأشواكٍ وجرذانِ
“جواهريُّ” وأنتَ الفذُّ نتبعُهُ
في قولِ شِعرٍ قويِّ اللّفظِ فتّانِ
فلْيأتِنا ما مضى مِنْ زهوِ أمّتِنا
بوثْبِ جيلٍ سليمِ الذّهنِ يقظانِ
لكي تُنادى أسامينا ولا يدُنا
تُلوى بقبضةِ خدّاعٍ ولا جاني
—
القس جوزيف إيليا
٢٨/ ٤ /٢٠٢٦



