
أنشودة الوفاء / الشاعر حامد جمعة
أنشودة الوفاء
————-
،، دارتُ كؤوس الحُبِّ للعشاقِ ،،
وأنا أهيمُ بقلبيَّ الخفاق
وكأنَّ شدوَ الطيّْرِ في أغصَانِهِ
يُهدي نشيدَ الحُبِّ والأشواقِ
قارنْتُ وجْدي بالطُيورِ ففاقها
سعياً لأجلِ مواطنِ الأرزاقِ
وكتَبتُ أبيَّاتاً جعلتُ مدادها
دمعَ الشجيِّ ولوعَةَ المُشتاقِ
عابُوا عليَّ تَعّشُقي فنَهَرتُهم
أوَتُحْجَبُ التَقوى عن العُشَاقِ !!
قلتُ : اجعلوها للشقِيٌّ وصَحْبِهِ
حتَى تَليقَ بزُمرَةِ الفُساقِ
ما أنتمُ في الكَوْنِ إلا غَيمةٌ
سَوداءُ تَحْجِبُ بهْجَةَ الإشْراقِ
أنا ما عَشَقْتُ الجِسَمَ إنَّ فنَاءَهُ
أمرٌ بِحُكمِ الواحِدِ الخَلاقِ
كلا ورَبُّ البيتِ لستُ بتافهِ
حتَى أَتُوقَ لقُبْلةٍ وعِناقِ
أنا عَاشِقٌ للروحِ أصْبو نحوها
متمسكاً بِمَكارِمِ الأَخْلاقِ
فاسْمَعْ هداكَ اللَّه وصْفَ مليكةٍ
وَرثَتْ تُراثَ العلمِ باستحقاقِ
دُريةُ الألفاظِ عَذبُ بيانها
يُفضي إليَّ كَجَدولٍ رقراقِ
جمَعَت عُلُومَ النحو حتى أنَها
تبدو كَمِثْلِ الشَمْس في الآفاق
وأنا أسيرُ بظلِ روضِ بيانها
وثمارهُ كاللؤلؤ البراق
هَبَطَّت إلى أرضِ البُطُولةِ والفدا
أجدادُهم من طَيبِ الأعراقِ
دحَروا الفرنجَ ونكَلوا بزعيمهم
جعلوه قَيدَ مذلةٍ ووثاقِ
قَسَماً بمنْ جعلَ الجَمالَ موافقاً
لطِبَاعِ أهلِ الذوقِ والحُذاقِ
إني عَجِبتُ منْ الوَفاءِ و شَجْوِها
حتى نزَفتُ الدمعَ من أحدَاقي
ولَكَم وددتُ بأن أَكُونَ فَقِيدَها
حتى أفوزَ بدمعها المهراقِ
ونقَلْتُ هذا القولَ صَوبَ حليلَتي
وكتبتُ هذا العهْدَ في أَوراقي
إني إذا ذُقْتُ المنيَّةَ قبلها
وحُجِبْتُ من تَحْتِ الثَرى بطباق
تَبكي علىَّ بلَوْعَةٍ كبُكائها
وتُزِيدُني من دَمْعِها الدَفاقِ
لم تَبقَ في العُمرِ القََصِير مسافةٌ
حتَى أُمَتِّعَ مُهْجَتي بتلاقِ
لوموا عليَّ بخِفَةٍ فوربِكم
ما زالَ هذا الحبُّ في أعماقي
حامد جمعة



