وداع / الشاعر محمد شنوف

Share

وَدَاع…
الشاعر محمد شنوف (زرياب)
المغرب

أَنَا أَكْمَلْتُ دَرْبِي فِيكِ حُباًّ
وَقَدْ كُنْتُ الْعَلِيمَ بِمُنْتَهَاهُ

عَلِمْتُ بِأَنَّ حُبَّكِ سَوْفَ يَمْضِي
مَهَبَّ الرِّيحِ مِنْ قَدَرٍ ذَرَاهُ

وَمَا كَانَ الفُؤُادُ عَمِيَّ قَصْدٍ
بِرُفْقَتِكِ اهْتَدَى يَطْوِي مَدَاهُ

وَكُنْتُ مُتَيَّماً أَهْوَاكِ حَقّاً
وَفِيكِ الْقَلْبُ لَاقَى مُبْتَغَاهُ

وَمَا اسْتَفْتَيْتُ فِيكِ شُرُوطَ جَزْمٍ
جَزَمْتُ الأمرَ لَا أبغي سِواهُ

وَلَا هَيْهَاتَ أَضْرِبُ فِي مُحَالٍ
وَلَا أنَّى مَآلِي، مَا عَسَاهُ

وَمَا اسْتَطْلَعْتُ حَوْلَ الْأَمْرِ بُرْجِي
أطَعْتُ الْقَلْبَ مُبْتَغِياً رِضَاهُ

أَنَا أَفْرَغْتُ فِيكِ الْحُبَّ جَمّاً
دَماً مِنْ أَضْلُعِي أَسْقِي عُرَاهُ

وَمِنْ كَأسِ الْجَوَى كَابَدْتُ دَاءً
وَمَا لِي غَيْرُ حُضْنِكِ مِنْ دَوَاهُ

وَهَذَا مَا جَنَيْتُهُ مِنْ عَذَابٍ
أَنَا لَمْ أَجْنِهِ، قَلْبِي جَنَاهُ

وَمَا كَانَ الْهَوَى تَرَفاً وَهَدْراً
وَمَا لِلرُّوحِ مَغْنًى عَنْ غِذَاهُ

لقد ودَّعْتُ فِيكِ الرُّوحَ نَحْباً
يتيما غارقا يبكي مَناه

وَمِنْ حَرِّ الْوَدَاعِ صُلِيتُ لَهْفاً
طِوَالَ الْعُمْرِ لَا أرْوِي صَدَاهُ

وَلم يُشْفِ العِنَاقُ غَلِيلَ لَهْفٍ
وَمَا بَلَّتْ لَنا تُرْوَى شِفَاهُ

وَدَاعاً يا أمَانَ الرُّوحِ، صَبْراً
رَعَاك الله فَامْضِي فِي حِماهُ

سَأمْضِي شَارِداً فِي التِّيهِ أهْذِي
بِطيفكِ، حَيْثُ لَاحَ أَنَا وَرَاهُ

كَرَاعٍ مَا لَهُ مِنْ غَيْرِ نَايٍ
يَهُشُّ بِهَا بِعَزْفِ شَجاً غَوَاهُ

سَأَحْفَظُ عَهْدَنَا مَا دُمْتُ حَيّاً
وَأَحْيَى قَيْدَ ذِكْرِكِ لَا سِوَاهُ

رَضِيتُ بِمَا قَضَى ربِّي جَلُوداً
وهَلْ يُعْصَى الْإلَهُ بمَا قَضَاهُ

●○●○●○●