رسالة إلى ليلى / الشاعر سعيد يعقوب

Share

رسالة إلى ليلى …….
شعر : سعيد يعقوب

أَبَتْ لَيْلَى عَلَيْنَا أَنْ تَجُودا // وَمَا وَفَّتْ لِمَنْ وَعَدَتْ وُعُودا

وَتُولِينَا عَلَى القُرْبِ ابْتِعَادَاً // وَتَجْزِينَا عَلَى الوَصْلِ الصُّدُودا

أَخِفْتِ عُيُونَ كَاشِحَةٍ وَوَاشٍ // فَهَلْ كَانَا رَقِيبَاً أَوْ عَتِيدا

كَأَنَّا مَا التَقَيْنَا قَبْلُ أَلْفَاً // وَلَمْ نَخْشَ القَرِيبَ وَلَا البَعِيدا

وَخُضْنَا لِلِّقَاءِ مَدَى مَخُوفَاً // وَقَدْ مَلَؤُوا المَدَى حَرَسَاً شَدِيدا

كَأَنِّي مَا شَفَيْتُ بِهَا سَقَامِي// وَلَمْ أُطْفِىءْ لِنِيرَانِي وَقُودا

وَلَا قَبَّلْتُ مِثْلَ الرَّوْضِ ثَغْرَاً // وَلَا عَانَقْتُ مِثْلَ الرِّئْمِ جِيدا

وَلَا شَنَّفْتُ سَمْعِي مِنْ حَدِيثٍ // وَعَاهُ وَرَاحَ يَطْلُبُ أَنْ تُعِيدا

وَلَمْ أُنْشِدْ لَهَا شِعْرِي وَكَانَتْ // تَرَى كَالخَمْرِ فِيْ شَفَتِي النَّشِيدا

وَلَمْ أَسْكُبْ لِعَيْنَيْهَا قَصِيدَاً // إِلَى أَنْ أَتْعَبَتْ كَفِّيْ القَصِيدا

كَأَنِّي لَمْ أُطَارِحْهَا حَدِيثَاً // تَهَادَى خَمْرَةً وَسَرَى وُرُودا

أَتَعْتَبُ إِنْ سَلَتْكَ اليَوْمَ لَيْلَى // وَأَخْلَفَتِ المَوَاثِقَ وَالعُهُودا

وَخَانَكَ مَنْ إِلَيْكَ أَشَدُّ قُرْبَاً // فَقُلْ يَا سَمْعُ قُلْ يَا عَيْنُ عُودا

وَلَيْسَ يَعُودُ مَنْ وَلَّى أَيُصْغِي // لِمَنْ نَادَاهُ مَنْ سَكَنَ الُّلحُودا

وَمَا لَيْلَى سِوَى الدُّنْيَا أُنَادِي // مِنَ الدُّنْيَا وَمِنْ لَيْلَى بَعِيدا

أَتَيْتَ إِلَى الحَيَاةِ وَسَوْفَ تَمْضِي // كَمَا يَوْمَاً أَتَيْتَ لَهَا وَحِيدا

وَلَمْ تَقْطِفْ بِهَا كَفَّاكَ حُلْمَاً //وَلَمْ تَعْلَمْ بِهَا عِلْمَاً أَكِيدا

وَلَمْ تُدْرِكْ بِهَا أَثَرَاً قَدِيمَاً // وَلَمْ تَتَرُكْ بِهَا أَثَرَاً جَدِيدا

كَأَيَّةِ نَمْلَةٍ فِي أَيِّ سِرْبٍ // تُقَادُ وَلَيْسَ تَمْلِكُ أَنْ تَقُودا

يُرَادُ لَهَا وَلَيْسَ لَهَا مُرَادٌ // تَدُبُّ لَهُ وَتَعْجَزُ أَنْ تُرِيدا

وَمَنْ تَرَ عَيْنُهُ شَيْئَاً حَمِيدَاً // فَإِنِّيْ لَا أَرَى شَيْئَاً حَمِيدا

وَلَيْتَ الشَّيْخَ سَمَّانِي شَقِيَّاً // وَمَا سَمَّى ابْنَهُ الأَغْلَى سَعِيدا

أَرَى قَدَرَاً عَنِيدَاً قَدْ تَحَدَّى // وَمَنْ ذَا يَغْلُبُ القَدَرَ العَنِيدا

وَلَيْسَ لَنَا سِوَى التَّسْلِيمِ إِنَّا // لَهُ كُنَّا وَلَا زِلْنَا عِبِيدا

تُرَاقِبُنِي العُيُونُ يَقُولُ صَمْتٌ // بِهَا: مَهْلَاً تَجَاوَزْتَ الحُدُودا

وَكُنْ كَالشَّاءِ لَا تَرْفَعْ عُيُونَاً // وَلَا تَطْلُبْ مِنَ الكَلَأِ المَزِيدا

وَدَعْ عَنْكَ التَّفَكُّرَ إِنَّ هَذَا // لَهُ مَنْ لَيَّنُوا الصَّلْبَ الحَدِيدا

وَتِلْكَ سَفِينَةٌ تَجْرِي فَدَعْهَاَ // فَمَا تَخْشَى العَوَاصِفَ وَالرُّعُودا

وَلَسْتَ سِوَى هَبَاءٍ مِنْ غَبَاءٍ// يَرَى فَوْقَ الوُجُودِ لَهُ وُجُودا

فَدَعْ عَنْكَ التَّذَمَّرَ لَيْسَ يُجْدِي // وَإِنْ تَقْعُدْ فَلَا تَدَعِ القُعُودا

أَتْحِمُل سُلَّمَاً بِالعَرْضِ هَذَا // مُضِرٌّ ،أَنْتَ تَحْسَبُهُ مُفِيدا

وَخَفِّضْ هَمْسَ صَوْتِكَ كُلُّ حَيْطٍ // لَهَا أُذُنٌ وَقَدْ أَمْسَتْ جُنُودا

وَكُلْ وَاشْرَبْ وَنَمْ كَالقِرْدِ إِنِّي// كَذَاكَ رَأَيْتُ فِيْ القَفَصِ القُرُودا

وَرَدْتُ عَلَى مِيَاهٍ آسِنَاتٍ // وَإِنِّي لَا أُحِبُّ لَهَا وُرُودا

وَلَكِنْ يَفْعَلُ المُضْطَرُّ هَذَا // وَقَدْ يَتَكَلَّفُ الصَّعْبَ الشَّدِيدا

أَمِثْلِي يَا زَمَانَ السُّوءِ يَهْوِي // وَيَرْقَى النَّذْلُ لِلْأَعْلَى صُعُودا

وَمَا عُوِّدْتُ أَنْ أَلَقَى صُدُودا // هُنَاكَ وَأَنْ أُذَادَ وَأَنْ أَذُودا

وَمَا أَنَا لِلْيَهُودِ أُقِيمُ وَزْنَاً // فَمَا أَنَا بِالذِيْ يَخْشَى اليَهُودا

وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيَّ مِنِّي // وَأَخْشَى صَاحِبِي الثِّقَةَ الوَدُودا

يُضَاحِكُنِي بِوَجْهِي ثُمَّ يُهْوِي // عَلَى ظَهْرِي بِخَنْجَرِهِ حَقُودا

وَكَيْفَ تَنَالُ مَا تَهْوَاهُ نَفْسٌ // إِذَا هِيَ لَمْ تَجِدْ رُكْنَاً وَطِيدا

وَلَمْ تَلْقَ الكِرَامَ وَلَمْ تُصَاحِبْ // فَتَىً حُرَّاً وَلَمْ تَعْرِفْ نَجِيدا

وَلَوْلَا أَنَّ لِيْ صَحْبَاً كِرَامَاً // أَرَاهُمْ حِينَ أَطْلُبُهُمْ شُهُودا

لَمَا نِلْتُ الذِيْ تَرْجُوهُ نَفْسِي // وَلَمْ أَسْتَدْنِ لِي أَمْلَاً بَعِيدا

وَلَا رَفَّتْ عَلَى قِمَمٍ بُنُودِي // وَلَمْ أَرْفَعْ عَلَى قِمَمٍ بُنُودا

تَرَاهُمْ فِي الشَّدَائِدِ أُسْدَ غَابٍ // إِذَا أَبْصَرْتَ فِي غَابٍ أُسُودا

لَهُمْ عِنْدِي مَقَامٌ لَا يُسَامَى // يَظَلُّ عَلَى عَرَاقَتِهِ جَدِيدا

أَمِنْتُ بِهِمْ عَلَى نَفْسِي هَوَانَاً// وَنِلْتُ بِهِمْ عَلَى الدَّهْرِ الخُلُودا

فَيَا لَيْلَى اقْطَعِي مَا شِئْتِ حَبْلِي // فَإِنَّ بِهِمْ لِيَ الحَبْلَ المَدِيدا

ضَلَلْتُ وَعَادَ لِي رُشْدِي وَأَوْلَى // بِمِثْلِي عَنْ ضَلَالٍ أَنْ يَعُودا

شعر : سعيد يعقوب