رؤيا الوصول / الشاعر د. جمال مرسي

Share

رُؤيَا الوُصُول

شعر : د. جمال مرسي

​ذَاتَ حُلمٍ أَو خَيَالٍ لَستُ أَدرِي
مَرَّ بِي طَيفٌ عَلَى هَيئَةِ نُورْ.
سَبَّحَ اللَّهَ وَكَبَّرْ.
ثُمَّ أَوحَى لِي كَلَاماً هَدَّأَ القَلبَ
فَنَوَّرْ .
ثُمَّ فِي طَرفَةِ عَينٍ طَارَ لِلأُفْقِ بَعِيداً
كُلُّ شَيءٍ بَعدَهُ أَضْحَى جَدِيداً
كُلُّ شَيءٍ قَد تَغَيَّرْ.
هَكَذَا..
قَد شَاءَ لِي رَبِّي وَقَدَّرْ.
​فَغَدَوْتُ اليَومَ أَحلَى
وَغَدَا قَلبِيَ أَنقَى
صَارَ أَصفَى مِن نُهَيرٍ مِن حَلِيبْ.
لَيسَ لِلكُرهِ مَكَانٌ
لَيسَ إِلَّا الخَيرُ لِلنَّاسِ وَأَكثَرُ.
​يَا أَحِبَّائِي:
لِمَاذَا الحِقدُ يَطغَى؟
وَالشُّرُورُ المَاحِقَاتُ اسْتَملَحَتْ فِينَا البَقَاءْ.
فَغَدَونَا..
مِثْلَمَا العُريَانُ فِي سُوقِ الحَيَاءْ.
نَقتَفِي آثَارَ خَيبَاتٍ عِظَامٍ..
وَبِنَهشٍ فِي لُحُومِ الخَلقِ نَفخَرُ.
​يَا أَحِبَّائِي اعلَمُوا أَنَّ الحَيَاةَ لَحظَةٌ
لَيسَ يُجدِي المَالُ فِيهَا
لَيسَ يُنجِينَا الثَّرَاءْ.
لَيسَ يُجدِي غَيرُ قَولِ الصِّدْقِ فِيهَا
فَهْوَ رَوْضٌ..
فِي قِفَارِ العُمرِ أَزهَرْ.
​ذَاتَ حُلمٍ أَو خَيَالٍ لَستُ أَدرِي
أَبصَرَتْ عَينِيَ رُوحِي
فِي جِنَانِ الخُلدِ تَلهُو
بَينَ رَوضَاتٍ وَكَوثَرُ.
لَا شُحُوبٌ يَغمُرُ الوَجهَ،
وَلَا خَوفٌ مِنَ الآتِي،
وَلَا دَاءٌ
وَلَا حُزنٌ يُسَطَّرْ.
​يَا لَقَلبِي!!!
إِنَّهُ قَصرِي الَّذِي يَا طَالَمَا مَنَّيتُ نَفْسِي.
شَادَهُ الرَّحْمَنُ لِي
لَبْنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَأُخرَى مِن ذَهَبْ
وَقُطُوفٌ دَانِيَاتٌ مِن نَخِيلٍ وَعِنَبْ
وَثَرَاهُ المِسكُ يَذكُو
وَأَرِيجُ الأُفقِ عَنبَرُ.
​يَا أَحِبَّائِي هَلُمُّوا…
هَا هُنَا يَحلُو اللِّقَاءْ.
هَا هُنَا إِنِّي أَرَى هَذِي الوُجُوهَ النَّضِرَةْ.
بِلِقَاءِ اللَّهِ شَوْقاً
وَالحَبِيبِ المُصطَفَى مُستَبشِرَةْ.
لَيسَ مِن غِلٍّ هُنَا
كَلَّا
وَلَا شَرٌّ لِيُضمَرُ.
​ذَاتَ حُلمٍ أَو خَيَالٍ لَستُ أَدرِي
كَمْ تَمَادَيتُ بِنَومِي
كَمْ تَمَنَّيْتُ بِأَلَّا أَسْتَفِيقْ
وَإِذَا صَوْتٌ كَأَنَّهُ صَوتُ مَلَاكٍ خَلْفَ أُذْنِي كَالرَّحِيقْ:
قُم حَبِيبِي صَلِّ فَجرَكْ .
هَدَّأَ الرَّحمَنُ سِرَّكْ .
إِنَّهُ الفَجرُ يُنَادِي
ويُنَادِي :
” اللَّهُ أَكْبَرُ ”

….
فجر اليوم ٢٠٢٦/٥/٧م