مقدمة مسرحية الحب الأبدي مجنون ليلى للشاعرة ليلاس زرزور بقلم الشاعر أ. خالد خبازة

Share

ليلاس زرزور و رائعتها

مسرحية الحب الأبدي مجنون ليلى

من يعرف ليلاس زرزور عن قرب .. يرى فيها .. فضلا عن كونها شاعرة و ناقدة واعلامية ناجحة .. امرأة ذات طموح وارادة تدعمها عزيمة لا تعرف لها حدا

فهي بطموحها و هذه الارادة الحديدية التي تمتلكها .. جعلتها تقوم و بمجهود فردي .. بانجازات أدبية و اعلامية تعجز عنها مؤسسات ضخمة

فمن انجازاتها الناجحة.. فضلا عن اصدارها عددا من الدواوين الجماعية للعديد من شعراء العرب .. تأسيسها أولا

– منتدى زهرة الليلك الأدبي .

– مجلة زهرة الليلك الدورية

– مدونة ليلك بريس المصورة وهي مدونة ثقافية أدبية و اخبارية رائعة

– ثم و أخيرا وليس آخرا .. مسرحيتها الغنائية ” الحب الأبدي ” وهي مسرحة شعرية رائعة كان لي شرف التقديم لها بهذه المقدمة

مقدمة

مسرحية “الحب الأبدي” للشاعرة ليلاس زرزور

تحكي قصة عشق خلدها التاريخ وتناقلتها كتب التراث العربي، وهي قصة قيس بن الملوح، مجنون ليلى، التي صاغتها الشاعرة القديرة ليلاس بأسلوب شعري غنائي لا يقدر عليه إلا الكبار من عمالقة الشعر والأدب.

إنها جرأة وطموح يتطلبان مقدرة وإرادة كبيرتين، تدعمهما عزيمة لا تلين.

الشاعرة ليلاس، كما عرفتها عن قرب في فضاء فيسبوك، لا ينقصها الطموح ولا العزيمة في البحث عن كل ما هو مميز. وهذا ما يفسّر سر نجاحاتها المتعددة، ولن أسردها هنا، بل أكتفي بالإشارة السريعة إليها.

ويبدو أن طموح “المرأة الحديدية” لا يعرف حدودًا، ولا يقف أمامه عائق.

سلوك درب المسرح، خصوصًا المسرح الغنائي، يتطلب جهداً مضاعفاً ومقدرة وأدوات خاصة، فضلًا عن امتلاك ناصية اللغة الشعرية، والقدرة على صياغة الحوارات والتحاور بأسلوب فنيّ راقٍ.

وهذا أمر لا يُستهان به، خاصة حين يكون العمل مسرحيًا شعريًا، يتطلب مفرداتٍ رقيقة وأسلوبًا غنائيًا مميزًا، ومخزونًا لغويًا ثريًا، وهو ما قد يعجز عنه حتى كبار الشعراء.

كما يجب على الكاتب أن يحترم عنصري الزمان والمكان في كتابة مسرحيته.

فالعادات والأخلاق تختلف من عصر لآخر، كما تختلف طبائع الناس من البادية إلى الحضر، ومن الساحل إلى الجبل.

وهذا ما ينبغي أن يراعيه الكاتب، فيراعي شخصياته بدقة، ويدرسها بعمق، ويتوغل في أعماقها ليتمكن من تحريكها والتعبير عنها بلسانها.

وذلك يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين.

وليس هذا فحسب، بل عليه أن يتقمص روح كل شخصية، ليعبر عمّا في داخلها، ويجعل الحوارات أكثر واقعية وصدقًا.

وهناك عامل مهم لا بد من أخذه بالحسبان، وهو المتلقي، إذ له دور كبير في إنجاح العمل أو فشله.

وكان لا بد لي من هذه المقدمة للإحاطة بما يعترض الكاتب المسرحي من صعوبات، وما عليه أن يبذله من وقت وجهد قبل أن يرى مشروعه النور، مدفوعًا بطموح كبير وعزيمة صادقة.

ولا أخفي سرًّا، فعندما اتصلت بي ابنتي الغالية ليلاس لتمنحني شرف تقديم هذا العمل الفني الجريء، فاجأتني بقرار كنت أراه صعبًا، بل مستحيلًا. وكانت المفاجأة الأكبر أن مشروعها قد أصبح جاهزًا.

كنت خائفًا قبل أن أقرأ النص، خشية أن تنزلق قدمها في عملٍ بهذه الجرأة والطول، ولكنني حين تصفحت الفصل الأول، وقلبي بين يدي، بدأت أشعر بالاطمئنان شيئًا فشيئًا، حتى غمرني الرضا مع نهاية القراءة.

كنت أبحث خلال قراءتي عن الحوارات بين الشخصيات، فهي، في رأيي، المعيار الحقيقي لتمكن الكاتب من التعبير عن كل شخصية.

وقد فوجئت فعلاً بمقدرة الشاعرة ليلاس على إدارة هذه الحوارات بصورة رائعة.

فالنص المسرحي يعتمد على الحوار أكثر من السرد، بخلاف الرواية أو القصة.

وقد أدارت الكاتبة الحوارات بمهارة وفاعلية، خاصة عندما كانت العبارات مقتضبة ومكثفة، تُجمع في بيت شعري واحد، مما أضفى على النص حركة وحيوية، وأبعده عن الجمود والرتابة التي قد تصيب المتلقي بالملل.

ففي حوار بين شيخ القبيلة (أبي الحارث) ووالد ليلى (المهدي)، يقترح الأول تزويج ليلى من شخص آخر، فيقول:

أبا ليلة، تريّث واستمع لي … فمهما كان قيسٌ، فهو منّا

فيرد المهدي:

أتظن هذا؟

فيجيبه أبو الحارث:

بل أؤكد أنه … سيريحنا من شعره وكلامه

ونرى هنا كيف تم الحوار بعبارات قصيرة جمعت في بيت واحد، عميق الدلالة.

وفي حوار آخر بين المهدي وأم ليلى:

المهدي:

أتاني خاطب من غير قومي … وكلمني أبوه عن الزواج

أم ليلى:

من أي قوم؟ ما اسمه؟

المهدي:

هو جاءنا من قومٍ عزّ، واسمه … “ورد”، وهذا الأمر يوجب حسمه

هذا الحوار الجميل يذكرني بحوار أحمد شوقي في مسرحيته “مجنون ليلى” بين والد ليلى وقيس، ثم بين قيس وليلى، حيث استخدم عبارات قصيرة مقتضبة بعيدة عن الرتابة.

ولا يقل حوار ليلاس في هذه المسرحية عن حوار شوقي جمالًا ومتعة.

لقد تناولت الشاعرة وقائع المسرحية مستندة إلى القصة الحقيقية كما وردت في كتب التراث، مستفيدة من قصائد قيس نفسها، فجاءت رؤيتها قريبة من الواقع، ممثلة له بصدق.

بدأت المسرحية بوصفٍ شاعريّ للطبيعة الصحراوية، وسحر ليلها، في مناجاة العاشق لمحبوبته، وتتابعت الأحداث بتصاعد دراميّ حتى بلغت الذروة، ثم دخل قيس صحراء التيه، معذبًا ببُعده القسري عن من يحب، وصولًا إلى النهاية المأساوية المفجعة.

لقد عشت الحدث بكامل تفاصيله، وعشت معاناة العاشقين، فأمتعني الأسلوب الشيق، وأعطاني صورة واضحة عن تمكن الشاعرة وحنكتها في إدارة العمل وحواراته.

لقد أمتعتني كثيرًا، وأرجو أن يجد القارئ في المسرحية ما وجدتُه من متعة.

وأتمنى لابنتي الشاعرة ليلاس دوام التوفيق والنجاح.

خالد ع. خبازة