شعريته  لم تخدعها الغربة ، جورج عازار في مرآة النقاد

Share

 

 

القصيدة: متنفس وأوكسجين للحياة ، و الكتابة تعبير عن الذات ،هذه رؤية جورج عازار الشاعر والأديب ، ينثر أزاهير اليراع الأريب بين نثر منظوم وشعر مرسوم  أو عبر حكايات محبوكة  بايدي نساج بارع  وترى  د. ليلى الصليبي :(( أنّ نتاجه ينبضُ بعمقٍ إنسانيٍّ وفكريٍّ لافتٍ، حيثُ يمتزجَ الوجعُ بالجمالِ، ، واللّغةُ بالدّهشةِ.وقد استوقفُني في يراعه حسُّه الإنسانيُّ الواضحُ وحرصُه على أنْ تكونَ القصيدةُ ابنَةَ تجربةٍ، لاَ مجرّدَ صناعةٍ لفظية.ٍكما يلفتُني ميلُه إلى التقاطِ التفاصيلِ اليوميةِ ومنحِها بعدًا شعريًّا يلامسُ القارئَ )) كيف لا وهو يقول:

(( الكتابة بوح  لكل ما يجيش بالنفس ،  وما يريد أن يبوح به الكاتب  دون الحاجة إلى جواز سفر ، إنها إبحار من غير حدودٍ إلى عالمٍ رحب من غير قيود، فهي تمنح الكاتب مجاديف الإبحار  وهو  يستنبط  من العالم المحيط ، ومن مخزونات النفس عبر زوادة السنين ، فينساب عفو الخاطر على شكل ومضة أو قصة أو قصيدة ،، وقد يتزاوج بين الحقيقة والخيال، والتحليق بأجنحة القلم  ليعبر عن عوالم النفس الداخلية )).

وفي قراءتها لقصيدته،، مسالك التيه ،،رأتها الناقدة اللبنانية د. ليلى صليبي(( بوحا يفتحُ  أفقَ الر ّحلةِ الداخليّةِ، حيثُ التيهِ ليسَ مجرّدَ ضياعٍ مكانيٍّ ، بل حالةً وجوديّةً  وفلسفيّةً. والقصيدةُ مكتوبةٌ بنثرٍ شعريٍّ حرٍّ ،مع جملٍ قصيرةٍ ، تعكسُ الارتباكَ النّفسيَّ .وهي غنيّةٌ بالصّورِ والرّموزِ الروحية

“مَسَالِكُ التِّيه” تقدّمُ تجربةً شعريّةً متفردةً.  تتركُ أثرًا طويلًا في ذهنِ القارئ،ِ ما يثبتُ قدرةَ الشّاعرِ  على تجسيدِ التّيهِ النّفسيّ والفكريّ في صورٍ شعريّةٍ غنيّةٍ ، وما يؤكّدُ أنَّ الشّعرَ  حين يُكتبُ بصدقٍ، يصبحُ مرآةً للرّوحِ، وأثرًا لا يزولُ)).

* الناقدة السورية عزيزة المبارك  ومن خلال قراءتها قصيدة  جورج عازر،، حقائب الروح  رأته((يمثل الحنين بأبهى صوره، حيث يتحول المكان من جغرافيا إلى قطعة من الروح، ويصبح الوداع طقساً لاستجماع الهوية، قبل مواجهة المجهول، وهي رحلة بحث عن الذات في وسط ضجيج السفر والاغتراب، وتنتهي بدعوة للتمسك بالبراءة القابعة في أعماقنا لأنها الحقيقة الوحيدة التي لا يغيرها الزمن.وقد وفّق الشاعر بتوظيف كافة آليات الجمال الإبداعية ليجعل من القصيدة نصاً متكاملاً فتياً.

النص  خاطرة شعرية عن الذكريات  ومن جوانبه الجمالية  والفنية ، غناه 

 بالرموز التي تفتح آفاقاً واسعى للتأويل والأبيات تضج بالشاعرية العالية التي تعبر عن حالة الاغتراب والتوق والتأمل النفسي في ماهية الزمن والذكريات فحبيبات التراب: رمز بها الشاعر إلى الجذور والارتباط بالأرض والتمسك بالهوية والمكان.وشجرة التوت : رمز بها للعطاء والسكينة والأمان الذي كان يوفره البيت ))

مواطنته الناقدة والشاعرة مرشدة جاويش  قرأت لشاعرنا قصيدة ،،  رقصات التنين ،،  فوجدت فيها ((عاصفة رمزية  تتقاطع فيها الوحشية مع الرؤيا بحيث يتحوّل التنين إلى استعارة كونية تلتهم القيم قبل الأجساد وهذا التراكم الصوري الكثيف ،لم يأتِ عبثاً انما يُشيّد عالماً مأزوماً يدين الخراب الإنساني بصوت ملحمي موجع.

راق لي هذا التمدّد بين الخارج والداخل ، بين الجحيم الكوني والاختناق الشخصي في (حلقي الأنين) حين تبلغ القصيدة ذروتها الشعورية كما تحمل ومضة خلاص خافتة كأنها إصرار على ترميم ما تبقى من وردة في وجه الفناء، إنّه نصّ غنيّ بالدلالة يترك أثره وبصمته ))

 وتحت عنوان ،، شعرية جورج عازار ،،كتب  من مصر أ.د. مصطفى عطية جمعة  أستاذ الأدب العربي والنقد ،يقول((المتأمّل في تجربة الشاعر السوري -السويدي “جورج عازار”؛ يلحظ أن الوفاء عنوانه، والانتماء ديدنه، وشفافية البوح نهجه، فهو يقدم في شعره الوطن وثراه، القرية والأهل، الماضي والذكرى، يكتبها وكأنها لا تزال ماثلة في عينيه، لا تغيب عنه، فلم تخدعه الغربة ولم يفتن بحياة أوروبا، وإنما هو عظيم الشوق والولاء لجذوره، تفوح بها قصائده، التي تترى عن الأب والحقل والزرع والشجر والثمر . إنها تجربة ثرية صادقة عميقة، علّه يجمعها في ديوان، لتكون علامة على انتماء وولاء لشاعر عظيم القيمة والمكانة)). 

وتحت عنوان ،،تمظهرات النسق .. الذات والآخر في مجموعة عازار القصصية (من عبق الماضي)كتبت د. رائدة العامري/ العراق دراسة مستفيضة في كتابها عن النقد العربي  فقالت :((إن البنية القصصية للنص جاءت لتكثيف المعنى ومشاركة المتلقي الفاعلة في القراءة التأويلية لتكشف اللغة بإمكاناتها الدلالية بقوة سردية وحركية التعبير والانفتاح ، لتحقيق معادلة تقوم على المنظومة الثقافية الواقعية المعرفية المتضافرة ((تضافراً حميماً ومتكافئاً وحراً مع التمظهرات الشخصية)) ، بدءاً من العنونة التي تتبادر إلى الذهن حالة استرجاع إلى الماضي، خطاب يترك للمتلقي مهمة التأويل في البحث عن الحدث )).

د.آمال بوحرب -باحثة وناقدة تونسية قالت :((عندما نتحدث عن تجربة جورج عازار، فإننا نقف أمام شعرٍ يقوم على التجريد ويجعل الغربة الوجودية جزءًا من نسيجه الداخلي  وتبرز في هذه التجربة صور شعرية مشدودة إلى توترٍ بين المحسوس والمجرد، فتمنح القصيدة كثافتها التأملية وعمقها الدلالي، حيث تتحاشى اللغة الإيحاءات المباشرة، لتتجه نحو إشاراتٍ مفتوحة على آفاق تأويلية رحبة وتتحول الأشياء إلى ظلال دلالية أكثر منها كائنات مكتملة الحضور والاغتراب الوجودي، فتغدو القصيدة فضاءً لوعيٍ منفصلٍ عن يقيناته، معلّق بين إدراكٍ هشّ ورغبةٍ في القبض على المعنى، بينما تقوم الصورة الشعرية على تفكيك العلاقات المألوفة بين الأشياء، تنشأ من توترٍ خفيّ بين المحسوس والمجرّد، وتُبنى عبر انزياحات دقيقة تُنتج كثافة إيحائية دون إفراط زخرفي، مما يمنح النص طابعه التأملي البارد ويجعل القارئ شريكًا في إعادة تشكيل دلالاته. وهذه من أرقى صور تقديم الشعر بلغة شاعر يعيش الوطن في المهجر)).

الشاعرة السورية نجاح باراوي قرأت قصيدته ،، حديث العيون ،، فوجدتها  ((تفوح بالإحساس المرهف .وتجعل العين لغةً مكتملة القواعد

لها نحوها وصرفها وقادرة على أن تهدم عرشًا أو تُشيّد حلماً بإيماءة.

عبر صور فنية بلاغية تتدفق بثقة شاعر يحسن توظيف المجاز الشفيف الصادق الذيلا يثقل المعنى بل يحرّره.بمهارة لافتة على الجمع بين الرقة والعصف بين نسمة الفجر وزمجرة الزوابع دون أن يختل الإيقاع أو يتوارى المعنى.”حديث العيون”هنا ليس زينة لغويةبل فلسفة شعورية تقول إن أعمق الحقائق تُقال حين يصمت اللسان)).

*سعدالله بركات -كاتب سوري امريكي