
اليوم العالمي للصداقة * بقلم د. ليلى صليبي
اليومُ العالمي للصداقةِ
تُعدُّ الصداقةُ من أسمى العلاقاتِ الإنسانيةِ وأكثرَها أثرًا في حياةِ الإنسانِ، فهي رابطةٌ تقومُ على المحبةِ والاحترامِ والثقةِ والتعاونِ. ومن إيمانِ المجتمعِ الدولي بأهميةِ هذه القيّمةِ النبيلةِ، اعتمدتِ الجمعيةُ العامةُ للأممِ المتحدةِ يومَ الثلاثين من تموز من كلِّ عامٍ يومًا عالميًّا للصداقةِ، تأكيدًا لدورِها في تعزيزِ السلامِ والتفاهمِ بين الشعوبِ والثقافاتِ المختلفةِ.
إنَّ الصديقَ الحقيقيَّ هو من يقفُ إلى جانبِ صديقِه في أوقاتِ الفرحِ والحزنِ، ويشاركُه همومَه وآمالَه، ويكونُ له سندًا وعونًا في مواجهةِ تحدياتِ الحياةِ. وقد قيلَ إنَّ الصداقةَ وطنٌ صغيرٌ نسكنُه حين تضيقُ بنا الأوطانُ، فهي تمنحُ الإنسانَ شعورًا بالأمانِ والانتماءِ، وتخفّفُ من وطأةِ الوحدةِ، وتُنمّي في النفسِ قيمَ الإخلاصِ والتسامحِ والتعاطفِ.
ولا تقتصرُ أهميةُ الصداقةِ على الأفرادِ فحسب، بل تمتدُّ لتشملَ المجتمعاتِ والأممِ؛ إذ تسهمُ في بناءِ جسورِ الحوارِ والتقاربِ ، وتُرسِّخُ ثقافةَ قبولِ الآخرِ واحترامِ الاختلافِ. وفي عالمٍ يشهدُ كثيرًا من النزاعاتِ والانقساماتِ، تُبرزُ الصداقةُ بوصفِها لغةً إنسانيةً مشتركةً تتجاوزُ الحدودَ الجغرافيةَ واللغويةَ.
ويشكّلُ اليومُ العالمي للصداقةِ مناسبةً للتأملِ في قيمةِ العلاقاتِ الإنسانيةِ الصادقةِ، وتجديدِ العهدِ مع الأصدقاءِ الذين يضيئون دروبَ حياتِنا بحضورِهم وكلماتِهم ومواقفِهم النبيلةِ. كما يدعونا هذا اليومُ إلى مدِّ يدِ الصداقةِ للآخرين، ونشرِ ثقافةِ المحبةِ والتعاونِ، إيمانًا بأنَّ عالمًا أكثرَ سلامًا يبدأُ بخطوةٍ صغيرةٍ عنوانُها الصداقةُ.
وفي الختامِ، تبقى الصداقةُ كنزًا لا يُقدَّرُ بثمنٍ، وزهرةً تنمو في حدائقِ القلوبِ كلما سُقيتْ بالوفاءِ والصدقِ. فلنحافظُ على أصدقائِنا، ولنكنْ نحن أيضًا أصدقاءَ جديرين بهذه الكلمةِ الجميلةِ التي تحملُ في حروفِها الكثيرَ من المعاني الإنسانيةِ الراقيةِ.
تحيةُ إكبارٍ لكلِّ الأشخاصِ الذين يستحقّون كلمةَ “أصدقاء”، ويصونون معناها النبيلَ، ويحافظون عليها في زمنٍ باتَ الوفاءُ فيه عملةً نادرةً. أولئك الذين يبقون إلى جانبِنا دون مصلحةٍ، ويُثبتون أنَّ الصداقةَ الحقيقيةَ لا تُقاسُ بطولِ السنين، بل بصدقِ المواقفِ وجمالِ الأثرِ.
* كاتبة وأكاديمية لبنانية
+++++++سيرة+++++++
الأديبة والناقدة ليلى صليبي
ليلى صليبي، أديبة وناقدة لبنانية، حائزة على شهادة الماجستير في اللغة العربية وآدابها من الجامعة اللبنانية، وتعمل أستاذةً للغة العربية في المرحلتين المتوسطة والثانوية، حيث كرّست مسيرتها لخدمة اللغة العربية وتعزيز حضورها في المجالين التربوي والثقافي.
تجمع بين التعليم والكتابة والنقد الأدبي، وتؤمن بأن الكلمة الصادقة قادرة على إحداث الأثر وبناء الجسور بين الإنسان وأخيه الإنسان. وقد نشرت عددًا من المقالات ذات البعد الإنساني والاجتماعي، من أبرزها: اليوم العالمي للمرأة، واليوم العالمي للممرضة، إلى جانب مجموعة من المقالات التي تعالج قضايا ثقافية وإنسانية متنوعة.
وفي مجال السرد، كتبت العديد من القصص القصيرة، منها: لعبة القدر، ونيران الحقد، والوفاء لا يُباع، والسعادة ثمرة التوازن، وكنزٌ لا يفنى، وصوتٌ من الماضي.
كما أسهمت في مجال التدقيق اللغوي والتحرير الأدبي، فصحّحت كتابين للأديبة والدكتورة العراقية وسن عبّاس، هما: طلاسم من ورق ومشاعر مخفيّة، إضافةً إلى تنقيح وضبط وتدقيق علامات الترقيم لعدد من قصائدها، ومنها: لن يشفع، سفيرة المشاعر، لقاء وفرار، مجرمةٌ أنا، توأم روحي، بيني وبينك، كالعنقاء، كان يا مكان، لم أكن أُرِدْ سواكِ، جئتُكَ لاجئةً، القلبُ يبكي خلسةً، وطني أنت، العشق الأبدي، قلبي يناديك، لماذا عدتَ؟، أفتقدكِ، لوحة الغد الحزينة، يا ملاكي، وإلى من بضحكتِه يبتسم.
وتواصل ليلى صليبي حضورها الفاعل في المشهد الثقافي العربي من خلال كتاباتها النقدية والأدبية، ساعيةً إلى ترسيخ قيم الجمال والمعرفة، والإسهام في إثراء الحركة الأدبية، واضعةً اللغة العربية في قلب مشروعها الإبداعي والإنساني.




