Views: 5
رمضانيات مرسية ( ٢١ )
…
غدا يعود الصباح
…
” في عيد الأم لم يسعفني الشعر لكتابة شيء لأمي رحمها الله فلم أجد إلا قصيدة رثائي لها قبل أعوام نسيت عددها
رحمك الله يا أمي و أسألكم الدعاء
….
إذا حـملَ الـصباحُ طـيوبَ أُمِّـي
فـنعمَ الـطيبُ مـا حملَ الصباحُ
وإن هَـــبَّــت ريـــــاحٌ فـرقـتـهـا
أسـائـلـهـا: لــمــاذا يـــا ريـــاحُ؟
أمـــا تــدريـنَ أن بــيَ اْشـتـياقاً
وكــل أحـبَّتِي بـالأمسِ راحـوا؟
وخـلَّوْني وحـيداً فـي اْغـترابي
تـنـازلـنـي فـتـغـلـبني الــجــراحُ
أَبُـــثُّ لــوردتـي أحــزانَ قـلـبي
ويـعـلـو بــيـن جـنـبـيَّ الــنـواحُ
وأسـألـهـا وفـــي صــدري أزيــزٌ
وفـــي عـيـنـيّ دمـــعٌ مـسـتباحُ
أيــا أخـتَ اغـترابي: كـم تـولّى
مــن الـتـرحالِ أعــوامٌ صِـحـاحُ
سئمتُ وقد شكا المجذافُ منِّي
وخـاصـمـني الـهـنا والإنـشـراحُ
وتــاهـت خُـطـوتي لـمـا تــوارى
شـعـاعُ الـنُّـورِ وانـكسرَ الـجناحُ
أيــا أخــتَ اغـتـرابي أيـن أُمِّـي
أغـابـت مـثـلما غــابَ الـسماحُ؟
وكــانـت تــمـلأُ الأرجـــاءَ نــوراً
يــغــارُ الــبــدرُ مــنـهُ والــمـلاحُ
وتـحـسدها عـلـيه الـشـمسُ لـما
يُـشِـعُّ، فـتـستضئ بــه الـبـطاح
هــنـاك بـركـنِـها كــانـت تُـصـلي
فــمــا لـلـركـنِ غـــادَرَهُ الــبـراحُ
وسُـبـحـتُها كـــأن بــهـا الـتـياعاً
وفــوق سـريـرها نــام الـوشـاحُ
ومـقـعدُها بـصـحنِ الــدار خـاوٍ
يُــحَــرِّكُ صــمـتََـهُ حــــزنٌ رداحُ
وزهــــرٌ أطــفـأت أمـــي لــظـاهُ
جــــرى بـعـروقِـهِ مـــاءٌ قـــراحُ
غــدا بـعـد الـنوى يـبساً هـشيماً
مـــن الأحــزانِ تــذروهُ الـريـاحُ
يُـسـائِلُنِي الـسـنا والـطُّـهرُ عـنها
وآنـــيــةٌ بـمـطـبـخِـها وســـــاحُ
وأطــفـالٌ صــغـارٌ كـــم بَـكَـوْها
غداةَ البينِ واضطربوا وصاحوا
مــتـي سـتـعودُ بـالأزهـارِ أمــي
مـتـى تـشـفى وتـندملُ الـجراحُ
مــتـى تـتـبـدل الآهــات شــدواً
ويـسـكـن فــي مـآقـينا ارتـيـاحُ
أُجـيـبُ الـسائلينَ وفـوق خـدِّي
يـسـيـلُ بـحـرقـةٍ دمــعٌ صُــراحُ
غــداً إن عـادت الأطـيارُ تـشدو
عـلى الأفـنانِ قـد يـأتي الصباحُ
….