Views: 15
دولاب أمّي
حديث أبو الجمايل
-٢-
استراحة
* *سعدالله بركات
كنّا نفرح بأعياد القديسين ، وما أكثرها ، لعدم الشغل #، أو لوليمة ، وما أدراك بولائم هاتيك الأيام ، يفوتنا اللحم ، فنصيبنا المرقة دوما، وأمّا فرح الوالدة فغير شكل ، هي ترى بطالة الأعياد , فرصة لما نتشهّاه من خبيز تنّورها ، ولممارسة مهارتها في رتق الثياب ، أو خياطتها لنا كما لغير جار وقريب ، ولم تكن تحسب هذا يمس إيمانها ، وهي التي تكثر من النذور لشفيع الحارة وديره جارنا ، ولم يكن يسافر أحد منا ومن تحب ،إلا وزودته ببحصة من عتبته ، أمّا في السهرة فتصنع قبّعات مزحرفة للأطفال ، أو مطرّزات وسائد وأرائك، تدعم بثمنها مصروف البيت ، كما في استراحتها الصيفية .
نعم ،دولاب أمي، يستريح ويريحها صيفا ، كما نول أبي الذي يرغمنا على الاستيقاظ في عتمة الليل لنرافقه راجلين للحصاد ، وما أدراك ما الحصاد ومشاقّه ، فنبلغ الزرع رطبا قبل الضو .. ، لكنّ أمّي تتفرّغ لشؤون البيت ، كما لهواياتها القماشية المجزية ، أو تتولى تهيئة حطب الشتاء من روث حيواناتنا ، أو صنع المربّيات و تجفيف التين والزبيب من ثمارنا، و كيف أنسى ذات ليلة ، حين عادت وأبي من سهرة ،لتكتشف أني يدي وأخي الأصفر ، طالتا كيس الزبيب المخبأ للضيافة بالمخزن ، فنلنا ما نستحق من تحذير . حماسة أمّي للعمل محمولة على طموحات ، لتجاوز تحديّات ، فهي تكدّ وتحرّض أبي وتشجعه عمليّا،وقد صار في عقده السابع على مزيد من العمل ، وفي بالها ،،المكاودة،، والمجاراة لقربى أو لجارات ، فطالما فرحت بنا وبما حققّته حتى المباهاة.
===
# قلّما يخلو أسبوع من عيد أو عيدين ، و يجوز في أعياد القديسين أي عمل منزلي ، حتى الحصاد والبيادر إلّا الصوف.؟؟؟!!!!