Views: 1
شروق لطيف : بهاء اليراع وعبق الموهبة , النقد بوصلة الكاتب لا سيفُ خصمه.

*حاورها سعد الله بركات
*أديبة يراع رفيف ، ولها من اسمها نصيب لبوح شفيف ،على إيقاع أمواج شط الإسكندرية، نسجت لعرب وعجم سجادة بزركشة أدبية ، ففاح عبق إبداعها شاعرة وروائية .
إنها،، شروق لطيف ،، كيف لا وقد نشأت في بيئة ثقافية خصبة، فاستقت من ينابيع الأدب و تنسمت أريجه منذ نعومة أظفارها .
ما بين الشعر والرواية الطويلة والقصة القصيرة ، والترجمة تنوعت أعمالها، وهي التي رأت في الأدب رسالة راقية ووسيلة للارتقاء بالفكر وسمو المشاعر. وها نحن نبحر في عالمها لنعود بلآلئ القصيد والعبر
# أهلا بك سيدة شروق و مع القراء على صفحات الليلك الغراء ، وحبذا لو تعرّفين عن نفسك بإيجاز .
&& أهلا بك و بالقرّاء الأعزاء . أنا شروق لطيف ، ابنة مدينة الإسكندرية، كروانة النيل، شاعرة وروائية، نشأت على ضفاف البحر وأمواج الحنين. درستُ الأدبَين العربيّ والفرنسيّ، وحاولت المزج بينهما عبر توظيف الأسلوب الشعريّ في السرد الروائيّ، متأثرةً بأساليب راسين وموليير في المسرح الشعريّ، حيث تتماهى العاطفة والفكر في لغةٍ واحدةٍ تنبض بالإيقاع والجمال.
١-كيف ولجتِ بحرَ الأدب مبكّرًا؟
تربّيت في مناخٍ أدبيّ رفيع؛ كان والدي –رحمه الله– محاميًا بليغًا، أُعجبت منذ صغري بأسلوبه في المرافعات التي كان يُلقيها بلغةٍ تشبه القصائد في فصاحتها. نشأتُ بين رفوف مكتبته العامرة بأمهات الكتب؛ كـ العِقد الفريد، والأغاني للأصفهاني، وسِرّ البلاغة للثعالبي، ونهج البلاغة، فكانت تلك الكتب نوافذَ روحي الأولى على عوالم البيان.
٢-ماا جذبك أولاً: الشعر أم القصّ؟ وما الذي يميّز أسلوبك الأدبي؟
الشعر والقصّ عندي وجهان لعملةٍ واحدة؛ كلاهما منهلُ البوح الإنسانيّ. وجدتُ في الشعر إيقاع الروح، وفي القصص والرواية مساحةَ التأمل والتصوير. فكتبتُ القصص شعراً، وطعّمتُ الروايات بالأبيات، لأخلق أسلوبًا أسمّيه “السرد الشعريّ” الذي يمزج الإيقاع بالحكاية.
إنّ الشاعر الحقيقيّ هو من امتلك حدّة الذهن، ورهافة الشعور، وسَعة الخيال — أضلاع ثلاثة لمثلثٍ لا يقوم الشعر بدونها.
أما فنّ الرواية فيحتاج صبرًا ومثابرة لبناء الحدث والشخصية، حجَرًا فوق حجَر، حتى يكتمل البناء منسجمًا ومتينًا.
وتميّزي، كما أراه، في صدق الحرف؛ فلا أكتب كلمة إلا إذا كانت مصهورة بحرارة وجداني، فالحرف الصادق –كما أؤمن– يخرج من القلب ليصل إلى القلب.
٣-ما أوّل بواكير قلمك؟
منذ الطفولة كانت لي مراسلات مع مجلّات الأطفال مثل ميكي وسمير والمزمار العراقية، ونُشرت لي قصصٌ صغيرة، كما حصلت على الميدالية الذهبية في مسابقة الطفل الموهوب الأدبية .
٤-لعلّك بلورتِ جنسًا أدبيًا فريدًا حين مزجتِ بين القصيدة والقصة، فما غرضك من هذا الأسلوب؟
نعم، سعيتُ إلى إبداع شكلٍ أدبيّ جديد يجمع بين عذوبة الشعر وثراء السرد. أردتُ أن يكون النصّ القصصيّ أقرب إلى الموسيقى، محبّبًا إلى الأذن والروح. جمعتُ تلك التجارب في ديوان قصيدة ولوحة، وهو ترجمة فنية من المرئيّ إلى المكتوب، إذ تُلهمني اللوحات التشكيلية نصوصًا شعرية تُحاكيها بالحرف.
٥-وكيف وجدتِ صدى هذا النوع من الكتابة؟
وجدتُ له صدى واسعًا بين القرّاء، فقد أحبّوا المزج بين الصورة اللونية والبيان اللفظي. وحين أطلقتُ ديواني قصيدة ولوحة الذي استوحيتُه من لوحاتٍ عالمية، لاقيتُ استحسانًا عميقًا من النقّاد والجمهور معًا.
٦-هلاّ حدثتِنا عن عناوين وموضوعات أعمالك الشعرية والروائية؟
أعتبر الشعر مرآةً لكلّ مشاعر الإنسان، لا أحصره في غرضٍ ولا قالب. استخدمتُه وسيلةً للتعبير عن الحبّ، والفقد، والأمل، والدهشة.
من أعمالي الشعرية:
🔹 سلسلة الشاعرة والقلم🔹 سلسلة قصيدة ولوحة
🔹 سلسلة حينما قالا🔹 سلسلة ألف ليلة وليلة.
أما في الرواية، فأهمّ أعمالي رواية “للهوى أذواق” ورواية ” لؤلؤة البحار ” و ” برج الأحلام ”
وهي عملٌ طويل يستقصي أوجه العاطفة وإبراز تناقضاتها في النفس الإنسانية.
٧- حبذا لو تتحفين القراء بنموذجٍ من شعرك ؟.
أقدّم للقرّاء معارضتي للشاعر الفرنسي لامارتين في رائعته Le Lac. لقد ألهمتني روحُه الرقيقة وعمقُ إحساسه ، فكتبتُ:
🌿 بُحَيْرَةُ الحُبِّ 🏞️
بُحَيْرَةَ الحُبِّ كَمْ جَاءَكِ زُوَّارٌ عُشَّاقِ ٌذَرَفُوا الدَّمْعَ مدرارا
فَهَلْ تَذْكُرِينَنَا عَلَى شَاطِئَيْكِ كَمْ كَانَ لَنَا فِيهَا حُلْوُ تِذْكَارٍ
وَزَوْرَقٌ عَلَى مَائِكِ بِنَا تَهَادَى وَالنُّجُومُ اللَّوَامِعُ عَلَى قِصَّتِنَا سُمَّارٌ
كَمْ تَبَادَلْنَا مِنْ أَحَادِيثِ الهَوَى وَعَزَفْنَا عَلَى أَوْتَارِ عُودٍ وَمِزْمَارٍ
أَشْعَارَ الجَوَى نَثَرْنَاهَا بَدِيعًا فَنَبَتَ الوَرْدُ بَيْنَ شَوْكٍ وَأَحْجَارٍ
أَشْجَارُكِ البَوَاسِقُ ظَلَّلَتْ عَلَيْنَا وَنَسَمَتْ عَلَيْنَا بِرِيحِكِ المِعْطَارِ
٨-لم سميّت ديوانك “الشاعرة والقلم” ؟
هو مجموعة شعرية حوارية تدور حول شاعرةٍ وقلمها العجيب الذي أصبح أقرب أصدقائها. يسافران معًا في رحلاتٍ عبر عالم الأدب، فيسجّل القلمُ خلجاتها وهمساتها الدفينة، لتصبح الكتابة مرآةَ الروح وأداةَ الكشف عن المزيد من الأسرار الأدبية .
٩ -وديوان “حينما قالا”؟
ديوان غزليّ رقيق يقوم على ثنائية “قال” و”قالت”، يُجسّد حوارًا عاطفيًا بين الرجل والمرأة، يتناول مشاعر الحبّ والأمل واللقاء والفراق بأسلوبٍ وجدانيّ موسيقيّ.
١٠- وماذا عن الرباعيات؟
هي شبيهةٌ بإيقاع رباعيات الخيّام، تتنوّع أوزانها وأفكارها بين التأمل الفلسفيّ والوجد الإنسانيّ. منها:
قرأتُ يومًا كتابَ الحياةِ *** كم بَلغَ الألمُ فيهِ مُنتهاهْ
وبالرغمِ من عديدِ المآسي *** ما زالَ يدفعُنا حبُّ الحياةْ
(لا نُجاهرُ به، لكنَّهُ سيبقى… بعجيبِ سِرٍّ!)
١١-لديكِ تجربة في الترجمة أيضًا، حدّثينا عنها.
الأدبُ في جوهره لغةٌ كونية مشتركة، تعبّر عن هموم الإنسان وآماله باختلاف لغاته وثقافاته. حاولتُ أن أمزج روح الأدبين العربيّ والفرنسيّ، فخرج حرفي يحمل عبيرهما معًا. ترجمتُ أعمالًا لفيكتور هوغو، ولامارتين، وموباسان، محاوِلةً نقل الجمال دون أن يفقد نَسَغَه الإنسانيّ.
12-وماذا تعني لكِ : الإسكندرية، القراءة، الصداقة، الكتابة، النقد، الحب ، ومن هو برأيك الشاعر الحقيقي ؟
- الإسكندرية: ميناء الجمال وقبلة الحضارات؛ فيها ترعرعت، وعلى بحرها أنشدت، ومع أمواجها أبحرت سفينةُ أشعاري.
- القراءة: طاقةُ النور وسط دياجير الجهل، ومفتاحُ الوعي، وماءُ الحياة للعقل.
- الصداقة: أسمى العلاقات الإنسانية، لا تُثمر إلا بالتوافق الفكريّ وصدق الشعور.
- الكتابة: بوحُ الخلد ولمسةُ الأعماق، منحةٌ إلهية تحتاج إلى صقلٍ بالقراءة والتأمل.
- النقد: أداةُ تهذيبٍ لا تجريح، يرشد ويقوم ولا يجرح، فهو بوصلة الكاتب لا سيفُ خصمه.
- الحب: محرابي ؛ والأملُ الذي ينهض بي إذا دبَّ اليأس حياتي، ولحنٌ تنشده الروحُ بشغفٍ حتى يُزهر القفر بين جنباتي.
وأما الشاعر الحقيقي فهو :
( شاعر غرد بحلو تسبيح
فوق الأفنان بشعر فصيح
ديدنه الحب والطبع السميح
ترياق لكل كسير ٍ ينوح
حين بعذب نشيده ٍ يبوح)
# وهديتي للقراء :
الشِّعرُ أيكةٌ تُغرِّدُ بها الحروفُ واحةٌ يلوذُ إليها كلُّ حصيفْ
وحيٌ وإلهامٌ كلمحِ طيفٍ باقةُ زهرٍ من كلِّ الصنوف
وفي الختام، أشكرك أستاذ سعدالله على هذا الحوار الشفيف، لقد أسعدني بما أضاء على تجربتي و أتاح لي أن أعبّر عن ذاتي، وأقرّب القرّاء من عالمي الأدبيّ ومنهجي الفكريّ.
ووافر التقدير للشاعرة القديرة ليلاس زرزور رئيسة تحرير مجلة ليلك بريس الثقافية، التي تبقى منارةً متوهجةً بنور الفكر والفنّ.
&& الشكر لك على على ما نثرت عبر هذا الحوار من زهور أدبية فاحت عبقًا من البيان، وضياءً من القلب.
*حاورها سعدالله بركات
***************** ****************


































